رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى محبة إيفيلين.. شهادات أهل الفيوم وفنانيها

كتبت ــ يسرا الشرقاوى

رثتها محافظة الفيوم ووزارة السياحة والآثار وجهات وأفراد لا حصر لها، وفى كل مرة تتكرر ذات المعلومات حول سيرتها ومسيرتها، فهى سيدة سويسرية الجنسية مصرية الهوى جاءت الفيوم منذ نحو ستة عقود أو أكثر لتستوطن أرضها بعد أن استوطنت تلك البقعة قلب أيفيلين بوريه، فباتت وطنها بالاختيار. اقترنت بالشاعر الكبير سيد حجاب، ثم انفصلا، ولكن ذلك لم يغير شيئا من ارتباطها بالفيوم وبـ «قرية تونس»، التى علمت أطفالها وكبارها فنون الخزف. وبفضل إيفيلين، خريجة كلية الفنون التطبيقية فى جامعة جنيف، التى وافتها المنية قبل أيام عن عمر يناهز الـ 82 عاما، باتت «قرية تونس» علامة بارزة على خريطة السياحة الثقافية المحلية والعالمية. ولكن شهادات البشر شيء آخر، لأنها أصدق وأوفر فى المعلومات والمشاعر، وكانت بداية الشهادات بأحد أبناء الجيل الأول من فنانى الخزف خريجى المدرسة التى أسستها إيفيلين خصيصا لتعليم أهالى «تونس» الفيومية فنون تصنيع الخزف والفخار، حيث يحكى عبدالستار عبدالسميع (47 عاما)، أحد معلمى فنون الخزف، لـ «الأهرام»، كيف كان اللقاء الأول مع إيفيلين، والذى غير حياته، فيقول: «كانت صديقة لأمى، ومن هنا عرفتها وأنا ابن سبعة أعوام أو أقل، كنت ألعب مع نجلها فى أراضى الفيوم، وكانت إيفيلين دوما بيننا فى الأفراح والأحزان». ويكمل بنبرة متأثرة: «ولكن صديقة أمى باتت معلمتى، عندما بدأت وأنا أبن العاشرة فى تلقى تعاليمها فى فنون الخزف مع كثيرين من أبناء المنطقة، لأصبح بعد ذلك أحد المعنيين بنقل هذا الفن إلى الوافدين الجدد للمدرسة». «غيرت إيفيلين الكثير فى ما حولنا، والأكيد أن تغييرها سيبقى ويتطور، فقد عهدت لى أنا وغيرى بوصيتها فى استمرار عمل المدرسة كما كانت مع تطوير رسالتها وآثارها». ويصدق الحاج سيد الشاعت، عمدة القرية، (57 عاما)، على كلام عبدالستار، مؤكدا: «تركت ثروة كبيرة، وجاءت بما لم يأت به أحد، ويؤكد الشاعت: «لا يمكن نسيان إيفيلين أو ضياع عملها لأن ما حققته للفيوم وتونس مصدره الشغف والإيمان الحقيقى بما تفعل وقد ارتبطت برؤيتها أجيال متتالية من أبناء المنطقة».

أما الفنان التشكيلى الكبير محمد عبلة، صاحب مركز الفنون ومتحف الكاريكاتير فى الفيوم، فيحكى لـ «الأهرام» أن إيفيلين كانت السر الحقيقى وراء انتقاله إلى الفيوم وتشييده مركزا للفنون ومتحفا للكاريكاتير هناك، فيقول: «البداية كانت عبارة عن مصادفة بحتة عام 1983، بعد أن طلب منى صديق قادم من سويسرا مساعدته فى الوصول إلى إيفيلين فى الفيوم لتقديم هدية مرسلة لها. ذهبنا بالفعل، وتأخر الوقت واضطررنا لقضاء الليلة لأستيقظ فجرا وأرى مشهدا رائعا لشروق الشمس، لاتخذ قرارا مصيريا بشراء قطعة أرض والاستقرار هناك».

وفقا لما قاله عبلة، لم تكن الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء متوفرة وقتها، ولكنه تعاون مع إيفيلين وغيرها من الفنانين الذين وقعوا فى حب الفيوم وقرية تونس فى تطوير مستوى المعيشة هناك. وينتقل عبلة إلى حقبة التسعينيات، قائلا: «وقتها بدأت إيفيلين فى إنشاء مدرستها الشهيرة وتعليم أبناء المنطقة، واتسعت الدائرة تدريجيا لتصبح القرية بأكملها قطاعا لصناعة الفخار المتميز. ونجحت إيفيلين فى تطبيق أفكارها بشأن التنمية بواسطة الفن، وعن المستقبل، يؤكد عبلة: «أهل القرية هم الآن الأكثر حرصا على استمرار حلم إيفيلين، وهناك استعداد الآن لتحقيق أحد آخر أحلامها بتشييد متحف ملحق بالمدرسة لفنون الخزف والفخار».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق