رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اللحوم فى قلب الصراع السياسى

فايزة المصرى

اللحوم ليست مجرد مكون أساسى فى وجبات الأمريكيين، بل هى عنصر جوهرى فى حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ولاتزال صورة رعاة البقر الأشداء الذين يلتهمون اللحوم الحمراء رمزا للقوة والرفاهية، ولايزال البرجر مبعوث الثقافة الأمريكية التى غزت العالم. الآن يشعر الأمريكيون بالقلق إثر تواتر شائعات بأن عشقهم للحوم مهدد بسبب سياسات الرئيس جو بايدن الخاصة بحماية البيئة.

وبالبحث والتحرى، اتضح أن ديلى ميل، صحيفة الإثارة البريطانية، كانت مصدر هذه الشائعات، حيث نشرت موضوعا بعنوان «خطة بايدن المناخية قد تحدد ما تتناوله من البرجر بوجبة واحدة فى الشهر». ورغم اعتراف كاتبة الموضوع بأن إدارة بايدن لم تتخذ أى خطوة فى هذا الشأن، إلا أنها خلصت لأنه يتحتم على الأمريكيين أن يخفضوا استهلاكهم من اللحوم الحمراء بواقع 90 فى المائة، ومن الدواجن 50 فى المائة. ومعنى ذلك ألا تتعدى الكمية التى يستهلكها الأمريكى من البروتين الحيوانى 1.8 كيلو جرام شهريا، بواقع نحو خمسة جرامات يوميا.

وقبل أيام ظهر “لارى كودلو” المستشار الاقتصادى للرئيس السابق دونالد ترامب على شبكة فوكس نيوز يقول، “عند الاحتفال بعيد الاستقلال فى الرابع من يوليو القادم، وبدلا من أن يشوى الأمريكيون اللحوم كما اعتادوا، فإنهم قد يضطرون هذا العام لشوى براعم الكرنب”. وأطلقت “ميرجورى تايلور جرين” عضو مجلس النواب على الرئيس بايدن لقب “هامبرجلر” أى “سارق البرجر”. لذا قام فريق بايدن بنشر صورة قديمة له بصحبة الرئيس الأسبق أوباما وهما يتناولان البرجر بأحد مطاعم واشنطن العاصمة للرد على هجوم الجمهوريين.

وهكذا تصير اللحوم محور صراع بين المحافظين والليبراليين، فبينما يتشبث الجمهوريون باللحوم كجزء من الهوية الأمريكية، ودفاعا عن أصحاب مزارع الأبقار وهم غالبا من الأمريكيين البيض ذوى الاتجاهات اليمينية، يروج الديمقراطيون لاستهلاك اللحوم الصناعية أى المكونة من نباتات مشبعة بمكسبات طعم ورائحة بدلا من اللحوم الطبيعية.

ويعد الملياردير الأمريكى “بيل جيتس” من أشد الداعمين للحوم الصناعية، ونُقل عنه قوله “إذا تشبثت الشعوب الغنية باستهلاك اللحوم، فكيف نتوقع أن تتحول الشعوب الأكثر فقرا لاستهلاك اللحوم الصناعية؟!” وبصرف النظر عن أى أضرار محتملة للحوم الصناعية على صحة الإنسان، أو حقيقة أن “جيتس” يستثمر فى إنتاج هذه اللحوم الصناعية التى يروج لها، فإن الثابت علميا، أن المواشى تعد مصدرا لتلوث الهواء، حيث ينبعث من أجسامها غاز الميثان الأكثر ضررا من ثانى أكسيد الكربون. كما تتسبب تربية الدواجن فى انبعاث غازات ضارة بالمقارنة من البروتينات النباتية. من الثابت كذلك أننا كى نحد من التلوث لابد أن نغير من أساليب تربية الماشية وإنتاج اللحوم واستهلاكها.

مؤيدو استهلاك اللحوم يقولون إن إدخالها إلى وجبات الفقراء فى آسيا وإفريقيا، بعد أن كانت مقصورة على الأثرياء، أدى لتحسن صحة هذه الشعوب وزيادة متوسطات أعمارها، فضلا عن تحسن الاقتصاد بسبب زيادة الإنتاج الحيوانى. وعلى عكس ذلك طرح مقال نشرته مجلة إيكونومست عام 2019 وجهة نظر مغايرة تقول: “إن أعدادا أكبر من الفقراء حول العالم صاروا يتناولون اللحوم الأمر الذى يعنى أنهم سيعيشون فى صحة أفضل ولسنوات أطول، الأمر الذى يمثل تهديدا للبيئة”.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق