رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

يائير لابيد.. القائد المنتظر

رحاب جودة خليفة
يائير لابيد

سواء تلك حقيقة يمكن تجسيدها فعليا على أرض الواقع أم لا، أصبح يائير لابيد مثالا للتوازن والعقل اللذين ضاعا فى الطريق إلى الهاوية السياسية التى وصلت إليها إسرائيل، كما تراها صحيفة «جيروزاليم بوست» وفئة عريضة من المجتمع، بعد سنوات مما يعتبرونه إخفاقات مخزية لحكومة بنيامين نيتانياهو. فهو شخصية غير تقليدية بالنسبة لعالم السياسة بإسرائيل.

ومن حيث سجله المهنى وشخصيته، فقد بدأ لابيد(57 عاما) العمل فى صحيفة «معاريف» ثم صحيفة «يديعوت أحرونوت»الأوسع انتشارا فى إسرائيل، ما سمح له أن يصبح اسمه معروفا هناك. كماكان يمارس الملاكمة أيضا كهاو ويتدرب على الفنون القتالية. وكتب روايات بوليسية ومسلسلات تليفزيونية، وألف وأدى أغنيات، ولعب حتى أدوارا فى أفلام. لكن التليفزيون هو الذى فتح له باب الشهرة من خلال برنامج حواري.

لكنه فضل الاعتزال فى أوج تألقه عام 2012 لتأسيس حزبه «يش عتيد» أى «هناك مستقبل»، مقدما نفسه للمجتمع على أنه وطنى وليبرالى وعلماني، ساعيا لضم صفوف الوسط. وتولى بالفعل وزارة المالية فى إحدى حكومات نيتانياهو بين 2013 و2014 . وكان أيضا عضوًا فى مجلس الوزراء الأمني، حيث رأى من الداخل كيف يتم التعامل مع قضايا الحرب والسلام السرية للغاية، إلى جانب تعلم كيفية عمل الوزارات وكيفية إدارة اللجان البرلمانية وتمرير الميزانيات، وصياغة القوانين.

وخاض الانتخابات البرلمانية السابقة فى مارس 2020 ضمن الائتلاف الوسطى «أزرق أبيض» بزعامة الجنرال بينى جانتس، غير أنه انسحب منه بعد إبرام جانتس اتفاقا مع حكومة نيتانياهو،الأمر الذى أدى إلى تراجع التأييد لجانتس بينما أصبح لابيد زعيما للمعارضة.

ونظرا لخبرته الصحفية، يتمتع أيضًا بدبلوماسية وبلاغة يفتقر إليها الكثيرون ممن قادوا السلطة من قبل.

وبعد حوالى 10 سنوات، واصل مسيرته السياسية ليحل حزبه المرتبة الثانية فى الانتخابات البرلمانية فى مارس الماضى حاصدا 17 مقعدا، ليكلفه بعدها الرئيس الإسرائيلى السابق رؤوفين رييفلين بتشكيل الحكومة المقبلة.

ورغم أنه علمانى لكنه يضع الوسطية فى المقام الأول، وبالتالى لا يسعى على الصعيد الداخلي، للتصادم مع اليهود المتشددين- الذين جعلوا المجتمع يدفع ثمنا باهظا بعد تحالف الليكود معهم- ويرفع شعار المساواة فى التعامل كما يطالب معظم الإسرائيليين.

وكما يروج لنفسه، فهو يرى أنه ممثل حقيقى للطبقة الوسطى العريضة فى إسرائيل. ويجد أنه يتفهم مخاوفها ويهتم حقًا بأولوياتها. ولذلك يريد حكومة صغيرة وليست كبيرة، مثل حكومة نيتانياهو - جانتس المكونة من 43 عضوًا. ويسعى أيضا إلى إنفاق أقل، وضرائب أقل، ومواطنين أقوى. وبالتالى يتجنب الحديث بضمير المتكلم، مما يُظهر الاحترام لزملائه فى السباق، ويعكس العمل الجماعى الذى طوره منذ تأسيس حزبه، على عكس نيتانياهو المتهم بجنون العظمة وخسارة الحلفاء وكسب الأعداء. ولم ينس أحد حرصه على المعايير الأخلاقية عندما أجبر نائب حزبه والرئيس السابق للشين بيت «يعقوب بيري» على الاستقالة، بعد كذبه بشأن فشله فى الخدمة العسكرية، بينما تطارد قضايا الفساد حكومة نيتانياهو وأسرته. وحتى بالنسبة للقضية الفلسطينية، فهو مازال يعتبر وسطيا، من وجهة النظر الإسرائيلية، فقد أعلن لابيد من قبل أنه يدعم حل الدولتين. ومع ذلك ، قال أيضًا إنه «صقر أمنى» وأن هناك بعض القضايا التى لن يتنازل عنها فى أى مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين ، مثل السيطرة على القدس، سيقاتل العرب الذين يريدون الحرب، وسوف يتنازل مع العرب الذين يريدون السلام.

وعلى مر السنين، تابع المجتمع لابيد يرتكب أخطاء ويتعلم منها، مما يجعل العيون الإسرائيلية لاترى غيره رئيسا لوزراء إسرائيل. وهو لهم الضمان الحقيقى لاحتفاظ إسرائيل بمكانتها فى العالم الحديث والديمقراطى وقدرتها على البقاء فى الشرق الأوسط. فهل ستثبت الأيام صحة التوقعات؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق