رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

120 عاما على ميلاده توجو مزراحى.. صاحب «لا مجانية فى السينما»

كتبت ــ هبة سعيد سليمان
> توجو مزراحى

كان من الذين تواجدوا فى المكان المناسب والوقت المناسب، وأحسن استغلال ذلك بشكل لم يرض شغفه الشخصى فحسب، بل مهد لأهم التجارب السينمائية فى مصر والعالم العربى. فقد كان توجو مزراحى من أهم المؤسسين الأوائل لصناعة السينما المصرية، واهتم بإرساء مؤسسات فعالة لتحويلها إلى صناعة راسخة الأركان سواء فى سنوات تألقه أو بعد رحيله مرغما عن مصر التى عشقها عشقا.

توجو اشتهر بعبارة شكلت عنوانا لتجربته، وذلك عندما قال: «لا أحد يستطيع دخول السينما مجانا». ما ترجم نجاحه فى تحويل شغفه بعالم السينما إلى تطوير صناعة ذات استثمارات ومكاسب وتأثير.

> الثنائى «الجزايرلى» الكوميدى

ولد توجو مزراحى فى 2 يونيو 1901 بمحافظة الإسكندرية لأسرة مصرية من أصول ايطالية يهودية. وكانت أسرته من أغنى أسر الإسكندرية آنذاك إذ عملوا بتجارة القطن. حصل توجو على دبلوم التجارة من «مدرسة الليسيه الفرنسية» بالإسكندرية، وعمل مع والده محاسبا وهو فى سن السابعة عشرة، ثم عُين موظفا بالشركة الكبرى للأقطان بالإسكندرية.

ويبدو أن الأقدار كانت تدفعه ليكون تاجرا ويتولى إدارة أعمال أسرته، فسافر إلى إيطاليا فى عام 1921 لاستكمال دراسته بناءً على رغبة والده فى توسيع تجارة العائلة. انتقل إلى فرنسا لاحقا ليقوم بدراسة الاقتصاد، وهناك زار «استديو جومون»، أشهر استديوهات السينما هناك، والذى تابع فيه عملية تصوير عدد من الأفلام، فسحرته التفاصيل وتملكت منه. فقرر التفرغ لدراسة السينما، والإلمام بكافة تفاصيل صناعتها وفنونها من إخراج ومونتاج وديكور ومكياج وموسيقى تصويرية وغيرها.

فى 1928، قرر العودة إلى مصر، وعرض على أسرته مشروعه السينمائى، فتم استقباله بالرفض أول الأمر قبل التراجع أمام إصرار الشاب المغرم بالسينما. فقدمت له يد العون بالاتفاق مع صديق الأسرة الثرى إدوارد بهنا على منحه قرضا لمشروعه فكانت البداية كبيرة وقوية بقدر شغف توجو وأحلامه.

فقد شيد فى 1929 ستوديو سينمائيا باسم «توجو» بحى «باكوس» السكندرى، وجهزه بالمعدات اللازمة، لتكون باكورة إنتاجه «الهاوية»، وهو فيلم روائى صامت طويل، ليعرض بدور العرض السينمائية بالإسكندرية فى 25 نوفمبر 1930 ثم عرض بالقاهرة ولكن تحت عنوان «الكوكايين» وحقق نجاحاً كبيراً، ولاقى استحساناً من الحكومة التى رأت فيه دعما لجهودها فى مكافحة المخدرات الوافدة على الأراضى المصرية، حتى إن توماس راسل، حكمدار شرطة القاهرة وقتها، والذى خصص سنوات طويلة من فترة عمله بمصر بين 1902 و1946، فى مكافحة أنشطة تهريب وتجارة المخدرات، خطاب شكر عن «الكوكايين». ولأن توجو من المثابرين، فهو لم ينس فيلمه الأول، وعاد إليه عام 1934، ليضيف إليه صوت الممثلين والموسيقى التصويرية.

اعتمد توجو فى البداية اسما مستعارا هو أحمد المشرقى ليكون أكثر سهولة فى التداول بين المصريين، ولكنه سرعان ما عاد إلى استخدام اسمه الأصلى.

أنتج فيلمه الثانى «5001» عام 1932، وكان من نوعية أفلام الكوميديا الصامتة. وشارك فى بطولته مع الممثل شالوم أو ليون أنجيل. وكانت هذه بداية تقديمه سلسلة من الأفلام التى تعتمد على شخصية «شالوم»، والتى أرادها معادلا لشخصية «شارلى شابلن»، فقدم شالوم الترجمان».

اكتشف توجو أوائل الثنائيات الكوميدية فى السينما المصرية، وهما فوزى الجزايرلى»،المشهور بالمعلم بحبح والفنانة إحسان الجزايرلى، وهى نجلته فى الواقع، ولكنها لعبت على الشاشة دور قرينته أم أحمد. كانت بدايتهما فى فيلم «المندوبان» عام 1934. وتكرر حضورهما الناجح فى أفلام مثل «الدكتور فرحات» .

واستمر توجو فى إرضاء ولعه بفكرة السلاسل السينمائية، إذ قدم للنجم على الكسار، والذى كان يقدم وقتها شخصية «عثمان عبدالباسط» حوالى تسعة أفلام من أشهرها « الساعة 7».

وبعد نجاح تجربته السينمائية فى الإسكندرية، انتقل توجو عام 1939 إلى القاهرة، وابتاع «استديو وهبى» بميدان الجيزة، واسماه «استديو الجيزة»، ليصبح نواة شركته « شركة الأفلام المصرية» والتى اتخذت علم مصر فى هذه الفترة شعاراً لها.

قدم أفلاما فارقة مثل «سلامة» عام 1945 لأم كلثوم، وكان من أوائل الأفلام التاريخية الطويلة.

لم يكتف بهذا، فقد نجح فى تقديم عدد من الأصوات الغنائية القوية فى أفلامه مثل إبراهيم حمودة، ومحمد عبدالمطلب، وليلى مراد التى قدمها فى فيلم «ليلة ممطرة» مع يوسف وهبى، وأخرج لها أربعة أفلام تحمل اسمها.

بدأ يبتعد عن السينما بعد فيلم « أكسبريس الحب» عام 1946 بطولة صباح. وفى عام 1948، وبعد وقوع النكبة الفلسطينية، سادت أجواء معادية لليهود فى مصر، واتهم مع غيره من نجوم هذه الجالية بالصهيونية ضمن حملات كانت كيدية فى كثير من الأحيان، فاقترح عليه الأصدقاء والأهل الهجرة إلى إسرائيل، ولكنه رفض وهاجر إلى إيطاليا في1949، واستمر بالعمل السينمائى بروما. ورغم طول أمد البعد من عام 1949 وحتى وفاته فى الخامس من يونيو 1986، فقد كان متابعا جيدا للحركة السياسية والفنية فى مصر، حتى إنه التزم بالاشتراك بمجلتى «المصور» و«الكواكب» لتصله أخبار مصر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق