رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نبش المقابر جريمة بشعة.. والعقوبة ضعيفة

محمد شمروخ
نبش المقابر - أرشيفية

خلال الأسبوع الماضى تم القبض علي مشعوذ بشبين الكوم بالمنوفية لقيامه بنبش المقابر واستخراج 30 هيكلا عظميا بزعم إبطال السحر الأسود الذى يشاع إنه يدفن بالمقابر.

عندما وضع المشرع القانونى المصرى المادة رقم 160 من قانون العقوبات ولاسيما الفقرة الثالثة الخاصة بانتهاك حرمة القبور، لم يدر بخلده أن الإتيان بالأفعال التى صنفها تحت بند جنح يعاقب عليها بالحبس وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، سوف تتطور وتشهد أفعالا لا يمكن وصفها إلا بجرائم شنعاء تتنكر لكل القيم والأعراف.

وكذلك حدث خلال الفترة الماضية من انتهاك حرمة منطقة مخصصة لدفن الموتى مجهولى الهوية أو المعدمين من المقابر التى يطلق عليها «مقابر الصدقة» يتجاوز كل التوقعات وذلك بقيام مقاول انتزعت من ضميره أى معان تنتمى إلى الإنسانية وخالف كل الشرائع والأعراف فى كل المجتمعات والأديان، حيث نبش تلك المقابر وقام بشحن الهياكل العظمية المتبقية من جثث الموتى وألقى بها فى منطقة نائية أسفل الطريق الحر بالقليوبية ولم يكن مبرره إلا أن مقابر الصدقة بمنطقة تسمى «دمنهور» بغرب حى شبرا الخيمة، لا صاحب لها وأن المدفونين فيها مجهولون ولا يعتنى بهم أحد. وبلغ من طمع هذا المقاول أنه أراد أن يستثمر قطعة الأرض المقام عليها المقابر بعد تفريغها من الجثث بالرغم من أن الأرض مملوكة للدولة وليست ملكا له، فقام بواسطة عماله بحفر الأرض واستخراج ما زاد عن 30 جثة وتشوينها فوق سيارة نقل خاصة به وألقاها كما تلقى القمامة عشوائيا أسفل طريق «شبرا ـــ بنها الحر» عند منطقة أم بيومى التابعة لمركز قليوب وكانت عبارة عن كميات من الجماجم والعظام المختلطة بالرمال والأتربة والطوب والحجارة من مخلفات الهدم والحفر.

وبالرغم من أن أجهزة الأمن بالقليوبية قد نجحت فى وقت قياسى فى تتبع السيارة النقل التى قامت بتلك الجريمة من خلال تفريغ الكاميرات بالتزامن مع وقت حدوث الواقعة والتوصل إلى المقاول وضبطه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نحوه وكذلك إعادة دفن العظام والجماجم مرة أخرى حسب الطريقة الشرعية، رغم كل ذلك إلا أن العقوبة التى سيواجهها المقاول إزاء هذا الفعل المنكر لن تزيد عن 3 سنوات حسب ما قررته الفقرة الثالثة من المادة 160 من القانون، ذلك لأن انتهاك حرمة المقابر كانت فى فترات سابقة لا تزيد عن الإتيان بأفعال مجرمة داخل المقابر كتعاطى المخدرات، أو الجرائم المتعلقة بالآداب، أو الاعتداء على شواهدها وأسوارها بالهدم لأى سبب، إلا أن أفعال نبش جثث الموتى كانت نادرة للغاية ولا تحدث إلا فى وقائع نادرة الحدوث بغية السرقة كالاستيلاء على جثث لبيعها لطلبة كليات الطب للأبحاث الطبية أو لانتزاع أسنان ذهبية من فم متوفى أو عند الخلاف على ملكية المقبرة أو فى جرائم الدجل والشعوذة ولكن تلك الجرائم على وحشيتها وحرمتها وهتكها للأعراف ومخالفتها للقوانين، لم تكن بالبشاعة التى وقعت فى حادث الطريق الحر والتى سبقتها جريمة مشابهة لها فى عمق الصعيد وبالتحديد فى أسيوط فى سبتمر سنة 2017 عندما قامت عصابة بمحاولة إعادة بيع مقابر بعد ارتفاع ثمن المقابر، فداهموا المدافن التى لم يعد ذوو الموتى فيها يهتمون بأمرهم ونبشوها وشونوا عشرات الجثث داخل أجولة دقيق وألقوا بها فى المنطقة الصحراوية خلف قرية تابعة لمركز القوصية وقد تم جمع رفات هذه الجثث مرة أخرى وتم إعادة تكفينها والصلاة عليها ودفنها حسب ما تقرره الشريعة الإسلامية الغراء بشأن ما للموتى من حقوق على الأحياء.

ولم تكن حادثة طريق بنها الحر التى أعادت ذكرى حادث جثث أسيوط وحدها خلال الفترة القريبة الماضية، فقد سبقتها فى أبريل الماضي، واقعة شهيرة تفوقها فى الإجرام، إذ قام شخص سئ السمعة ومشهور بالقيام بأعمال البلطجة، باستخراج جثة ممرضة بأحد مستشفيات حلوان عقب دفنها بيوم واحد إثر وفاتها بمضاعفات فيروس كورونا وذلك بعد أن تسلل مستترا بظلام الليل وسكب مادة بترولية عليها وأشعل فيها النار أمام مقبرتها بمنطقة مقابر عزبة الباجور بحلوان ثم فر هاربا. وكادت تحدث فتنة كبيرة إثر فعلته تلك، إذ ظن كثيرون بعد اكتشاف الحادث أن الأهالى أشعلوا النار فى جثمان الممرضة بسببب خوفهم من انتشار الفيروس ولولا أن مباحث القاهرة تمكنت من ضبط الفاعل لثبت فى يقين الجميع هذا الاعتقاد الخاطئ، حيث تبين أن مرتكب الجريمة فعلها انتقاما من الخفراء المعينين لحراسة تلك المقابر عندما ضبطوه يقوم بأفعال مخلة داخلها فقاموا بطرده وفضح أمره كما أنه كان على خلافات مع شقيق الممرضة المتوفاه فأراد الانتقام منه أيضا. لكن كلا السببين لا يمكن أن يكونا مبررين لما أجرمت يداه!. ربما سيواجه هذا المتهم تهمة أشد عقوبة من تهمة انتهاك حرمة الموتى، وذلك بتوجيه الاتهام إليه بإشعال الحريق عمدا وهى الجناية المعاقب عليها بالسجن المشدد حسب ما ورد بالمادتين 252و253 من قانون العقوباب، ولكن تبقى تهمة انتهاك حرمة الموتى بنبش قبورهم وتكسير عظامهم أو حتى حرقهم وإلقاء رفاتهم فى العراء كالقمامة، تبقى تهمة ذات عقوبة ضعيفة لاتتناسب مع فداحة الجرم ولا مدى تأثيره نفسيا على ذوى الميت أو اجتماعيا على مستوى المجتمع كله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق