رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شائعات دوستويفسكى.. بين الحقيقة والافتراء

كتبت ــ يسرا الشرقاوى
الكاتب الروسى فيودور دوستويفسكى

أحداث عديدة جرت منذ بداية هذا العام، وكان لها السطوة الكبرى مثل الصور المتحورة للفيروس المستجد وحرب اللقاحات المشتعلة على آخرها بين الدول. ودفعت مثل هذه الأحداث بفعاليات وخطط عديدة إلى الخلفية، أهمها ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» من اعتبار العام الحالى عام فيودور دوستويفسكى احتفالا بالمئوية الثانية للكاتب الروسى الكبير، الذى ولد فى 11 نوفمبر عام 1821، وتوفى فى 9 فبراير 1881.

 

ولكن فى محاولة لإصلاح ذلك الخطأ وإعادة تسليط الضوء على سيرة ومسيرة دوستويفسكى، نشر موقع Russia Beyond الإخبارى الروسى تقريرا حول أشهر الشائعات التى انتقلت من جيل إلى جيل بشأن الكاتب الروسي، وحسم صحتها من عدمه. وذلك كالتالي:

• ضحية تنمر فى الدوائر الأدبية:

وصفه بعض رفاقه من أدباء زمنه ، بأنه «كان نحيفا وصغير الحجم بشعر خفيف وبشرة غير صحية»، ووصف دوستويفسكى نفسه بأنه «كوازيمودو»، فى إشارة إلى شخصية البطل قبيح الهيئة فى مؤلف فيكتور هوجو «أحدب نوتردام». ولكن لم تكن هيئته أو الخلافات الفكرية وراء نفور بعض رواد الدوائر الأدبية فى زمنه، بل كان سلوكه وتعامله بتعال واضح إزاء الآخرين.

وحسب التقرير فإن كثيرا من أدباء عصره أعتبر أن دوستويفسكى يعتقد أنه أفضل من باقى الأدباء ويتوقع معاملة مميزة. كما وصفه الشاعر الروسى نيكولاى نيكراسوف ومواطنه الروائى إيفان تورجينيف بأنه «بثرة ملتهبة على أنف الأدب». وكان تورجينيف قد أشاع كذبا أن دوستويفسكى أراد تذهيب حواف واحدة من أعماله، ورغم أن ذلك إدعاء غير صادق، إلا أنه نال تصديق الكثيرين لتوافقه مع الصورة التى كرسها دوستويفسكى عن نفسه.

• محكوم عليه بالإعدام:

كان دوستويفسكى الشاب عضوا فى «رابطة بيتراشيفسكي»، التى تألفت فى أربعينيات القرن التاسع عشر فى سان بطرسبرج على أيدى المفكر ميخائيل بيتراشيفسكى، وجمعت عددا كبيرا من المفكرين والأدباء الذين اهتموا بمناقشة أفكار الإصلاح الاجتماعى، ما دفع إلى وصم الرابطة بالاشتراكية واتهامها بأنها تسعى إلى الإطاحة بالقوة الحاكمة. وذلك رغم أن قليلا من عناصر هذه الرابطة كانوا يسعون فعليا إلى إطلاق ثورة.

تم إصدار حكم بالإعدام ضد أعضاء الرابطة، وبينهم دوستويفسكي، وتم سوق المحكوم عليهم إلى ساحة إطلاق النار. وحل دوستويفسكى السادس فى طابور الإعدامات ، لولا صدور عفو واستبدال بأحكام الإعدام عقوبات أخرى مختلفة. ولاحقا، وصف دوستويفسكى تجربته بالقرب من حدود الموت، قائلا: «كان كل المحكوم عليهم مقتنعين بأن الحكم سيتم تنفيذه وتحملوا ما لا يقل عن عشر دقائق من العذاب غير المقارن فى انتظار الموت».

• هجر زوجته فى أيامها الأخيرة:

وصف أبناء عصر دوستويفسكى قرينته ماريا بأنها كانت سيدة نحيفة شقراء لا تحمل من الجمال نصيبا عظيما، وإن أكدوا أنها ذات طبع شغوف ومحب. اقترن دوستويفسكى بماريا عندما كان فى عمر الـ 34 عاما، ودام زواجهما طوال ثمانية أعوام. ولكن زواجهما الحقيقى انتهى منذ أيام «شهر العسل» عند تعرض الكاتب الروسى لنوبة صرع، وقبل انقضاء السنوات الثمانى، انفصل الزوجان بين منزلين وأحيانا بين مدينتين. وحول هذه العلاقة، وتأثير نوباته المرضية عليها، كتب دوستويفسكى فى خطاب إلى شقيقه معترفا: «لو كنت أعلم يقينا أننى أعانى مرضا مزمنا، ما كنت أقبلت على الزواج من الأساس».

ولكن هذه الخلافات والتباعد والعلاقات المختلفة التى خاضها كل منهما خارج إطار الزواج لم تؤثر على التزام الكاتب الروسى بمساندة زوجته خلال فترة مرضها التى انتهت بوفاتها عام 1864. ويوضح التقرير أن دوستويفسكى كان دائم التنقل مع ماريا بين المدن بحثا عن طبيب جدير بمداواتها. كما أنه قام بدفع مقابل خدمات الممرضات، وبقى إلى جانب فراشها حتى اللحظات الأخيرة. ولاحقا كتب عن ماريا قائلا: «أحبتنى بلا حدود وكان حبى لها يتخطى أى مقياس، ولكن لم تكن لنا حياة سعيدة معا. كانت أعظم السيدات اللاتى عرفتهن من حيث نبل العقل وكرم القلب».

• مقامر يعانى الفقر:

هذه ليست بالشائعة ولكنها الحقيقة الواقعة فى حياة الأديب الروسي. فقد كان الرجل يعتمد ماديا على الدخل العائد عليه من بيع كتاباته ونشر أعماله بالمجلات. ولكن ذلك العائد كان محدودا لم يؤهله للادخار أو العيش برغد. وزاد على ذلك ما كان من عادات المقامرة التى أدمنها دوستويفسكى.

وزادت الأمور سوءا بعد وفاة زوجته وشقيقه ميخائيل، خاصة أنه وشقيقه كانا يصدران معا مجلة «فريميا» الشهرية، التى تم إغلاقها لاحقا بسبب مقال اعتبر معيبا سياسيا. اضطر الأديب الكبير لجدولة ديونه وتسديدها وفقا لنظام الأقساط. وعندما اقترن بزوجته الثانية آنا، اضطر إلى بيع خواتم الزواج وفستان الفرح لتسديد واحد من أقساط ديونه.

• كتب رواية فى 26 يوما:

حدث بالفعل إذ إن ظروف العوز وقلة ذات اليد دفعت دوستويفسكى فى عام 1866 إلى توقيع عقد لكتابة رواية مع الناشر فيدور ستيلوفسكى. ويقضى العقد بان ينتهى الكاتب من روايته الجديدة بحلول الأول من نوفمبر من العام ذاته. واشترط العقد أنه فى حالة عدم التزام الكاتب بهذا الموعد فإن عائدات مختلف أعمال دوستويفسكى على مدار الأعوام التسعة التالية سترجع إلى الناشر وحده دون حصول الكاتب الروسى على أى شيء.

ولكن تكرار نوبات الصرع التى زادت بسبب سوء الحالة النفسية لدوستويفسكى حال دون التزام الكاتب بالجدول الموضوع لإتمام العمل. وفى النهاية اضطر للاستعانة بالكاتبة الشابة آنا سنتيكينا، التى باتت زوجته الثانية لاحقا، ليقوم بإملاء الرواية ذات الـ 400 صفحة عليها وذلك خلال 26 يوما، وليقوم بتسليمها قبل ثلاثة أيام من حلول الموعد النهائي. وحملت الرواية عنوان «المقامر» فى إشارة إلى أهم الخصال التى نالت من سيرته.


«ماريا» القرينة الأولى لدوستويفسكي

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق