رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الاستقالة الكبرى».. أحدث نتائج الوباء

شيماء مأمون
> تزايدت معدلات الاستقالات فى العديد من المجالات بحثا عن مزيد من الامتيازات

«حقاَ إنه كان خيارًا صعبًا .. لدى شعور بالذنب كمعلمة لا تريد ترك طلابها».. كانت هذه كلمات ميليسا فيلاريال، التى لم تكن تتوقع أن تترك مجال عملها الذى أحبته كمعلمة فى إحدى المدارس الخاصة بولاية كاليفورنيا الأمريكية، لتضع نهاية لمسيرتها المهنية الطويلة بتقديم استقالتها، بعد أن واجهت العديد من الأعباء والضغوط فى أثناء عملها خلال فترة الوباء، لتعمل فى إحدى شركات التجميل الكبرى.

ولم تكن فيلاريال وحدها التى اتخذت قرارا بترك عملها، فقد كانت ضمن آلاف الموظفين الذين تركوا وظائفهم مؤخرا. ووقفا لتقرير نشره موقع «بى بى سى» البريطانى، شهدت الولايات المتحدة وحدها استقالة أكثر من أربعة ملايين شخص من وظائفهم، وهو ما يعد أكبر معدل للاستقالة على الإطلاق. كما أظهر استطلاع رأى أجرته شركة «مايكروسوفت» الأمريكية، والذى شمل أكثر من 30 ألف عامل على مستوى العالم، بأن 41٪ منهم كانوا يفكرون فى ترك مهنهم أو تغييرها هذا العام . علاوة على ذلك أظهرت دراسة أجرتها شركة برمجيات الموارد البشرية «برسونيو»، أن 38٪ ممن شملهم الاستطلاع خططوا للاستقالة فى الولايات المتحدة. ولا يوجد مجال للشك فى أن الوباء كان بمثابة جرس إنذار بالخطر للعديد من الموظفين، وهو ما جعلهم يعيدون تقييم حياتهم المهنية مرة أخرى، حيث تسبب الوباء فى حدوث تحول فى أولوياتهم، بعد أن أدرك كثيرون أن وظيفتهم الحالية لا تفى باحتياجاتهم، نظرا للإرهاق والضغوط التى يتعرضون إليها. فى الوقت نفسه أيضا، لعب أرباب العمل دورا كبيرا فى انسحابهم من أعمالهم نتيجة للطريقة التى تمت معاملتهم بها فى أثناء الوباء، خاصة أن قلق العاملين بشأن أوضاعهم الصحية، بالإضافة إلى عدم توافر الأمن المالى للوفاء بمتطلباتهم المعيشية، تعارض بشكل كبير مع القدرة على الإنتاج، لذلك فضل كثير من العاملين، ترك أصحاب عمل غير الداعمين لهم، والانتقال إلى وظائف يشعرون فيها بالأمان الوظيفى ويتمتعون خلالها برعاية أكبر، الأمر الذى أدى إلى ارتفاع معدلات ترك الوظائف خلال الوباء وهو ما أطلق عليه بعض الاقتصاديين اسم «الاستقالة الكبرى».

وفى هذه الأثناء تزايدت معدلات الاستقالات الجماعية فى العديد من المجالات، وهو ما تجلى بشكل كبير فى وظائف الخدمة والتجزئة ذات الأجور المنخفضة. فعلى سبيل المثال، شهد قطاع التجزئة الأمريكى عدد استقالات أكثر من أى صناعة أخرى، حيث استقال أكثر من 650 ألف عامل تجزئة فى شهر أبريل وحده. ويعود ذلك إلى أنه خلال فترات الوباء، تحمل هؤلاء العمال العبء الأكبر لقرارات أصحاب العمل، حيث تتطلب وظائفهم التفاعل مع الجمهور والعمل لساعات أطول، فى الوقت نفسه لا يتمتعون بتدابير السلامة الكافية، فهم لا يحصلون على إجازة مرضية مدفوعة الأجر. لذلك يمكن القول إن التحول الكبير فى أولويات هؤلاء العاملين لا يتعلق فقط بالمزايا المالية، خاصة أن العديد منهم تركوا وظائفهم ليلتحقوا بوظائف متواضعة فى أماكن أخرى تقدم لهم المزيد من الامتيازات الأخرى .

على الجانب الآخر، لم تقتصر الاستقالة فقط على العاملين فى الوظائف البسيطة، حيث تزايدت معدلات استقالة المديرين التنفيذيين فى أثناء الوباء، فمنذ ديسمبر 2020، ارتفع معدل استقالة المديرين بنسبة 12٪ تقريبا عن العام السابق. بالإضافة إلى ذلك، شهدت قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا معظم الاستقالات، حيث ارتفعت معدلات الاستقالات فى مجال التكنولوجيا بنسبة 4.5٪ بين مارس 2020 ومارس 2021، بينما شهدت صناعة الرعاية الصحية، ارتفاعا فى معدلات الاستقالة بنسبة 3.61٪ فى نفس الإطار الزمنى، نتيجة الضغوط الوظيفية المتزايدة التى تقع عليهم .

وأخيرا، يمكن القول إن المتوقع أن تؤدى ظاهرة «الاستقالة الكبرى» إلى تغيير طويل الأمد فى ثقافة العمل، وفى الطريقة التى تتعلق بتعامل الشركات مع موظفيها، لاسيما بعد أن أدرك الموظفون خلال الوباء عدم وجود الأمن الوظيفى، وأن الاعتماد على عمل واحد ليس أمرا كافيا. لذلك أجبر الوباء أصحاب الشركات، على الاهتمام بالعاملين بها ووضعهم فى المقام الأول، فالشركات التى لا تستثمر فى موظفيها سوف تتخلف عن الركب .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق