رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفقر والمرض.. وأطماع «الشُرطى الدولى»

شريف سمير

أكثر ما يمكن أن ينطبق بامتياز على الوضع فى إفريقيا، هو ما ذكره الفيلسوف والمفكر الأيرلندى إدموند بورك، بقوله: «إذا كنا نقود ثروتنا، فإننا نكون أغنياءً وأحرارًا. أما إذا كانت ثروتنا هى التى تقودنا، فنحن حقًا فقراء». والفقر الذى يلتهم الأخضر واليابس على أرض القارة السمراء، هو أول ما فتح شهية الغزاة وأشعل شهوات «المستعمر القديم» لاحتلال الدول الإفريقية من بوابة الاقتصاد و «صفقات التنمية» المشبوهة، التى تفوق فى تأثيرها رائحة البارود من فوهات المدافع والأسلحة العسكرية.

وتضافرت مشاهد الفقر مع ظروف جائحة كورونا، لتتضاعف الفاتورة الاقتصادية الإفريقية وتبحث عمن يسدد ديونها ويعوض خسائرها. فانطلقت قمة باريس فى مايو الماضى، ليتعهد المانحون الدوليون بضخ أكثر من 100مليار دولار لدعم «الاقتصاد الأسمر» ضد تداعيات الجائحة.

والتقى القادة الأفارقة ورؤساء مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف فى باريس، لإيجاد سبل تمويل الاقتصادات الإفريقية المتضررة من «كوفيد - 19»، وبحث معالجة ديون القارة البالغة مليارات الدولارات. وخرجت الكلمات واضحة ومباشرة من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الذى قال إن «إفريقيا بحاجة إلى صفقة جديدة تمنحها فرصة لالتقاط الأنفاس»، وغازل الشعوب الفقيرة والمريضة بمساعدتها فى تسريع حملة التطعيم بجرعات اللقاحات المضادة، التى تستهدف تطعيم 40 % من سكان القارة بنهاية العام الحالى، مشيرا إلى أن الأفارقة يحتاجون فى تقديره إلى 285مليار دولار حتى عام 2025. وعزفت كريستالينا جيورجيفا رئيسة صندوق النقد الدولى، على نفس النغمة الساحرة مؤكدة أن النمو والاستقرار فى إفريقيا مرتبطان بأوروبا، واعتبرت أن الصندوق فى «مهمة استثنائية» بتوصيل «خرطوم» المساعدات العاجلة إلى القارة السمراء، ليرتفع الناتج الاقتصادى لإفريقيا بنسبة 3٫2 % فى العام الجارى 2021.

وبينما تعالت الأصوات بسرعة إنقاذ إفريقيا من براثن الفقر وتوفير فرص الانتعاش، قدَّر البنك الإفريقى للتنمية بأن نحو 39 مليون شخص قد يقعون تحت خط الفقر العام الحالى تحت وطأة «ديون كورونا»، ذلك تزامنا مع اعتراف رئيس جمهورية الكونجو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، بأن القارة تضررت بشدة من الجائحة وموجاتها الشرسة، فدفع الاقتصاد الثمن الباهظ فى ظل غياب رؤية سياسية واستراتيجية طموحة لاستغلال موارد وثروات الدول، ليبقى هذا الخيار متروكا لأفكار ومبادرات الخارج المريبة والمشكوك فى دوافعها وأغراضها!.

والنقطة الأخيرة تشير بأصبعها إلى مؤسسة البنك الدولى، بعد أن تعهدت باستثمار مليارى دولار لدعم الشركات الصغيرة وتعزيز التجارة فى إفريقيا، حيث أعلنت فى بيان لها خلال قمة باريس أن الهدف هو تحفيز الازدهار الاقتصادى للقارة بعد الجائحة، واستحداث فرص العمل والأنشطة التجارية. وخصص البنك مليار دولار فى تمويل مباشر جديد للشركات الصغيرة والمتوسطة، لتعزيز العمود الفقرى للاقتصادات الإفريقية، ووجَّه المليار الآخر للتجارة الدولية وتسهيل تدفق الواردات والصادرات من السلع الأساسية، ولاسيما المنتجات الغذائية والطبية.. فى الوقت الذى تعانى فيه القارة السمراء من تراجع تدفق الاستثمار الأجنبى المباشر، نتيجة إعصار كورونا المدمر من ناحية، ومتطلبات الدول الإفريقية لمكافحة الفقر وتطوير البنية التحتية ومواجهة تغيرات المناخ والتهديدات الإرهابية من ناحية أخري.

ويطفو على سطح المشهد «طوق النجاة» الصينى المستند إلى الشراكة الشاملة مع إفريقيا على أعلى مستوى، بدءا من «الكميات الضخمة» لمواد مكافحة الوباء، التى أرسلتها بكين إلى الاتحاد الإفريقى ودول القارة المنكوبة بكورونا وعبر قنوات مختلفة، وانتهاءً بالمبادرة الصينية بالتعاون مع مجموعة العشرين لإعفاء الدول الفقيرة من الديون، واستئناف مشروعات «الحزام والطريق» لتنشيط التنمية التجارية والتحول الاقتصادى فى أفريقيا فى مرحلة ما بعد كورونا.

وتتسع «ثقوب» الفقر والمرض فى السفينة الإفريقية.. لتتربص بها عيون «الغزاة» وتقود أطماعهم بمساعدة «الشرطى» الدولى تحت غطاء الحماية والإنقاذ السريع، حيث ما زالت القارة غارقة فى ديونها، تفتقد دولها القدرة على السباحة واستغلال مواردها بشروطها وإرادتها الحرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق