رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نفتالى بينيت.. التلميذ «المتطرف»

مها صلاح الدين
نفتالى بينيت

بعد أشهر طويلة من الجمود السياسى، وسنوات لم تتغير فيها أوراق اللعبة ولا الوجوه التى تعتلى المناصب العليا، ظهر هو فى اللحظة الأخيرة كمخلص لتل أبيب من الفوضى السياسية ، وكصانع للملوك انقلب على معلمه رئيس الليكود بنيامين نيتانياهو. إنه نفتالى بينيت اليمينى المتشدد الذى آثر، مخالفة معتقداته، والتحالف مع أحزاب اليسار والوسط ، عن الدخول فى ائتلاف حكومى مع نيتانياهو أستاذه حامل لواء اليمين المتطرف.

فبالرغم من أن بينيت – 49 عاما – كانت تجمعه فى السابق علاقة قوية بنيتانياهو ، وكان يعد من أبرز حلفائه، قرر فجأة الخروج من عباءته بعد خلاف نشب بينهما ليخوض بنفسه غمار عالم السياسة، ويعلن فيما بعد توليه مسئولية حزب البيت اليهودى المؤيد للاستيطان ليقوده إلى إنجاز تاريخى عام 2013 بعد حصوله على 12 مقعدا داخل الكنيست ، رغم أنه كان مهددا بخسارة كل مقاعده البرلمانية.

وولد بينيت عام 1972 فى مدينة حيفا لأبوين مهاجرين من سان فرانسيسكو، إلا إنه يعيش حاليا مع زوجته جيلات، وأطفالهما الأربعة فى ضاحية رعنانا الثرية بتل أبيب. وتلقى تعليمه الثانوى بمعهد «يافنيه» الدينى، والجامعى فى الجامعة العبرية بالقدس، حيث نال شهادة البكالوريوس بالحقوق. كما شغل رتبة رائد فى جيش الاحتياط الإسرائيلى ضمن وحدة النخبة «سييريت متكال»، ثم قائد طاقم وقائد سرية، ويعد حاليا على قوة جيش الاحتياط الإسرائيلى.

لكن المجال الذى استطاع فيه بينيت أن يبرز بشكل حقيقى كان ريادة الأعمال، حيث أنشأ عام 1999 شركة تكنولوجيا باسم «سايوتا» متخصصة بحماية أمن المعلومات على شبكة الانترنت، ليبيعها فيما بعد بمبلغ 145 مليون دولار، وينضم لنادى» أصحاب الملايين». أما بداياته مع عالم السياسة فتعود لعام 2005 عندما عين كمدير مكتب رئيس المعارضة فى تلك الفترة بنيامين نيتانياهو، حيث أدار له حملته خلال الانتخابات التمهيدية لرئاسة حزب الليكود، والتى فاز بها نيتانياهو بجدارة.

لكن مع خروج بينيت من معسكر نيتانياهو، ركز جهوده على دعم الاستيطان الإسرائيلى، فشغل منصب مدير عام مجلس المستوطنات «ييشاع» لإلغاء تجميد البناء فى بلدات يهودا والسامرة، الأسماء التوراتية للضفة الغربية وغزة. وأسس «يسرائيل شيلي»، التى حاربت نزع الشرعية عن إسرائيل، ومنظمات ما بعد الصهيونية. أما بزوغ نجم بينيت السياسى الفعلى كان فى 2013 والفوز التاريخى لـ«البيت اليهودي»، الذى تغير فيما بعد لـ «يمينا» ، ليشغل بعدها ثلاث مناصب وزارية هى منصب وزير الاقتصاد، ووزير الديانات، ووزير القدس والشتات، فضلا عن عضوية المجلس الوزارى السياسى الأمنى ورئاسة المجلس الوزارى المصغر لخفض غلاء المعيشة. وفى 2015 ، تولى بينيت حقيبة التربية والتعليم. كما شغل العام الماضى منصب وزير الدفاع الإسرائيلى ويعد بينيت سياسيا مثيرا للجدل، بحسب محللين إسرائليين، فهو يشتهر بمواقفه المتطرفة ضد الفلسطينيين والعرب. فهومن أبرز المناهضين لإقامة دولة فلسطينية ولحل الدولتين، حيث يعتبره انتحارا لإسرائيل. كما يعارض تسليم الأسرى من العرب، قائلا «ما المشكلة فى قتل العرب؟ قتلت فى حياتى الكثير منهم». ورغم خطابه القومى الدينى وحرصه دائما على الظهور بالقلنسوة اليهودية «كيباه» ، يتبنى بينيت أفكارا ليبرالية للغاية حول العديد من القضايا ولا سيما المتعلقة بالاقتصاد ومجتمع المثليين. ويقدم بينيت نفسه حاليا كمسئول سياسى يحمل حلولا للاقتصاد الإسرائيلى المتضرر جراء أزمة فيروس كورونا. واقترح فى حملته الانتخابية النموذج السنغافوري، متعهدا بخفض ضريبى والتقليل من البيروقراطية. كما التقى بالإسلامى منصور عباس زعيم القائمة الموحدة فى الكنيست لمناقشة الأزمات التى يعانيها الفلسطينيون العرب داخل إسرائيل، معتبرا أنه يمكن التوصل لحلول حول القضايا الفكرية، وهى الخطوة التى جلبت له سخط اليمينيين الذين اعتبروه خائنا لاستعداده للتحالف مع العرب، لتشكيل الحكومة. فهل ينجح بينيت أم أن جهوده المضنية فى التلون ستبوء بالفشل؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق