رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تعددت الأزمات و «الانهيار» واحد

‎مها صلاح الدين

دول تسقط وأنظمة تنهار, والسبب ليس بالضرورة دوما تجربة احتلال قاسية, أو حربا طاحنة ، بل كثيرا ما يكون الإخفاقات السياسية والاقتصادية وما يتبعه من تردى للأوضاع المعيشية والصحية، ناهيك عن الشقاقات العرقية والقبلية فى بعض الحالات.

وفى كثير من الأحيان، يكون سبب الفشل ضعف الحكومة وهشاشتها إلى حد عجزها عن فرض القانون على كافة طوائف الشعب بشكل يمكن مواطنيها من الاعتماد عليها وقت الخطر لحل النزاعات ورد الحقوق المسلوبة. فالدول لا تنهار بين عشية وضحاها بل تظل بذور ذلك فى التربة لسنوات حتى تأتى لحظة الحقيقة والانفجار.

فى كتاب «لماذا تنهار الدول: المنشأ والازدهار والفقر» للكاتبين الأمريكيين جيمس روبنسون ودارون أكيموجلو، يتساءل الكاتبان عما إذا كانت الثقافة أم الجغرافيا والمناخ هى أسباب فشل الدول وسقوطها. ولكنهم يصلون فى النهاية إلى نتيجة واحدة وهى أن الإنسان بعجزه عن إرساء مؤسسات اقتصادية وسياسية قوية يكون السبب فى هذا الفشل.

والتاريخ يزخر بالكثير من الوقائع، مثلما أكد تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية حول أسباب فشل الدول.

ففى جنوب إفريقيا على سبيل المثال، وتحديدا عام 1904، استحدثت صناعة التعدين فى البلاد نظاما عنصريا بحتا لدى اختيار شاغلى الوظائف فى ذلك القطاع المربح بحيث كانت قصرا على الأوروبيين فحسب، أما السود من مواطنى البلاد الأصليين فكانوا يعدون عمالة غير ماهرة، وعليهم العمل فى المناجم والحقول بأجور زهيدة للغاية لصالح النخبة البيضاء.

‎وامتد ذلك مع الوقت ليشمل كل قطاعات الاقتصاد بالبلاد، وظل مستمرا حتى ثمانينيات القرن الماضى، إلا أنه فشل فى تحسين مستويات معيشة 80 % من سكانه، ليلقى فى النهاية مصيره الحتمى بالتصدع والتلاشى. وفى عام 1994، شهدت جنوب إفريقيا إعلان دولة جديدة لتبدأ عصرا اتسم بالنمو والازدهار مع الشروع فى نبذ العنصرية فى البلاد.

فنموذج «السخرة والعبودية» يعد شكلا أساسيا من أشكال تجبر السلطات لإجبار المواطنين على فعل ما لا يرغبون القيام به. وهو ما أثبت فشله أيضا فى كل الأنظمة، بدءا من روما القديمة وعلى مدار تاريخ العبودية الأمريكى المظلم، لتعلن معظم دول العالم توديعها ذلك الفكر العقيم إلى غير رجعة.

‎فى الوقت ذاته، أثبت غياب مفهوم « الدولة المركزية»، بحيث تكون الحكومات عاجزة عن فرض النظام والقانون داخل حدودها، كونه أحد أسباب فشل الدول وتمزقها، فتعانى من عدم وجود قيادة سياسية واعية وقوية، وهو ما ينعكس سلبا على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية فى البلاد. .

‎وهو ما يظهر جليا فى دولة مثل الصومال، وغيرها من الدول التى تعانى القبلية، فعلى الرغم من أن حكومتها معترف بها دوليا، إلا أنها تمارس القليل من السلطة داخل البلاد، وربما لا تمارسها إطلاقا. فمثل هذه الدول اعتمدت تاريخيا على اتخاذ قراراتها بناء على ما تصوت عليه عشائرها وقبائلها بالإجماع. وعلى مدار العقود الماضية، لم تنجح أى منها فى الهيمنة أو إنشاء مجموعة من القوانين والقواعد على الصعيد الوطني.

‎فى المقابل، نجد نموذج كولومبيا، وإن كانت تركيبتها السكانية تختلف تماما عن الصومال، إلا أنها تتمتع بحكومات مركزية منذ زمن بعيد. ولكنها غير قادرة على السيطرة على نصف البلاد على الأرجح بسبب الجماعات المسلحة وأباطرة المخدرات المسيطرة هناك.

وهو ما يؤدى ليس فقط إلى نقص الخدمات العامة كالطرق والرعاية الصحية، وهوما يمنع معظم أجزاء البلاد من المشاركة فى الأنشطة الاقتصادية الحديثة، ويعانى سكانها أوضاعا معيشية متردية .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق