رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التفاصيل تصنع الجاذبية فى «Dogs»

باسم صادق
مشهد من العرض [تصوير ـــ حسن عمار]

بتوقيع المخرج كمال عطية تخطو ورشة «ابدأ حلمك» التابعة لمسرح الشباب بالبيت الفنى للمسرح رابع خطواتها الإنتاجية الاحترافية بعرض «Dogs» ويعرض حاليا على مسرح السلام بشارع قصر العينى.. وبطولة طلاب الدفعة الثانية من الورشة.

فما بين صورة بصرية جاذبة ومحتوى درامى موجع ومبهج فى آن واحد يقف عرض «Dogs» كحالة مسرحية تدعو للفخر بتلك البذرة الفنية التى بدأت تؤتى ثمارها بعد سنوات من بدء اكتشاف المواهب فى كل مكان.

مصدر الوجع تلك التيمة التى رصد بها المؤلف محمود جمال قصة مجموعة من الكلاب تحولت حياتها فجأة من الحرية والانطلاق سواء فى الشوارع أو فى بيوت أصحابها إلى السجن بين جدران ملجأ للحيوانات الأليفة.. بدعوى حمايتها من التشرد.. ومع مرور الوقت تكتشف الكلاب أنه يتم دفعها دفعا نحو الوحشية والتجويع بغرض جعلهم أكثر شراسة.. وهى قصة تحمل كثيرا من الدلالات المباشرة مثل الدعوة إلى العطف والرحمة والرفق بالحيوان فى عوالم مادية تفتقد للقيم الإنسانية.. كما تحمل دلالات غير مباشرة وأكثر عمقا قد تصل إلى الإشارة نحو نظرة الدول المتحضرة المتشدقة دوما بحقوق الإنسان بينما فى حقيقتها تسعى للسيطرة على دول العالم الثالث ودفعهم دفعا باتجاه العنف والقتل واتباع سياسة فرّق تسُد حتى تصبح صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة فى العالم.. فالإنسانية هنا هى المتهم الأول بقتل ذاتها ووأد الرحمة واحترام حرية الآخرين.

أما مصدر البهجة والفرح فهم هؤلاء الخمسة وعشرون متدربا الذين كانوا بإبداعهم مصدرا للمتعة طوال ساعة ونصف.. ومن قبلهم المخرج كمال عطية بذكائه وخبرته فى توظيف قدراتهم وفروقهم الفردية فى دراما غنائية استعراضية لافتة أشبه بالأوبريت.. فصاغ رؤيته على تقنية الحوار المنغم على إيقاعات حياتية من واقع البيئة المحيطة بالأبطال «ريستاتيف».. مانحا كل ممثل الفرصة فى إبداء مهاراته الأدائية تعبيرا عن الشخصية التى يلعبها دون مبالغة ومستغلا أنواع الكلاب المختلفة فى خلق هذه المساحات الأدائية..

ولم تكن جاذبية الصورة البصرية لتكتمل دون الاهتمام بالتفاصيل فى عناصر العرض الأخرى.. فلعبت ثنائية الماكياج والأزياء دورا بالغ الأهمية فى إقناع الحضور بأنهم أمام كلاب شوارع مغلوبين على أمرهم.. فتفنن مصمم الماكياج إسلام عباس فى رسم ملامح مختلفة لشخصية كل ممثل بحسب حالته الدرامية ولم يغفل حتى وضع العدسات اللاصقة المناسبة لطبيعة الدور.. وهى دقة أكملت صورة بدلات الفرو الكاملة التى صممتها أميرة صابر على كل شكل ولون ليختفى وراءها الممثلون طوال العرض ويتحملوها رغم ثقلها وحرارتها.. ليتحرك الجميع فى فضاء مسرحى أكثر رحابة من خلال سينوغرافيا مدروسة بعناية لمصمم الديكور حمدى عطية فصمم منظرين مسرحيين للشارع والملجأ أو السجن غاية فى الجاذبية رغم واقعيتهما فتلك شوارع تبدو حقيقية ولكنها لا تخلو من بهجة وهذا الملجأ مصمم على مستويين لإبراز حالة التسلط والعنف التى تتحرك فيها الدراما وتؤكدها رمادية الألوان المحاطة بلمسات إضاءة صفراء مقيتة.. بعكس الشوارع بألوانها النارية المبهجة.

أما الاستعراضات والموسيقى فشكلت ثنائية إبداعية أخرى فبدا واضحا ما بذله ضياء شفيق من جهد بالغ لتدريب الممثلين على الأداء الحركى الراقص المناسب لكل استعراض دون إغفال التكوين الجسدى للكلاب بينما جاءت موسيقى محمد حسنى رشيقة ومرنة تناسب الحالات الشعورية للشخصيات وان كنت أتصور أنه بذل جهدا شاقا لتطويع الحوار للألحان التى كانت لتبدو أقوى وأكثر تأثيرا إذا كان هذا الحوار شعريا بالمعنى الحرفى وليس حوارا مرسلا.. لذلك يستحق الملحن تحية خاصة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق