رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

من أستراليا لليابان .. حركات من قلب الأزمة

‎مها صلاح الدين

«لا أستطيع التنفس» .. تلك العبارة الشهيرة التى لفظها جورج فلويد قبل لحظات من وفاته إثر تعرضه للاختناق أسفل ركبة شرطى أمريكى فى مدينة مينابوليس، لم تمنح «حياة السود تهم» العام الماضى «صيفا ذهبيا» فحسب، بعد ترديد مئات المظاهرات حول العالم شعارات الحركة، بل أحيت أيضا كثيرا من الذكريات السيئة حول التمييز العرقى فى العديد من الدول، ولا سيما ضد السكان الأصليين، الذين يموتون فى قبضة رجال الشرطة وغياهب السجون يوميا دون أن يعرف أحد عنهم شيئا، ليخرج من رحم الأزمة الكثير من الحركات والنشطاء الذين يطالبون جميعا بالعدالة والمساواة، ويصبح تاريخ الكثير من أصحاب التماثيل التى تملأ شوارع أوروبا وأمريكا من الاستعماريين وتجار العبيد موضع جدل كبير.

وأستراليا واحدة من أبرز الدول التى شهدت حراكا داخليا كبيرا منذ مقتل فلويد ، فخلال المظاهرات الضخمة التى عمت شوارع البلاد كلها تقريبا، رفع المحتجون لافتات  حملت أسماء 476 شخصا من السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس، الذين لقوا حتفهم  على يد الشرطة منذ عام 1991، مما دفع ولاية نيو ساوث ويلز لإطلاق تحقيق برلمانى حول كيفية الوفاة أثناء الاحتجاز ، بينما جعلت ولاية جنوب أستراليا من الإلزامى على الشرطة إخطار خدمة السكان الأصليين بالولاية لدى احتجاز شخص منهم . كما أعلنت الحكومة الفيدرالية أيضا هدفا لنقل 15% من البالغين من السكان الأصليين من السجن بحلول عام 2031.  فوفقا للأرقام الرسمية ، يشكل السكان الأصليون فى استراليا نحو 29% من نزلاء السجون، بالرغم من أنهم لا يتجاوزون 3% من إجمالى تعداد السكان فى البلاد .

ومع ذلك، لاتزال المشكلة قائمة فى أستراليا، إذ توفى ما لا يقل عن سبعة أشخاص من السكان الأصليين فى الحجز منذ مارس الماضى، مما دفع أعضاء مجلس الشيوخ الأسترالى إلى وصف الوضع بأنه «أزمة وطنية».

ومن الدول الأخرى التى ترك بها مقتل فلويد أثرا واسعا كانت البرازيل التى وصلت إليها الأنباء بينما كانت تعانى بالفعل من أزمة عميقة مع العدالة العرقية بعدما شبه الرئيس جاير بولسونارو السود ، الذين يشكلون 56% من سكان البلاد، بالماشية، مشيدا بوحشية الشرطة تجاههم. ذلك فضلا عن الإحصائيات التى أشارت إلى أن السود كانوا أكثر تضررا من جائحة كورونا من البيض.

الاحتجاجات أثارت ردة فعل إيجابية لدى البعض، إذ قدمت العديد من الشركات الكبرى برامج توظيف للسود فقط. كما فاق عدد المرشحين من السود غيرهم من البيض للمرة الأولى فى الانتخابات المحلية فى نوفمبر الماضى. ومع ذلك، لا تزال حالة الإنكار هى السائدة على المستوى الرسمى، حيث يتم رفض مناقشة الفكرة أو حتى الإشارة إليها من بعيد.

وفى فرنسا، أحيا فلويد من جديد جراح أداما تراورى، ذلك الشاب البالغ من العمر 24 عاما الذى لفظ أنفاسه الأخيرة عام 2016 فى قبضة الشرطة ، وهو يردد عبارة فلويد نفسها «لا أستطيع التنفس»، ليتم فتح ملف عنف الشرطة من جديد بالبلاد ، إذ تشير الأرقام إلى أنه يتم اعتقال الشباب العرب والسود بمقدار 20 مرة مقارنة بالبيض. وفى مواجهة الغضب العام ، أعلنت فرنسا حظر «الاحتجاز الخانق» فى 8 يونيو الماضى ، إلا أنها أقرت فى وقت لاحق قانونا يسمح بتوسيع سلطات الشرطة وصلاحياتها.

ومن مميزات مقتل فلويد أيضا أنه أعاد فتح ملف «حسابات الألوان» فى الهند إلى الواجهة  من جديد ، ولا سيما بعدما انضمت نجمة بوليوود الشهيرة بريانكا شوبرا إلى المظاهرات للتعبير عن دعمها لحركة «حياة السود تهم»، مبدية ندمها على الترويج فى وقت سابق لمستحضرات التجميل المبيضة. وهو ما دفع إلى بعض التغييرات فى الهند، وإن كانت محدودة . فعلى سبيل المثال توقفت خدمة التوفيق «شآدى دوت كوم» عن السماح للمستخدمين بالفرز حسب لون البشرة ، كما غير منتج تفتيح البشرة الشهير «فير آند لافلى» اسمه إلى «جلو آند لافلى». اليابان كذلك اتخذت من المظاهرات فرصة لمواجهة العنصرية فى الداخل، إذ تركز النقاش على ضرورة دعم الأفراد مختلطى الأعراق فى البلاد، بعد انتقادات حادة واجهتها ملكة جمال البلاد فى وقت سابق لكونها من أب إفريقى، والتهكم على نجمة التنس نعومى أوساكا فى برنامج ساخر بسبب بشرتها الداكنة، والقول بأنها «بحاجة إلى بعض مواد التبييض».

الطريق بلا شك لا يزال طويلا ، إلا أنه لا يمكن تجاهل أيضا ما استطاعت تلك الحركات تحقيقه خلال عام ، ولعل ذلك يبشر بأن القادم سيكون أفضل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق