رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سويسرا.. إضراب تضامني من أجل مستقبل كوكب الأرض

رسالة جنيف
المظاهرات مستمرة في سويسرا من أجل تنمية مستدامة وعادلة للجميع

لم تكد سويسرا تخفف من القيود المرتبطة بجائحة كوفيد - 19 (فيروس كورونا المستجد) فى مطلع الشهر الحالى مع استقرار معدلات انتشار العدوى والحالات الحرجة وتسارع وتيرة حملة التطعيم، حتى شهد يوم الجمعة المنصرم (21 مايو) إضرابًا تضامنيًا وفعاليات ناشطين من أجل مستقبل التنمية المستدامة والعادلة للجميع، على أن يشهد الخريف المقبل إضرابًا آخر أوسع من أجل البيئة والمناخ لتأكيد المطالب نفسها التى يرى الناشطون أنها ضرورية لتفادى الكوارث التى لا تقل فى فداحتها عن الجائحة.

يأتى ذلك الإضراب المؤجل منذ العام الماضى بسب الجائحة، استكمالًا لحراك عام 2019 الذى شهد إضرابًا نسويًا وطنيًا فى الرابع عشر من يونيو تحت رعاية النقابات العمالية، وتحالف الجمعيات النسائية السويسرية والاتحاد السويسرى للنساء الكاثوليك، وتجمع النساء الإنجيليات فى سويسرا والاتحاد السويسرى الريفى للفلاحات. شارك فى الإضراب وقتئذ عشرات الآلاف من النساء والرجال للمطالبة بحقوق عادلة للجنسين والتنديد باللامبالاة الحكومية وفشل النظام الرأسمالى فى حل الأزمات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية الناتجة عن كوارثه ومن بينها مسئولية الدول الأغنى والتى تشكل 10% من سكان الكوكب عن أكثر من نصف انبعاثات ثانى أكسيد الكربون، فضلا عن الأجور المنخفضة للعمال الأكثر تعرضاً لسوء الأحوال الجوية ودرجات الحرارة المرتفعة، وعدم تثمين عمل النساء وغيرها من القضايا. أعقب نجاح ذلك الإضراب إصرار على التخطيط لإضرابات وفاعليات مماثلة وهو ما توقف لاحقًا بسبب الوضع الصحى حيث لا صوت يعلو فوق قرارات الإجراءات الاحترازية. ونتيجة للتضييق على التجمعات، اكتفت فرق العمل فى مقاطعات سويسرا بالتخطيط والتعبئة والتنسيق عبر البريد الإلكترونى وشبكات التواصل وتنظيم الاجتماعات الافتراضية لرسم خطة الخطوات التالية.

تضمن إضراب 21 مايو أكثر من 75 نشاطًا تحت عنوان: إضراب المستقبل‎ من أجل المناخ والنساء، لمناهضة الاحتباس الحرارى وعدم المساواة الاجتماعية والعنف ضد المرأة وإغلاق الأبواب فى وجه اللاجئين، وذلك بمشاركة ‎تجمع من الجمعيات والهيئات والنقابات والتجمعات النسائية ومنظمات المجتمع المدنى غير الحكومية ومنها جماعة الإضراب من أجل المناخ‎.‎ ويرى المنظمون أن «الأزمات البيئية والاجتماعية المعاصرة مرتبطة فيما بينها ولا يمكن معالجتها إلا معًا‎ بتوحيد الجهود والعمل من أجل مستقبل متضامن لتنمية مستدامة».‎. تضمنت الفاعليات إطلاق التنبيهات الصوتية ونواقيس الخطر باستخدام الأجراس والأبواق فى تمام الثانية عشرة ظهرًا، كما وزع اتحاد النقابات (يونيا) آلاف المنشورات للتوعية بالتزامن مع خروج مسيرات وإقامة لقاءات وتسجيل شهادات وورش رسم الملصقات وإطلاق حملة لغرس الأشجار فى المدن المختلفة وعلى رأسها برن العاصمة الإدارية وكذلك فى الحدائق الخاصة وعلى أسطح المنازل وفى الشرفات. كما تكررت دعوات مماثلة فى بازل التى شهدت خروج مسيرات وتنظيم تجمعات تم اختتامها بحفل موسيقي، وفى لوسيرن التى شهدت مسيرة بالدراجات، وكذلك فى مدن ديليمونت وفرايبورج وجنيف ولوزان وزيورخ ونيوشاتيل وسيير وسولوتورن وسانت جالن وفينترتور.

أكد بيان الدعوة إلى الإضراب الذى صدر فى مطلع أبريل المنصرم على أن لكوفيد-19 الفضل فى لفت الانتباه إلى ضرورة الاتحاد والتنسيق لمواجهة أزمة عالمية لا تفرق بين غنى أو فقير، إذ إنه لا أحد بمأمن بمفرده كما هو الحال فى ضوء أزمة المناخ العالمية التى لا تعرف الحدود السياسية، والتى تستدعى إنقاذ الطبيعة والبشر من الاستغلال الناجم عن توحش النمو الاقتصادى الأعمى وتسلط النظام الأبوى وبشاعة الإمبريالية العالمية التى تمنع وتحارب نمو مجتمع عادل ومستدام التنمية للجميع. وصرح ستيفن تامبوريني، عضو لجنة التنسيق، بأن البيان بمثابة «بوصلة‎» للحركة الجماهيرية التى تجمع بين مختلف الأطياف من أجل تقاسم المسئولية البيئية والعدالة الاجتماعية للتذكير بالكارثة المقبلة فى حال استمرار الاحتباس الحرارى نتيجة لاستخدام الوقود الملوث وانهيار المنظومة البيئية وتفاقم المظالم الاجتماعية. يدعو البيان إلى تغيير عميق من «نظام فرح بالربح قصير الأجل لمصلحة أقلية ذات امتيازات»، لمصلحة نظام عادل ومتوازن يتميز بشفافية التمويل، واستثمار صديق للبيئة دون استنزاف الثروات الطبيعية مع ضمان حقوق العمال وخلق فرص عادلة للعمل إضافة إلى التدريب والاستثمار فى التعليم، ودعم الثقافة، والاعتراف بأزمة المناخ كسبب فى حق اللجوء. كما يؤكد البيان تقاسم المسئولية بين صناع القرار السياسى والشركات الكبرى والقطاع المالى فى سويسرا عن التنمية المستدامة فى إطار عالمي، وتنظيم قانونى للصناعات بما يتوافق مع حقوق الإنسان والأهداف البيئية الأساسية التى حددتها الأمم المتحدة، ووضع خطط ذات أهداف وتدابير ملموسة لتقليل مستوى ثانى أكسيد الكربون بحلول عام 2030.

على صعيد آخر، تعيد السلطات السويسرية نهاية الشهر الحالى النظر فى القيود النسبية المفروضة فى حال تحسن الوضع الصحى مع تسارع وتيرة التطعيم (ما بين 60 و 90 ألف جرعة يوميًا) حيث حصل 30% من الشريحة المستهدفة على الجرعة الأولى، بينهم 15% من الحاصلين على الجرعتين، من بين السكان البالغ عددهم ثمانية ملايين ونصف المليون نسمة. ومن المقرر بحلول شهر يونيو، إصدار شهادة خاصة بكوفيد-19 (أو جواز سفر صحي) غير قابلة للتزوير للأشخاص الذين تم تطعيمهم أو تعافوا من الإصابة أو أجروا اختبارا حديثا يُثبت عدم إصابتهم. ومن المتوقع مع مطلع الشهر المقبل السماح للمطاعم بتشغيل المناطق المغلقة، وزيادة عدد المشاركين فى فعاليات الأماكن المغلقة من 50 إلى 100 فرد، وفى الأماكن المفتوحة من 100 إلى 300 فرد، كما ستتوقف مبادرات العمل من المنزل مع فحص الموظفين بشكل دورى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق