رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الاقتصاد والفساد و«شح» المياه.. وجوه أخرى للأزمة

محمد عبد القادر
اقتصاد ايران

«المصائب لا تأتى فرادى»، هكذا بالضبط يبدو المشهد فى إيران. فمن أزمات سياسية واجتماعية وأمنية، إلى أزمة اقتصادية خانقة، ليست فقط بسبب العقوبات الأمريكية، لكنها كذلك نتيجة الفساد المستشرى فى قطاعات الجمهورية، بل إن الأزمة الأكبر التى طرحت نفسها مؤخرا، هى أزمة شح المياه فى أجزاء مختلفة من البلاد، تلك التى أصبحت تهدد حياة ملايين الإيرانيين.

وقد كشفت وكالة «إيسنا» الإيرانية مطلع العام الحالى، عن أن خسائر طهران الاقتصادية بلغت نحو 270مليار دولار، بسبب العقوبات الاقتصادية التى أعادت الولايات المتحدة فرضها عليها، عقب إعلان إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب فى مايو 2018، انسحاب واشنطن من الاتفاق النووى الموقع عام 2015.

ونقلت «إيسنا» عن أبو الفضل عمويي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومى والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيرانى، قوله إن «الولايات المتحدة منعت بيع ما قيمته حوالى 70 مليار دولار من البترول الإيرانى، بينما تظهر حسابات أخرى أن البلاد تكبدت ما يقرب من 200مليار دولار من الخسائر، وهذا فقط بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران فى السنوات الأخيرة».

وإلى جانب معاناة الاقتصاد الإيرانى تحت وطأة العقوبات الأمريكية، كشفت السنوات الأخيرة كذلك عن العديد من ملفات الفساد، التى طالت العديد من المسئولين فى النظام والحرس الثورى، بل وطالت حسين فريدون شقيق الرئيس روحانى، ومقربين من المرشد الأعلى على خامنئى، الذى قدرت مصادر ثروته وحده بنحو 200مليار دولار.

وفى أبريل من العام الماضى، كشف تقرير ديوان المحاسبة التابع للبرلمان عن أن 4٫8مليار دولار اختفت من الميزانية على مدار عامين من 2018 إلى 2020، متهما إدارة روحانى بـ«سوء إدارة ميزانية البلاد»، فيما رد الرئيس الإيرانى بتوجيه أصابع الاتهام إلى مؤسسات عسكرية واقتصادية خاضعة لإشراف المرشد الأعلى، ومنها الحرس الثورى.

و بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى أصبحت تعانيها إيران، ظهرت أزمة جديدة مؤخرا، فى ظل معاناة العديد من المحافظات من نقص المياه وتلوث مياه الشرب، والتى ارجع بعض المراقبين السبب فيها إلى قيام الحرس الثورى ببناء سدود على أسس غير علمية. وضربت أزمة المياه المحافظات الوسطى والجنوبية بقوة، حيث أصبحت آلاف القرى مهجورة بسبب مشكلة شح المياه، وشهد مايو من العام الماضى اندلاع احتجاجات جنوب غرب إيران بين السكان وقوات الأمن، بسبب ندرة مياه الشرب وتلوث ما يصل منها.

ووفقا لمؤشرات حكومية، فإن شح الموارد المائية يهدد أكثر من 70% من سكان إيران، حيث تؤكد إحصائيات المركز الوطنى لإدارة الجفاف والأزمات أن نحو 97% من مساحة البلاد، تواجه درجات متفاوتة من الجفاف طويل الأجل، بينما أشارت إحصائيات وزارة الطاقة مارس الماضى، إلى انخفاض كمية الأمطار بنسبة 38% مقارنة بالعام الماضى. ورغم غياب التأثير القوى لأزمتى الاقتصاد أو المياه على نتائج الانتخابات الرئاسية المرتقبة منتصف الشهر المقبل فى إيران، غير أنهما يطرحان العديد من التساؤلات حول مستقبل البلاد، بغض النظر عن اسم المرشح الفائز بالانتخابات، ذلك فى ظل الأوضاع المعيشية الحالية، وما أصبحت تفرضه من تحديات تتجاوز قدرة شخص واحد على حلها، ذلك كونها أزمة متعلقة بالنظام ككل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق