رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بين أخى وزوجى

أحمد البرى;

أنا سيدة تجاوزت سن الأربعين، ولم يكمل والداى تعليمهما، ولى تسعة أخوة، سبعة أشقاء، واثنان من الأب الذى تزوج بأخرى طمعت فيه لحاله المادية الميسورة، ولم يستمر زواجه بها سوى ثلاث سنوات، وقد «رمت» له ابنيه فى الشارع، فأخذتهما جدتى، لكنها تضررت من وجودهما، فاحتضنتهما أمى، قائلة أنهما جزء من أبينا، ويجب أن نسانده، وعشنا حياة «معقولة»، ومرض أبى، وضايقتنا مطلقته كثيرا، وتحمّلت أمى كل المتاعب، ثم مات أبى، وترك لنا ميراثا كبيرا، وتولى شقيقانا الكبيران أمرنا، فأضاعا الميراث ووزعاه حسب مزاجهما، ولم تنل البنات غير «الفتات»، حتى أمى رفضا إعطاءها ميراثها، وقالا: «إحنا مع بعض بنحافظ على الفلوس»، أما أنا فقد تزوجت رجلا طيبا وابن حلال، لكن ظروفه المادية «صفر»، ورزقنى الله بولد وبنت هما قرة عينى لكنى عشت حياة صعبة معنويا، فزوجى بخيل جدا فى مشاعره.. صحيح أنه يتحدث عنى أمام الآخرين بكلام حلو، لكنه لم يقل لى ذلك أبدا.

وقد بعت ذهبى قطعة وراء الأخرى، وأنا فى قمة الرضا، ثم فوجئت برسائل على هاتفه من سيدة يبادلها مشاعر الحب والغرام، ويحضر لها الهدايا، وحاول إقناعى بأن هذا «هزار»، فأبلغته بأننى لن أقبل ذلك، ونحن نعيش فى شقتى، وعند أى شجار بيننا يقول لى: «امشى من البيت»، ولم أقل له أبدا أنه بيتى، وأجدنى تائهة، ولا أعرف كيف أتعامل معه؟.

وقد مات أخى الثانى فى الترتيب عن الحياة، ورجع إلينا أبناؤه وزوجته، واستأثر بهم أخى الذى يكبرنى بعامين، ومنذ شهور مات أخونا الأصغر، وهو غير شقيق، ولم يتزوج، ثم شقيقى الأكبر، وكانت ابنته مخطوبة، وبعد خمسة شهور من وفاته قررت أمها تزويجها، وثار أخى «المهووس بأنه الكبير» لأن جدها لأمها سيكون وكيلها، وطلب منى عدم حضور الزفاف، فلم أستجب له برا بأخى، فقاطعنى، ولما قابلته فى زفاف ابنة أختنا الكبرى سلّم على بطريقة غير جيدة، وعندما تقابلنا مرة أخرى تجاهلنى.

إننى أفتقد السند، فى الزوج والأخ، وأحاول أن أتماسك من أجل أبنائى لكننى غير قادرة على ذلك، وأريد الفضفضة مع من أثق فيه ويكون قريبا منى، ولكن أين هو، فلقد كنت أتكلم مع زوجى، ولكنى منذ اكتشافى علاقته بأخرى، فشلت فى التعامل معه، وأجدنى فى دوامة لا تنتهى بسبب «خيانة زوجى» و»تعنت أخى»، فبماذا تشير علىّ؟.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

مشكلتك لها شقان، أحدهما مع زوجك، والآخر مع شقيقك، أما ما يتعلق بما تعانينه على يد شريك حياتك من علاقاته الغرامية التى يسميها «هزار»، فيجب عليه أن يدرك جيدا أنه يلعب بالنار، وقد يقع فى علاقة خاطئة تجر عليه متاعب ومشكلات وأقاويل لا حصر لها، وعليك أن تقابلى أفعاله بهدوء، خصوصا أنك تعلمين أنه يحبك، ويتحدث مع الآخرين عن محاسنك وصفاتك الطيبة، فلا توجد حياة أسرية خالية من المشكلات، والمهم هو كيفية التعامل معها وعلاجها، فالعلاقة الزوجية من أسمى العلاقات الإنسانية، وهى ضرورة ومسئولية يتحمّلها الطرفان، كما أنها علاقة تكاملية، وليست تفاضلية، ولا تقوم على الصراع والتنافس.

والأسرة الناجحة هى التى تحقق الأهداف المرجوة منها، ومن أهمها الاحترام المتبادل بين الزوجين، وهو خلق رفيع وقيمة سامية، وفضيلة يجب المحافظة عليها والتمسك بها داخل المنزل وأمام الآخرين، وفى الرخاء والشدة، والفقر والغنى، والمرض والصحة، ولاشك أن الإساءة تترك أثرا سلبيا فى النفوس، خصوصا عندما تكون من شخص قريب، بل إن إهانة أحد الزوجين الآخر، والتطاول عليه، تعد إهانة للشخص نفسه، لأن الزواج رباط مقدس، وعدم الاحترام ينعكس سلبا على الأبناء، من حيث النفسية والسلوك، وقد يتعاملون مع آبائهم وأمهاتهم وبعضهم بعضا ومع الآخرين بالطريقة ذاتها، مما يفقدهم احترام الآخرين ويقلل قيمة الوالدين لديهم، ويكون احترام الآخر حتى فى غيابه بعدم ذكره بسوء، والتعود على الاحترام والالتزام به يجعله سلوكا ملازما للإنسان.

ولابد أن تلقى المرأة التعامل الذى تستحقه من مودة وأمان لتكون قادرة على العطاء والتربية، والرجل الذى لا يحترم زوجته، نرجسى، ويعانى مشكلات واضطرابات نفسية، وأى سلوكيات منه فيها عدم تقدير لها مرفوضة، ولا تمت للرجولة بصلة، فهى خارجة عن الإطار الإنسانى، والواجب أن يكون هناك وعى عند المرأة، فلا تسمح باغتيال شخصيتها، ومن الضرورى أن يعرف الرجل حقيقة دوره وواجباته تجاهها، كما أن الحوار هو الأسلوب الراقى للتعامل، ويعنى البعد عن العناد والمشاكسة ورفع الصوت داخل المنزل وخارجه.. وأرجو أن يعى زوجك ذلك، وعليك العمل على كسر حاجز عدم التفاهم السائد بينكما، ولعلك تشاركيه اهتماماته وأفكاره وأسراره، وأن تكررى حديثك إليه عن هواجسك ودواعى قلقك أو شكك، وعليكما معا التحدث بلغة «الفريق»، فمن أبرز الأخطاء التى يمكن أن ترتكب وتسبب عدم الثقة بين الزوجين، تحدث كل منهما بـ «أنا» ولتصحيح هذا الخطأ يجب التحدث بصفة الجمع، فيشعران بأنهما كيان واحد.

أما عن علاقتك بأخيك محور شكواك، فعليه أن يستمع إلى صوت العقل، فسياسة «الإملاءات التى يتبعها معكم فاشلة، وليكن التسامح هو وسيلتكم معه، ويجب أن يعذر بعضكم بعضا فى أى أمور قد يُساء فهمها، ولكم فى نبيّ الله يوسف - عليه السّلام - القدوة فى ذلك، فحينما تعرّض للمحن والفتنة والابتلاء بسبب كيد إخوته له، لم يُقابل صنيعهم بالإساءة، وإنّما صبر عليهم، وقال لهم فى نهاية الأمر: «لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ».

إن شقيقك فى حاجة ماسة إلى علاج نفسى، وآخر معرفى، فالعلاج النفسى لإعادة الثقة بالنفس إليه، وبث روح الطمأنينة لديه، فيتأقلم مع الآخرين، ويقبلهم، والعلاج المعرفى لإعادة برمجة أهدافه ومشاعره وأفكاره من جديد وحثه على الاستبصار وفهم نفسيات المتعاملين معه، وبالطبع يجب الوقوف على الأسباب الحقيقية التى تفسر تصرفه، وبذلك يتحقق ما تصبون إليه من علاقة أخوية قائمة على التقدير والاحترام، فاهدئى بالا، وتريثى فى خطواتك المقبلة، وسوف تتحقق لكم السعادة الزوجية والأسرية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق