رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الهند على طاولة الكبار

هند السيد هانى
تزداد القيمة الاستراتيجية للهند فيما يتصل بعملية انتاج اللقاحات قليلة التكلفة

اقتنصت الهند مكانة مميزة خلال قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى مؤخرا، والتى دعيت إليها من جانب المملكة المتحدة. وليست تلك المرة الأولى التى تشارك فيها الهند فى المحافل الدولية الكبرى، التى يغلب عليها الطابع الغربى. بل تعدد ظهور الهند إلى جانب الدول الكبرى كشريك وليس فقط كمراقب. وقد أفسحت القضايا، محل نقاش مجموعة السبع، مساحة للهند، سواء تلك المتعلقة بتغير المناخ أو وباء كورونا أو إعادة إطلاق الاقتصاد العالمى أو حتى نشر القيم الديمقراطية.

ويرصد موقع «ذا جلوباليست» التحليلى، تغييرا كذلك فى السياق العالمى الذى انعقدت فيه مجموعة السبع مؤخرا، مغايرا تماما للعالم عام 2019، الذى شهد آخر لقاء لقادة السبع قبل تفشى وباء كورونا. عوامل هذا التغيير تنقسم ما بين تفشى كورونا ومجىء جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة خلفا لترامب، والمنافسة المتصاعدة للصين اقتصاديا واستراتيجيا، أضف إلى ذلك بزوغ نجم الحوار الأمنى الرباعى المعروف باسم «كواد» الذى يضم الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند.

اللقاحات

وقد سلط تفشى كورونا الضوء على الهند، كمنتج كبير للقاحات، ليس فقط للسوق المحلى وإنما لسائر العالم. وفى سياق التعاون الدولى حول قضية اللقاحات تزداد القيمة الاستراتيجية للهند، فيما يتصل بعملية انتاج اللقاحات قليلة التكلفة.

التغير المناخى

طالما تعرضت الهند لانتقادات بسبب معدل انبعاثات الغاز الضارة، إلا أنه منذ عام 2015، قطعت الهند مسافات طويلة على طريق تطوير الطاقة الشمسية لديها. وتعد خطط الهند لتخفيف ظاهرة التغير المناخى، من بين أكثر الخطط طموحا على مستوى العالم. وتعهدت نيودلهى طواعية بتخفيض انبعاثات الغاز الضارة بمعدل 33 إلى 35% مقارنة بعام 2005، وذلك بحلول عام 2030.

النادى الديمقراطى يسهم فى دعم الهند للحكم الرشيد والديمقراطية فى شغلها، مكانة مميزة على الساحة الدولية. ويسمح لها بجذب أصدقاء أكبر وأكثر حول العالم.

الحوارمع الصين

تنخرط الهند فى عدد من المحافل الدولية التى تضم الصين، مثل «بريكس» التى تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، و«ريك» التى تضم روسيا والهند والصين ومنظمة شنغهاى للتعاون وقمة شرق آسيا. ومن خلال هذه المحافل يدور حوار بين الهند وسائر الشركاء غير الغربيين، وهو ما يزيد الأهمية الإستراتيجية للهند. وبحسب «ذا جلوباليست» تسعى الصين لكبح جماح الهند، وهو ما يتضح فى محاولاتها منع الهند من البروز على الساحة الدولية. فعلى سبيل المثال، تعارض الصين حصول الهند على مقعد دائم فى مجلس الأمن الدولى، وقد انسحبت الهند من مفاوضات تجارة الـ «آر سى إى بى» (أو الشركة الإقليمية الاقتصادية الشاملة) بسبب هيمنة الصين على المجموعة..

لذلك تبحث الهند عن منافذ دولية، مثل مجموعة السبع، للانخراط الجيوسياسى بها. وكذلك فقد سبق هذه القمة اجتماع لقادة الهند والاتحاد الأوروبى فى مايو الماضى، والذى فتح آفاقا أوسع للتعاون. وفى مارس الماضى، انعقدت أول قمة لمجموعة «كواد»، والذى أضحى يتمتع باهتمام من إدارة بايدن. ومن خلاله تلتزم أيضا اليابان وأستراليا بتوازن العلاقات مع الصين، من خلال تطوير شراكات بديلة. ولم يقف الـ«كواد» عند الحوار الأمنى، بل تعداه للتعاون فى مجال التطوير التكنولوجى وإنتاج اللقاحات ومواجهة التغير المناخى.

وتعد الهند لاعبا مهما فى مواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث تسعى بالمشاركة مع اليابان، فى تطوير استثمارات فى إفريقيا، من خلال ما يعرف بـ «ممر التنمية الآسيوى -الإفريقى».

وتحاول الهند توسيع آفاقها الاقتصادية، من خلال التعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة أنها لاتزال دولة نامية، نظرا للمشاكل الاقتصادية التى لاتزال تعانيها. ومن بين المبادرات الاقتصادية التى تنخرط فيها الهند: مبادرة مرونة سلاسل التوريد، والتى تهدف لتحرير سلاسل التوريد من الاعتماد على الصين.. وتسعى الهند لتطوير تعاونها مع دول مجموعة الـ«آسيان» ككل، ومن خلال الترتيبات ثلاثية الأطراف، مثل التعاون الثلاثى بين الهند وأستراليا واندونيسيا، والحوار الذى يضم الهند وأستراليا وفرنسا.

ويتيح التعاون بين الدول المتقدمة والهند أوجه للتكامل بينهم، لبناء عالم أفضل وتطوير بنية تحتية عالمية. وتطمح الهند فى تطوير إمكاناتها فى عالم ما بعد كورونا، من موقعها المتميز والاستراتيجى فى المحيط الهندى، لتكون بذلك لاعبا مسئولا ومفيدا فى دعم النظام الدولى، وهو ما تبحث عنه الهند.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق