رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خريطة طريق أمريكية لمناصرة الحقوق الفلسطينية

شريف الغمرى
احتجاجات شهدتها شوارع برلين لمناصرة الفلسطينيين والمطالبة بمقاطعة الكيان الصهيوني

شهدت الولايات المتحدة فى الأيام الأخيرة، ما يمكن وصفه بموجات غضب واسعة النطاق، اشتعلت ضد الحرب الإسرائيلية التدميرية على قطاع غزة، التى قتلت أكثر من 200 شخص و63 طفلا، ودمرت أبراجا سكنية، لكن الأهم فى المشهد الأمريكى، حالة الرفض الجديدة للتحيز الرسمى لإسرائيل، ومطالب بإعادة النظر فى مواقف إدارة الرئيس جو بايدن إزاء تصرفات إسرائيل. وارتفعت وسط موجات الغضب، أصوات من داخل الكونجرس، لأعضاء بينهم يهود، ومن منظمات حقوق الإنسان، وحركات احتجاجية من مواطنين، يرفضون ما اعتادت عليه الإدارات الأمريكية السابقة من السكوت على ممارسات إسرائيل الممنهجة وغير الإنسانية ضد حقوق الفلسطينيين.

 

المطالبة بإعادة النظر فى المواقف الثابتة للإدارات الأمريكية المتعاقبة إزاء إسرائيل وردت فى عدد من الدراسات والكتابات لمتخصصين أمريكيين، ومنها: دراسة أعدتها البروفسورة إيليس ليبوت، أستاذة الدراسات الدولية بعدد من الجامعات الأمريكية، حملت عنوان «الأجندة الديمقراطية لبايدن تواجه أول اختبار هائل فى غزة»، وطرحت الدراسة عددا من المطالب لما يجب أن تكون عليه سياسة الرئيس الأمريكى بعد الحرب الأخيرة فى غزة، وما أحدثته من تأثيرات داخل المجتمع الأمريكى. ويمكن تلخيص هذه المطالب فى النقاط التالية حسب ما قالته البروفسورة ليبوت:

أولا، إن الوضع الراهن يحتاج دورا أمريكيا أكبر مما هو عليه الآن، بحيث لا يكون مشابها لدبلوماسية وزير الخارجية الأمريكى الأسبق هنرى كيسنجر، التى بدأها عقب حرب أكتوبر 1973، والتى وصفت بـ «دبلوماسية المكوك»، وكان كيسنجر ينتقل خلالها ما بين مصر وإسرائيل. لكن المطلوب الآن أن يكلف بايدن شخصا من مساعديه للقيام بعملية دبلوماسية، مع جميع الأطراف فى المنطقة.

ثانيا، تنبه البروفسورة ليبوت إلى أنه حتى لو انتهى العنف الذى شهدته غزة مؤخرا، بين إسرائيل والفلسطينيين فى الأراضى المحتلة، إلا أن موجات الاحتجاج المتزايدة فى الولايات المتحدة، يمكن أن تخلق حركة احتجاج واسعة ضد العنصرية الإسرائيلية تحديدا. وفى مواجهة ذلك، يجب على إدارة بايدن تغيير سياستها من أجل تحسين أوضاع الفلسطينيين، وليس حماية سياسات إسرائيل التى تتجاهل حقوقهم، وأن تتصدى لأوضاع حقوق الفلسطينيين.

ثالثا، إن الموقف الحالى الذى أظهرته الحرب الإسرائيلية على غزة، مختلف عن أى صدام سبق، فالمظاهرات الفلسطينية انتشرت بخروج الآلاف من المحتجين فى مدن نابلس، ورام الله، وبيت لحم، والخليل، ومدن أخرى. ووقعت اشتباكات بينهم وبين القوات الإسرائيلية، واتسعت بخروج موجات الاحتجاج الجماعى من الفلسطينيين، الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، ضد معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية، وهو ما كسر قاعدة التعايش السلمى التى كانت إسرائيل لا تكف عن التصريح بوجوده داخلها. وهنا تحتاج واشنطن أن تجعل إسرائيل تلتزم بنفس معايير حقوق الإنسان، التى تلزم الولايات المتحدة حلفاءها بها.

رابعا، أن خبراء دبلوماسيين يرون، أن ما جرى مؤخرا يحتاج من بايدن تحركا دبلوماسيا أوسع نطاقا، وحتى لا يكون أى تحرك دبلوماسى محدودا بالشكل الذى تعتبره إسرائيل مجرد ضوء أخضر لإتمام أى عملية تقوم بها، وبأسرع ما يمكن.

خامسا، عدم التهوين من أحداث وتصرفات يكون من غير الممكن احتواءها فيما بعد.

سادسا، إن إدارة بايدن تحتاج إلى مواجهة أوضاع حقوق الإنسان بطريقة تضع حدا نهائيا ودائما، لحالة الحصار والتضييق على حركة المواطنين والسلع. بالإضافة إلى بذل جهود تعطى الفلسطينيين مساحة لالتقاط الأنفاس، وشعورهم بالأمل فى تحقيق مستقبلهم السياسى.

سابعا، على الولايات المتحدة إعطاء أولوية لتعديل الأوضاع السيئة القائمة، التى شجعت على السلوك المناهض للديمقراطية، وأن تقوم إدارة بايدن باتخاذ خطوات عملية، من أجل تحسين وضع المدنيين الذين يعتبرون أكثر المعرضين للخطر، أثناء الاشتباكات بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية. وأن تتبنى سياسات جديدة تغير من ميزان القوى بين الطرفين المتنازعين، بما يحقق حماية أمن إسرائيل، ويستجيب للحقوق الفلسطينية، التى كانت دائما محل تجاهل.

ولعل الفقرة الأخيرة من هذه المطالب المقدمة إلى بايدن وإدارته، تذكرنا بأنها كانت دائما نقطة أساسية فى تفكير المفاوض العربى فى عملية السلام، وهى أن يكون متضمنا بصورة رئيسية، الحقوق الفلسطينية الأساسية. وهو المبدأ الذى قامت عليه عملية السلام منذ بدايتها، قبل أن يتم الانقلاب عليها من إسرائيل، بجانب التجاهل المستمر من الإدارات الأمريكية السابقة. ويأخذنا ذلك إلى السؤال: هل يمكن لهذه التحولات التى جدت على المشهد داخل الولايات المتحدة، أن تكون بداية لتغيير سياسى حقيقى تجاه القضية الفلسطينية على يد بايدن؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق