رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

لغة الزهور

حسن شميس ـ مهندس بالمعاش: عرف العرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين، وصفة الصدق والأمانة لا تحتاج إلى مراقب خارجى للإنسان يجبره على الالتزام بها لأن هناك شرطيا اسمه «الضمير» داخل كل إنسان يراقب تصرفاته بقوة، وبحزم ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر.

ويمر كل إنسان بما يسمى «سن المراهقة»، حيث نلاحظ أن الفتاة يزداد اهتمامها بجمالها وملابسها، ونلاحظ الشاب فى المقابل يهتم بتنمية عضلاته والرغبة فى استعراض جسمه، وكنت أحاول وأنا فى سن المراهقة أن أجد سببا لظاهرة الجاذبية بين الرجل والمرأة، وكنت مقتنعا تماما أن ما اصطلح على تسميته «الحب» هو مجرد مشاعر ناتجة عن تفاعل بين الجنسين سببه الهرمونات.

وقد شغلنى كثيرا خبر فتاة مراهقة أحرقت نفسها لأن أهلها زوجوها لشاب لا تحبه وأنها قررت إعدام أنوثتها وجمالها الذى وهبته لحبيبها فحرقت نفسها قبل أن يصل إليها شاب آخر لا يحق له التمتع بهذا الجمال إخلاصا منها لحبيبها، وقد اشتريت كل كتاب أو صحيفة تقع عينى عليها لقراءة كل ما له علاقة بمشاعر الذكر والأنثى حتى حسمت أمرى بأن ما يثار من حديث رومانسى عن الحب هو مجرد ترجمة لمشاعر جسدية حيوية، ومن خلال الأحاديث النبوية الشريفة ومنها: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له) اقتنعت تماما أن عقد الزواج هو فى عرف الإسلام «عهد» حيث لا دين لمن لا عهد له، ومن ثم لا يحدث الطلاق إلا فى غياب الدين.

لقد عرفت فى المدرسة أن الزهرة فى النبات تتكون من عضو التأنيث وعضو التذكير والطلع والمتاع وحبوب اللقاح إلخ ثم تنتج الثمار التى هى أساسا تحتوى على البذور الجديدة التى ستنتج الجيل التالى للنبات، ولكنى شعرت بالخجل الشديد من تفسير حقيقة «لغة الزهور»، فعندما يقدم الشاب زهرة جميلة لفتاة طمعا فى أن ينال حبها، فكأن لسان حاله يقول لها أنه يريد أن يكون معها من خلال التزاوج ولكن بأسلوب مهذب جدا، وتذكرت الآية القرآنية الكريمة سورة طه آية 131 «وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى».

إنها رسالة لكل من أحبت شابا وتزوجته، وكل من أحب شابة وتزوجها: احترسوا، فبينكما عهد (عقد الزواج)، ولا علاقة لذلك بالمشاعر ولا بالهرمونات ولا بلغة الكيمياء بينكما، وتذكرى سيدتى أن منزل الوالدين سيكون إلى زوال ولترض كل زوجة بزوجها برغم سلبياته، وليرض كل زوج بزوجته برغم عيوبها، فالكمال لله وحده.

خطوات حذرة

حُسام العَنتَبْلى المحامى: فى كل مشكلة أو معضلة أو مظلمة، اعتدنا أن نجد طرفيها مختلفين يقفان على طرفى نقيض، هذا مجنى عليه وذاك جانٍ، كما هى الحال فى التجربة الأولى لكاتبة رسالة «خطوات حذرة»; أما فى التجربة الثانية فقد اختلف الأمر، واختل الميزان، فالمجنى عليه هو الجاني، والمظلوم هو الظالم، وهى الشاكية نفسها، التى رخَّصَت نفسها فاسترخصها زوجها، حين رضيت منه بالزواج العرفي، غير مرغمة عليه أو مدفوعة إليه، بل طلبته وارتضته مكتفية منه بلين المعاملة وحسن المعاشرة، وإظهار الحنان، فملك منها قلبها، خاصة بعد معاناة استمرت تسع سنين عجاف، أمضتْها مع غليظ القلب وسيئ الطبع، الذى سبقه، والذى وأد فيها طموح الأنثى، ونزع منها كِبْرْ المرأة، وهو ملاك أمرها الذى يعلى قدرها، ويغلى ثمنها فى نظر الرجل، فأورثها ذلك حاجتها لرجل، لإشباع الحرمان العاطفي، وإرواء الظمأ الغريزي، فاعترض طريقها زوج عائل لأسرة، وأيقن منها الحاجة إليه فأواها بغير ثمن، وأغواها بغير حقوق، وحين فاقت وطلبت; ضجر وأرغد وأزبد.

والمؤسف أن بعض بنات حواء يجهلن طبع بعض أبناء أدم نحوهن، كالسعى للمرأة ومطاردتها حتى إذا بلغ هدفه، وحقق مآربه زهد فيما طلب وأعرض عما رغب، فليس من سمات المرأة الرخص; فسمت الأنوثة العزة، وسمت العزة المنعة، وبذلك أمر الشرع ومن ذلك استُمِد العرف.

والقول المناسب فى هذا الشأن، هو ترك هذا الزوج الشارد، وغلق هذا الباب، فيكفى السائلة ما مُنيَت به من خسارة، بعد أن أضلت طريقها، ولم تحسن اختيار رفيقها المناسب لها، ولا ينسيها «حلو الكلام وطَيَب الثناء» قول الشاعر:

ومن يخطب الحسناء لم يُغْلِه المهر

........................

الصوره المزيفة

أحمد حمزة نمير: لم تعد الاختيارات الخاطئة وحدها السبب المباشر للمشكلات الزوجية والاجتماعية، وإنما تصنع المشكلات داخل الأسرة من تكرار تراكمها دون حلها أولا بأول، مع وجود الأنانية من الزوجين، ثم تكرار تحمل الزوجة الضغوط والتأقلم مع الأوضاع المعوجة، وتقديم تنازلات متتالية يقابلها عدم الاكتراث والاحترام لمشاعر الطرف الآخر! وما تبنى البيوت العامرة والعلاقات الاجتماعية السوية إلا من خلال الاحترام والتقدير المتبادل بين الزوجين والأهل والأصهار، وكما يقولون: «النسب زى اللبن، أقل حاجة تعكره»، وعلى كل طرف أداء الدور المكلف به كما ينبغى أن يكون، مع إدراك أهمية تكوين أسرة صالحة وأبناء ناجحين، واستيعاب المهمة المنوطة به فى الحياة الأسرية، فليست مهمة رب الأسرة جلب الأموال فقط! ولكن مهمته الأولى أن يكون زوجا ناجحا فى جميع علاقاته الاجتماعية، وناجحا متميزا فى عمله وبره بأهله، وأن يكون أبا ناجحا وقدوة لأبنائه ليس فى الإنفاق عليهم فقط، بل أيضا فى دوره الحقيقى فى احتوائه لهم بحنانه وقربه الروحى منهم وحقهم فى قضاء أوقات كافية معه، وتوجيههم إلى الصواب وصحيح الدين والقيم والأخلاق وإبراز الحسم فى بعض المواقف التى تتطلب ذلك، مع مراعاة عدم الإيذاء البدنى والنفسى مهما تكن الأسباب ، وأيضا التقرب إلى الزوجة بلطف المعاملة، وطيب الكلمات مع الاحترام والتقدير المتبادل، وإظهار الحب بين الطرفين، ومن ثم يأتى الإيثار وتفضيل كل منهما الآخر على نفسه، وليس العكس!.

وتأتى المصداقية والإخلاص من أهم أسباب استمرار الحياة الناجحة، فالحياة القائمة على الكذب والمرواغة مآلها إلى الانتهاء والسقوط، ومهما مضى من وقت لابد أن ينكشف الكذب وتظهر الحقيقة، وعندها يتضاءل الكاذب ويظل يلاحقه الخزى والخسران، وبالعكس فإن الإخلاص يمثل أحد أسباب السعادة وتقدير الجميع، ويظهر ذلك فى أحلك المواقف والمنعطفات الحياتية فيظل المخلص كالتاج فوق الرءوس يفخر به الجميع.

ونأتى لمسألة الحرمان من العمل، والحرمان من زيارة الأهل والإهمال لعدة أشهر، فهو أمر غريب، والأغرب هو التأقلم على هذا الوضع والرضا به، وحرمان الأطفال من الحياة الأسرية الطبيعية الكريمة لمثل هذه الفترات، ولماذا لم يتم التدخل بحكم من أهله وحكم من أهلها أو أحد العلماء المصلحين لإيقاف تجاوزات هذا الزوج ومواجهته بأخطائه ونرجسيته الفجة؟، فالأنانى لا يرى فى هذا العالم إلا نفسه فقط!، ويجب العمل على إرجاعه إلى المسار الطبيعى لحياته مع زوجته وأبنائه مادام لم يتزوج ولم يطلق زوجته، ونشتم من بعيد أن الزوجة تميل لاستمرار الحياة معه، ومازالت هناك فرصة سانحة للإصلاح، والعودة بشرط احترام الزوجة ومشاعرها وحقوقها وتقدير ما فعلته فى سبيل الحفاظ على الكيان الأسرى، وتقدير أهل زوجته، بل إنه يعتبر عضوا فى هذه الأسرة لأنه زوج ابنتهم، ويرتبط معهم بأواصر النسب والمودة والكلمة الطيبة، وهذا الزوج يمكن إصلاح عيوبه ورتق ما يمكن إصلاحه، ولا داعى فى محاولات الصلح إلى تفنيد عيوبه بإلحاح، وسيكون للكلمات الطيبة والمعاملة الحسنة وقع السحر بعد الصلح بينهما، وبر الوالدين، فنيل رضاهما سيفتح للأسرة كل أبواب الخير وسبل السعادة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق