رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الصين فى مواجهة أزمة ديموجرافية

شيماء مأمون
بعد تخفيف القيود لا تزال سياسة الطفل الواحد باقية

بعد عقود طويلة من السيطرة على معدلات النمو السكاني، تفاقمت الأزمة الديموجرافية فى الصين، لتصبح أكبر كابوس يؤرقها ويهدد مستقبلها، حيث أظهرت بيانات التعداد السكانى الذى أجرى مؤخرا، بأن إجمالى عدد سكان الصين ارتفع بنسبة 5.8٪ فقط، خلال العقد الماضي، مما يشير إلى معاناة البلاد من تباطؤ فى النمو السكانى. وقد أدى ذلك إلى تعالى الأصوات، لحث الحكومة الصينية على رفع القيود الخاصة بالإنجاب، خشية ألا تتمكن القوى العاملة الصينية التى تتقدم فى العمر سريعا، من تحقيق أهداف البلاد الطموحة لتوسيع قوتها الاقتصادية .

ويرى المراقبون، أن هذه الأزمة تأتى نتيجة القيود التى فرضتها سياسة الطفل الواحد التى تبنتها بكين منذ عام 1980، وشملت فرض الغرامات المالية مرورا بتشجيع النساء على الاجهاض، مما تسبب فى الاحجام عن إنجاب المزيد من الأطفال. كما أدت هذه السياسة أيضا إلى حدوث اختلالات بين الجنسين، حيث فاق عدد الذكور عدد الإناث بمقدار 30 مليونا عام 2019 . وعلى الرغم من أن هذه السياسة انتهت رسميا فى عام 2015، حيث تم تخفيف القيود والسماح بطفلين لكل زوجين، إلا أنها ظلت مستمرة على أرض الواقع بشكل كبير .

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، فإن الحزب الشيوعى الحاكم يتعرض لواحد من أخطر التحديات الاجتماعية والاقتصادية فى البلاد، حيث لطالما اعتمدت الصين على القوى العاملة فى تشغيل مصانعها، وتحقيق طموحاتها لبناء قوة عظمى عالمية وعملاق صناعي، إلا إن الشيخوخة وبطء النمو السكانى من شأنها أن تهدد تلك الديناميكية. فمن المتوقع أن تتقلص القوة العاملة فى الصين بنحو 5٪ خلال العقد المقبل، وطبقا لحسابات وحدة المعلومات الاقتصادية البريطانية، سيؤدى الانخفاض فى القوة العاملة، إلى وضع حد أقصى للنمو الاقتصادى للصين.

الجدير بالذكر أن الاستراتيجية التى تبنتها الحكومة الصينية لإنجاب طفلين عام 2015 قد تعثرت أيضا وسط التغييرات الثقافية واسعة النطاق، فقد ترسخ الخوف من ارتفاع تكلفة التعليم والإسكان والرعاية الصحية بعمق داخل المجتمع الصينى . فوفقًا لتقرير صدر عام 2005 عن مؤسسة فكرية حكومية فى الصين، تبلغ تكلفة تربية طفل لعائلة بسيطة 490 ألف يوان. وقد ارتفعت هذه التكلفة عام 2020، إلى 1.99 مليون يوان أى أربعة أضعاف ماكان ساريا عام 2005، الأمر الذى جعل العديد من المواطنين يفضلون عدم الإنجاب لمرة ثانية . فى الوقت نفسه، فإنه على ما يبدو أن الحزب الحاكم قلق من فكرة التخلى عن سيطرته على معدلات الإنجاب، الأمر الذى يجعله يقاوم إلغاء كل هذه القيود. ويعود إحجام بكين عن التخلى عن القيود المفروضة على معدلات الإنجاب، إلى الشك فى قدرة المواطنين على تنظيم النسل .

على الجانب الآخر، يشير التقرير إلى تفضيل شريحة كبيرة من النساء المتعلمات تعليما عاليا، تأجيل الزواج والإنجاب نظرا للتقاليد التى تملى على المرأة تحمل معظم مسئوليات تربية الأطفال، والقيام بكل الأعمال المنزلية. وتقول ليو تشينج (38 عاما ): «إن الزواج وإنجاب الأطفال ليسا فى خططى المستقبلية، لأنهما سوف يؤثران على مستقبلى، حيث يتطلبان التضحية بكل الأشياء التى أريدها». أما آنى زانج (26 عاما) متزوجة، فقد قالت: «إنجاب طفل هو ضربة مدمرة للتطور الوظيفى للنساء فى مثل عمري». مضيفة «إن تكلفة تربية طفل ثان باهظة للغاية فى شنغهاي».

وأخيرا يمكن القول، إنه من المتوقع أن يؤدى التدهور الحاد فى التركيبة السكانية إلى زيادة الضغط على بكين لزيادة الحوافز لتشجيع الأزواج على إنجاب المزيد من الأطفال، بعد أن فشلت حتى الآن السياسات الأخيرة فى مواجهة الخيارات المهنية وتحديات تكلفة المعيشة التى منعت الازواج من الإنجاب لفترات طويلة. فقد قامت العديد من الحكومات المحلية بتقديم حوافز ضمنية للأزواج لإنجاب أكثر من طفلين، حيث تم إعلان عن عدم طرد موظفى الخدمة المدنية من وظائفهم بعد الآن بسبب مثل هذه الانتهاكات. كما تعهد قادة الحزب بجعل السياسات السكانية أكثر شمولاً، وهى إشارة اعتبر البعض أنها تلمح إلى أنه سيتم تخفيف القواعد بشكل أكبر، فعلى سبيل المثال، اتخذت بكين نهجا مجزأ لتفكيك بيروقراطية تنظيم الأسرة التى طالما كانت سلاحا قويا للحد من معدلات الإنجاب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق