رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ضحيـة الغـدر

وسام عبدالعليم

«ماتشيلش هم يا أبويا.. ماتشيليش هم يا أمى».. بهذه الكلمات  كان يبدأ محمد ذو الـ 17 عاما، يومه بمجرد أن يستيقظ، فسرعان ما يقبل يد والدته ووالده، ثم يبدأ فى ارتداء ملابسه، بحثا عن مورد رزق يعينه وأسرته البسيطة على متطلبات الحياة، فبحث عن لقمة العيش ولضيق الحال قام بشراء «توك توك» للعمل عليه من أجل توفير حفنة من الجنيهات تقضى حاجة أسرته يوميًا.

تلك اللحظة التى ارتدى فيها ثوب الرجولة مبكرًا، وقرر النزول لسوق العمل، بحثًا عن لقمة عيش، حتى يساعد والده.. اعترضت الأسرة على فكرة الإبن، خوفًا عليه، لكن أمام إلحاحه وحاجة الأسرة للمال نزلوا على رغبته، فاشتروا له «توك توك»، حيث شعر بالمسئولية، وبدأت ملامح رجولته تطغى عليه مبكرًا، حيث يذهب صباحًا للمدرسة، وعندما ينتهى يومه الدراسى يعمل على «التوك توك» فينفق على نفسه وأسرته.

لم تتخيل الأسرة البسيطة يومًا من الأيام، أن الصغير، صاحب الأيادى الناعمة، سيكون مصدر رزقهم، لكن قلق الأم على ابنها لم يهدأ يومًا من الأيام، خوفًا عليه من البشر وقسوتهم، فاعترضت الأم فى بادئ الأمر على فكرة ابنها رغم مرضها الشديد وحاجتها لمن ينفق عليها وتوفير علاجها الشهرى، وذلك خوفًا عليه.

 لكن لم يدر أنه فى «رحلة الشقا» سيقابله من لا يرحمه ولا يرحم أسرته الفقيرة، ولم يكن يعلم  بأنّ الـ«توك توك» سيكون سببًا فى نهاية حياته بدلًا من توفير لقمة العيش لأسرته.

فلم يدر ذو الـ17 عاما أن حياته ستنتهى، دفاعا عن مصدر رزقه الوحيد بعدما طمع مجرمون بسرقة التوك توك الذى كان يعمل عليه كى يوفر حياة كريمة له ولأسرته ولا يلجأون إلى العوز، ولكن هناك ما لا يرحم ممن يسلمون أنفسهم لشياطينهم يتحكمون فيهم بل ويزهقون حياة الأبرياء فى سبيل تحقيق حلمهم الأنانى بالاستيلاء على بعض الأموال التى لا تغنى ولا تسمن من جوع أو بسرقة «توك توك» وبيعه ببضعة جنيهات.

 بدأت الواقعة عندما عثر على جثمان المجنى عليه الذى لم يكمل عامه الـ 17، وذلك بعد أكثر من 30 يومًا والبحث كان مستمرا عن جثمان فى ترعة الإسماعيلية، وسط روايات وكواليس عديدة حسمتها الأجهزة الأمنية وقوات البحث الجنائي، خاصة بعد اكتشافهم والعثور على جثته ملقاة بترعة بالقرب من كوبرى العباسة على الحدود بين محافظتى الإسماعيلية والشرقية

وذلك بعدما كان قد أبلغ مصطفى عبده باختفاء نجله قبل شهر تقريبًا.. وأمر اللواء علاء سليم مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام بتشكيل فريق بحث لكشف غموض الحادث .

وكشف فريق البحث الجنائى، عن أنهم عثروا على أحد هواتف المجنى عليه والتوك توك الخاص به، وتم التحفظ عليهما بمركز شرطة التل الكبير، وتوصلت المباحث الجنائية، إلى هوية الشخصين مرتكبى الواقعة وإلقاء الجثمان فى مياه الترعة قرب مركز التل الكبير بمحافظة الإسماعيلية. وأفادت الجهات الأمنية، أن المتهمين أشقاء وأحدهما اعتدى على المجنى عليه بضربه على رأسه بآلة حادة، ثم قررا التخلص منه بإلقائه فى مياه الترعة، واتفق المتهمان على بيع «التوك توك» لأحد الأشخاص بمركز ومدينة التل الكبير.

 وبصوت ممزوج بالأسى والحسرة وبدموع يعتصرها ألم الفراق قال والد المجنى عليه:«ابنى راح منى وعايز حقه من اللى قتلوه.. ابنى كان يعمل ليساعدنا فى توفير احتياجاتنا رغم صغر سنه، موضحا أن آخر شىء فعله نجله قبل قتله كان شراء احتياجات المنزل ثم اختفى بعدها». وطالب والد المجنى عليه، بسرعة القصاص من الجناة وتقديمهم إلى المحاكمة، فلا شيء يبرد نيران القلوب سوى القصاص العاجل بإعدام القتلة، الذين حرموا الأب والأم  من فلذة كبدهما.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق