رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التحدث إلى الغرباء ..لماذا نقع جميعا فى الفخ؟

رانيا عبدالعاطى

على مدار الأسابيع الماضية، أثارت قضيتان اهتمام الشارع المصرى. الأولى  نصاب أطلق عليه « مستريح المنيا «استطاع الاحتيال  على المواطنين وجمع  أكثر من مليار جنيه من المواطنين، قضية أخرى تناولت  قصة ضابط الشرطة المزيف الذى ظل يخدع جميع من حوله دون أن يشك أحد فى صدق روايته، وغيرها من قصص النصب والاحتيال التى  تعج بها صفحات الجرائد وقاعات المحاكم  إلا أن البشر مازالوا مصرين على الوقوع ضحايا لعمليات الكذب والاحتيال. ولكن لماذا ؟

فى كتابه «التحدث إلى الغرباء»، الصادر عن الدار العربية للعلوم (ناشرون) بترجمة غيلدا العساف،  يتناول الكاتب الإنجليزى الكندى مالكوم جلادويل  ما الذى يجب أن نعرفه عن الغرباء وما هى الأخطاء التى يقع فيها معظم البشر فى تلك الحالات من التواصل والتى  يمكن ان تتسبب فى وقوعنا ضحايا للخداع وهو الأمر الذى وقع فيه معظم الناس حتى كبار القادة السياسيين وخبراء أقوى جهاز مخابرات فى العالم.

يحاول جلادويل استخدام أسلوبه المميز  المعروف عنه  باستعراض أفكاره عن طريق تقديم وقائع وقصص حقيقية وربطها  بدراسات بمجالات علم النفس والسلوك، مستعينا بمهاراته فى السرد القصصى ليقدم لنا أطروحته .يحكى لنا جلادويل كيف كانت مفاوضات  رئيس وزراء بريطانيا نيفيل تشامبرلين مع هتلر أحد أكبر الحماقات التى ارتكبت فى الحرب العالمية الثانية وكيف استطاع هتلر خداعه، الأمر الذى يجعلنا نتساءل مع الكاتب عن أسباب فشلنا  فى معرفة أن شخصا ما يقوم بالكذب فى وجهنا.

يحاول  مالكوم تقديم تفسير لتلك المشكلات  فى الأطروحات التى قدمها حول مفاهيم  «غياب الحقيقة» و«وهم الشفافية» و«الاقتران».

استعان جلادويل  بأبحاث عالم النفس تيم ليفين عن الأسباب التى تجعل الأشخاص الغرباء قادرين على خداعنا  وعن الأسباب التى تجعلنا نقع فى وهم الحقيقة بافتراضنا دائما أن الأشخاص الذين نتعامل معهم صادقون وعن الميل الطبيعى لدى البشر للتصديق بدلا من الشك، تلك الطبيعة التى جعلت أقوى جهاز استخباراتى فى العالم يقع فى فخ الخداع لتعيش بين دروبه آنا بيلين مونتيس، الملقبة بـ «ملكة كوبا»، جاسوسة فيدل كاسترو التى كانت تعمل بوكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية.

لم يجد جلادويل مثالا  أوضح لنموذج «وهم الشفافية» أكثر من المسلسل الأمريكى الشهير «Friends» أو الأصدقاء الذى استطاع من خلال استعراض بعض مشاهده توضيح الفكرة الخاصة  باعتقادنا الخاطئ عن مفهوم حالة الشفافية لدى الآخرين وفى  توافق مشاعرهم وأفكارهم مع ما يصدر منهم من تصرفات وتعبيرات خارجية وأن الأشخاص الذين نفهمهم بشكل صحيح هم أولئك الذين تطابقت تصرفاتهم مع الصور الذهنية لدينا عن ردود أفعالهم المتوقعة، تلك الفكرة الخاطئة التى كانت ضحيتها الشابة الأمريكية أماندا نوكس التى ظلت عدة سنوات فى السجن ظلماً  بسبب ان تصرفاتها لم تتطابق مع الصورة الذهنية لتصرفات الشخص البرىء.

كما يناقش مالكوم الأخطاء الخاصة بسوء فهم السياق،  موضحا أننا عند التعامل مع الغرباء لانكتفى فقط بارتكاب الأخطاء الخاصة بالإخلال بالحقيقة ووهم الشفافية ولكننا نضيف  إليهما عدم فهم السياق الذى يوجد فيه الشخص الغريب. ويستعرض هنا أمثلة مثيرة للاهتمام حول الطرق التى أسهم بها تحول إنجلترا من استخدام غاز الفحم إلى الغاز الطبيعى إلى انخفاض معدلات الانتحار وعن الاستراتيجيات التى استخدمتها ولاية كنساس الأمريكية لخفض معدلات الجريمة فى أحد الأحياء وعن الطرق التى يمكن من خلالها فهم دور السياق الذى يمكن أن يسهم تحديده وتعديله فى اختلاف النتائج بشكل كبير عند التعامل مع الغرباء. ولكن إذا كان لدينا كل تلك المشكلات فى التعامل مع الغرباء فهل يصبح الشك المستمر هو الطريق الوحيد أمامنا للتعامل مع الغرباء حتى لا نقع ضحية لكل تلك الأخطاء؟ يؤكد الكتاب أن تغيير الثقة فى قدرتنا علي قراءة الآخرين وتصديقنا لهم بالشك المستمر أمر يمكن ان يجعل الحياة مستحيلة، لأننا بحاجة إلى تلك الثقة حتى نستطيع مواصلة الحياة وأن كل ما علينا فقط أن نحاول أن نتوخى الحذر ونعيد النظر مرة أخرى وأن نحاول جمع ما نستطيع من معلومات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق