رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النهاية المريرة

أحمد البرى;

أنا سيدة تزوجت منذ عام زواجا تقليديا من قريب لى فى نفس مستواى التعليمى، ولم تستمر خطبتنا سوى شهرين فقط، وكانت والدته تتصل بى يوميا خلالهما، وأحيانا أكثر من مرة فى اليوم، واستقرت حياتنا فى شقة تعلو شقة حماتى، وتصورت أننى سأعيش معه فى هدوء، ولن يعكر صفو حياتنا شىء، خصوصا من ناحية والدته، ولكن لم يمر أسبوع واحد، حتى لاحظت أن أمه لا تتناول طعامها إلا معه، وكنت بالتالى أتناول وجباتى بمفردى، كما أن أى تصرف تشعر فيه بقربه منى تلومه عليه، وتشعره دائما بأنه مخطئ.. وحتى المبيت كان فى معظم الليالى يبيت فى شقتها، وإذا بات معى، أشعر وكأنه يرتكب خطأ.

تصوّر يا سيدى أنها كانت تتصل به فى السابعة صباحا، فيهرول إليها، ويكمل نومه فى شقتها، وبالطبع كنت أتحامل على نفسى، وأنزل معه، وإذا تأخرت بعض الوقت، يعلو صوته، وينالنى سيل من السباب والشتائم، ولم تتوقف محاولاتها للوقيعة بيننا، فى الوقت الذى تظهر فيه أنها «ملاك» أمام بناتها، وأن كل همها أن أكون مرتاحة، وعندما علمت أننى حامل، دفعته إلى تعذيبى فى «الطلوع والنزول»، وتعرضت للضرب والطرد على يديه أكثر من مرة، ولم يبال بنصيحة الطبيب بضرورة التزامى بالراحة التامة، حيث أوعزت إليه أمه أننى «بتدلع عليه، وأن الستات كلها بتحمل»، وكانت النتيجة أن الجنين مات فى بطنى، ومع ذلك لم يرحمنى، وطردنى بمساعدة إخوته، ورفض أى تواصل من ناحيتى، واختفى تماما، واضطررت إلى إقامة دعوى طلاق، ووقتها اتصل بى، وطلب أن أتنازل عن كل حقوقى مقابل الطلاق، لكنى رفضت، فهل أنا مخطئة؟.

 

 ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

مادامت الأمور قد بلغت هذا الحد من الخلافات، فلا مفر من الطلاق، ومن حقك أن تحصلى على حقوقك التى كفلها لك الشرع والقانون، وفى قصتك القصيرة والمباشرة دروس وعبر كثيرة، فالحماة المتسلطة تفرض سيطرتها على ابنها، وزوجة ابنها، فتحول حياتهما الأسرية إلى جحيم بمعنى الكلمة، لأنها تتدخل فى حياته بشكل مبالغ فيه، مما يسبب إزعاجا كبيرا للزوجة، إذ تمحى حماتها رأيها وشخصيتها لمجرد الانصياع للأوامر التى تمليها عليها.

إن الزوجة التى تعيش مع حماتها يجب أن تتعامل معها بذكاء شديد لكى تتجنب سيطرتها والخضوع لأوامرها، بمعنى أن ترضى غرورها، فتتركها تتخذ القرارات فى الأشياء العادية والبسيطة والتى لا تؤثر على حياتها الزوجية .

ولكن بينها وبين زوجها تتخذ القرار المناسب وفقا لوجهة نظرهما والذى يكون صالحا لحياتهما الزوجية، وعليها أن تبتعد عن معاداتها، ولا تجادلها فى معظم الأمور. ويمكنها الرد على أسئلتها الفضولية بطريقة أكثر دبلوماسية وبهدوء تام، ولا ترد السيئة بالسيئة مهما تكن الظروف، فبالحلم والعفو وسعة الصدر والتواضع، نستطيع أن نكسب أكثر القلوب قسوة وشدة، ودائما يكون النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، واليسر مع العسر.

إن البيت الصغير يصبح رهن اتفاق عائلتين للوصول إلى هدف مشترك، فإذا تم ذلك، فإن مسئولية الإبقاء على الأبواب مفتوحة، تشمل الجميع، أما استمرارية التعايش، فإنها تتوقف على ذكاء الزوج وحنكة الزوجة، وإذا كان الزواج بمفهومه الشائع يعنى الجمع بين اثنين، فإنه فى السياق العام يعنى اندماج العائلات وتبادل الأنساب، والتعارف بين الأقارب من هنا وهناك، وعلى الزوجة أن تقدر أسرة زوجها، ولا تعزله عن أهله وأقاربه، ولا تعمل على خلق حالة من العداء والخصومة بينه وبينهم، لأنها إن فعلت ذلك فسوف ينعكس ذلك سلبا على حياتها وعلاقتها بزوجها.

والزوجة الذكية هى التى تستطيع الحصول على رضا أهل الزوج وأقاربه لأن ذلك يقربها من زوجها أكثر، ومن ناحية أخرى يحميها من شرور الخلافات التى قد تحدث، ويجب ألا ننسى أن الكلمة الطيبة صدقة، والمعاملة الجيدة هى التى تقرب الناس، وتجعلهم أكثر ألفة ومحبة فى أوقات الفرح، وأكثر تماسكا فى أوقات الشدة.

إن إشعار الزوج بالمعاملة الطيبة لأهله من جانب الزوجة يجعله أكثر اطمئنانا وحبا لأهل بيته، والزوجة التى تقبل على نفسها مقاطعة أهل زوجها سهل عليها أن تتقبل مقاطعة الزوج لأهلها حين تأخذ بمبدأ «المعاملة بالمثل»، ومن ترضى بذلك تكون أنانية لا تحب إلا نفسها.

وبصراحة شديدة، فإننى لا أفضل المقارنة، أو التفكير بمبدأ «أعامل أهلك كما تعامل أنت أهلي»، فهذا منطق مرفوض ويجب عدم الاعتماد عليه لأنه سيجلب المشكلات حتما، وحتى لو افترضنا وجود إساءة من أهل الزوج، يجب عدم رد الإساءة بمثلها، فمثل هذا التصرف سيؤدى إلى تفاقم المشكلة وتعقيدها، والأفضل أن يكون للصمت دوره بدلا من الخوض فى مهاترات لن تعود إلا بالسلب على الحياة الزوجية، وربما تؤدى إلى انفصال الزوجين.. وأرجو أن يكون زوجك قد استوعب هذا الدرس، فلا يكرره مع أخرى، وعليك أخذ حقوقك كاملة، مع طى هذه الصفحة من حياتك تماما، وليت كل حماة تتوقف عن إيذاء زوجة ابنها، لأنها تدمر حياته دون أن تشعر، وليضع كل زوجين مسافة بينهما وبين الأهل، لكى يحتفظا بخصوصيتهما، وتمضى بهما سفينة الحياة فى أمان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق