رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفساد أخطر تهديد للأمن القومى الأمريكى

شريف الغمرى
بايدن يتبني مكافحة الفساد لحماية الأمن القومي

“مكافحة الفساد يمثل أولوية الآن للأمن القومى الأمريكى” جاءت هذه الكلمات على لسان الرئيس الأمريكى جو بايدن، خلال خطابه الذى ألقاه فى الثالث من يونيو الحالى، وتحدث فيه عن أوجه الفساد التى تواجه الولايات المتحدة وأصبحت تشكل أخطر تهديد للأمن القومى.

وحذر مراقبون أمريكيون من تسلل الفساد إلى مفاصل الدولة، بشكل يمثل ضربات للثقة فى المؤسسات السياسية، والقيم الديمقراطية. وتعددت مظاهر ممارسة الفساد لتشمل، التشكيك فى قانونية معدلات الانفاق فى الانتخابات، وتسرب أموال إلى المؤسسات المالية الرسمية من عمليات خارجة على القانون، مثل غسيل أموال تجار المخدرات، والتى تعجز الدولة عن ملاحقتها.

بالإضافة إلى فساد سياسى طال عددا من كبار المسئولين، حتى وصل إلى داخل البيت الأبيض ذاته فى عهود بعض الرؤساء.

وحسب وجهة نظر بايدن، فإن الفساد يسبب أضرارا خطيرة من شأنها تقويض كفاءة الحكم، وإضعاف ثقة الرأى العام فى الدولة، وتعميق اتساع الفجوة فى الدخول، وإضعاف القدرة على التنمية وكلها أمور من شأنها تهيئة التربة لانتشار التطرف.

وقد دعا بايدن إلى اخضاع كل من يتأكد تورطهم فى فساد للمساءلة والمحاسبة.

وكان البروفيسير مايكل جونستون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو وأحد الناشطين فى مجال مكافحة الفساد، قد أشار إلى وجود عوائق تحول دون ملاحقة الفساد، وقال إن حتى المنظمات الدولية التى تتولى مهمة ملاحقة الفساد، تراجعت عن القيام بدورها بل وتبين أن بعضها يتلقى أحيانا تمويلا من أنظمة يفترض أنها مكلفة بالكشف عن فسادها.

وأوضح جونستون أن بايدن حدد مائتى يوم للوكالات الإدارية المكلفة بهذه المهمة، لكى تقدم إليه توصياتها، ومقترحاتها بشأن القوانين والاجراءات المطلوب اتخاذها من وزارة العدل، واللجان المختصة بقضية الأمن القومى، وتقديم أى مقترحات أخرى بشأن الخطوات التى يلزم أن يتخذها الرئيس بايدن، مع دول أخرى للتعاون فى مكافحة الفساد على المستوى الدولى.

وكانت الولايات المتحدة قد حاولت خلال عقود مضت، اتخاذ إجراءات لمنع الشركات الأمريكية التى لها نشاط فى الخارج، من دفع رشاوى لمسئولين فى حكومات أجنبية.

ويتوقع المتابعون لخطة بايدن، أن تتوسع إدارته فى ملاحقة هذه الرشاوى، عن طريق الجهات القانونية الفيدرالية، والتى سيطلب منها التصرف لوقف عمليات غسيل الأموال.

ومن المعروف أن كبار الأثرياء، سواء فى الولايات التحدة أو غيرها من دول العالم، يلجأون إلى التهرب من دفع الضرائب عن طريق إيداع أموالهم فى شركات صورية فى جزر وبلاد تسمح لهم بذلك.

بالإضافة إلى ذلك، هناك ما يعرف بـ «المال السرى» الناتج عن غسيل الأموال أو التجارة غير المشروعة فى السلاح أو غيره.

ويقول جارى كالمان مدير المكتب الأمريكى للشفافية الدولية، إن إجراءات بايدن ضد الفساد، سوف تحاول سد المنافذ أمام تسرب هذا المال الفاسد إلى المؤسسات المالية.

وقد طالب بايدن بالفعل الشركات الأمريكية، بتقديم تقارير عن نشاطها إلى وزارة الخزانة، وعن أصحاب هذه الشركات، والعمل على الحد من إخفاء الأموال المشبوهة، فى الشركات والبنوك ذات الطابع السرى فى الجزر والبلاد البعيدة.

وذكر تقرير لمؤسسة بلومبرج، أن أثرياء أجانب يقومون بتهريب أموالهم بعيدا عن أعين حكوماتهم، عن طريق ولاية نيفادا الأمريكية، لأنها تعتبر المكان المثالى لإخفاء الأموال عن الحكومات، وتفادى دفع الضرائب، حيث يسمح قانون الولاية بإيداع الأموال فى بنوكها بدون معرفة مصدرها.

وفى عام 1991، نشرت صحف أمريكية معلومات، عن إيداع مليارات من أموال عصابات روسية فى أحد البنوك فى نيويورك، ومنهم ملياردير روسى له نشاط إجرامى.

وكان من أبرز وقائع الفساد السياسى، ما يتعلق بنائب الرئيس الأمريكى الأسبق ريتشارد نيكسون، سبيرو أجنيو، الذى أجرى معه المحقق الفيدرالى تحقيقا عام 1973، بتهمة التهرب من الضرائب، ووافق أجنيو على تقديم استقالته من منصبه، تفاديا لمعاقبته بتهمة التهرب من الضرائب، ولكن فى عام 1981، حكمت محكمة فيدرالية بمعاقبة أجنيوبالسجن، بعد أن تأكدت من حصوله على رشاوى عندما كان حاكما لولاية ميريلاند، وعلى رشاوى أخرى عندما كان نائبا للرئيس.

وحول الفساد السياسى فى البيت الأبيض، نشرت صحيفة «بوسطن جلوب»، أن دونالد ترامب أثناء فترة رئاسته، استغل ثغرات قانونية، لتعيين بعض أقاربه فى مناصب رفيعة، ومنهم ابنته إيفانكا التى أعطاها سلطات مطلقة وكانت أحد أفراد إدارته، وأغرق البيت الأبيض بالموالين له، كما قام بتعيين صهره جاريد كوشنر كبير مستشاريه عام 2017، والذى استفاد من وضعه فى البيت الأبيض لكسب المال، عن طريق أعماله التجارية، لتصبح المحسوبية فى السلطة بابا مفتوحا على مصراعيه أمام الفساد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق