رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

افتراس البراءة

إبراهيم العشماوى
الطفلة الضحية

فى وضح النهار وفى عز الظهر وبين أمواج البشر المنسابة على رصيف الحياة، غابت ريماس ابنة السنوات الثمانى عن الأنظار لبضع دقائق لتعود بعدها جثة هامدة وتنطفئ شعلتها المتقدة إشراقا وأملا وبراءة على يد ذئب بشرى تجرد من الإنسانية والرحمة والأخلاق واستكان لنزواته الشريرة. خرجت ريماس التلميذة فى الصف الثانى الابتدائى من بيتها فى منطقة منشية السيد محمود بدكرنس لتشترى الخبز من الفرن القريب، وأخذت من جدتها جنيها لتشترى لها أيضا خبزا، يقترب منها بعد شراء الخبز رجل أربعينى يلبس نظارة زعم لها أنه ضرير ويريد أن توصله إلى بيته الذى لا يبعد كثيرا ووعدها بقطعة من الحلوى، صدقت الطفلة البريئة الوغد الذى كان يراقبها ويعرفها جيدا على ما يبدو ورسم خطة للإيقاع بها فريسة لشهوته القذرة ولم يكن بحاجة إلى جهد كبير لإقناع طفلة بعمل الخير ونيل الأجر والثواب عندما تساعد رجلا أعمى.

أدخل الرجل الذى يعمل حدادا، الطفلة إلى شقته فى الدور الثانى الذى يعيش فيه بمفرده وبدأ تنفيذ مخططه الجهنمى بالنيل من شرف الملاك الصغير إلا أن الطفلة رغم صغر سنها وحداثة وعيها فطنت بسرعة إلى مراده الدنيء عندما حاول لمس جسدها فصرخت وبكت وارتفع صوتها، عندها لم يجد الشيطان بدا من ضربها على وجهها وتسديد ثلاث طعنات فى أماكن متفرقة من جسدها النحيل فسقطت على الأرض مضرجة فى دمها الذى انتفض حزنا عليها وقفز إلى ثياب الجانى ليلطخه بالعار والفضيحة.

لم يمض وقت طويل حتى افتقدت أم ريماس ابنتها وسألت عليها الجيران، أبلغت الأب الذى يشتغل على توك توك يجمع منه بعض الجنيهات اليومية لتسد رمق الأسرة المكونة من خمسة أشخاص فريماس هى الكبيرة وبعدها رودى 5 سنوات وطفل ثالث عمره عامان، حتى جد وجدة الطفلة بدآ فى البحث والتقصى عنها، ونادى المنادى من مسجد الحارة على ريماس مناشدا أهالى الحى أن يساعدوا فى العثور عليها، فدلت تلميذة فى الصف الأول الإعدادى السائلين عن رجل رأته يصحب ريماس معه ودخل بها بيته.

وفورا، اتجهت الأسرة إلى بيت الجانى الذى خرج إليهم بملابس بديلة عن تلك التى صبغتها دماء الطفلة، سألوه عن الطفلة فأنكر أنه شاهدها، وكان يشاهد، بدم بارد التليفزيون، تلفت أحد أفرد الأسرة إلى بسطة السلم الأعلى فوجد جثة ريماس ملطخة بدمها وفى كامل ملابسها، فتقاطر الأهالى على بيت الجانى للفتك به وأنقذه منهم رجال الشرطة ليقدم اعترافا تفصيليا أمام المقدم عصام القشلان رئيس مباحث دكرنس بعد أن تلقى اللواء رأفت عبدالباعث مدير أمن الدقهلية إخطارا من اللواء مصطفى كمال مدير إدارة المباحث الجنائية بورود بلاغ لمأمور مركز شرطة دكرنس عن الحادث.

قال المتهم عبد العظيم م إنه شاهد المجنى عليها تسير فى الشارع فى تمام الساعة الحادية عشرة صباحا وقام بمناداتها وطلب منها اصطحابه لشراء بعض الحلوى حتى استدرجها إلى شقته وحاول لمس أجزاء حساسة من جسدها إلا أنها اكتشفت أمره وتنبهت لفعلته فقاومته، وحاول جذبها مرة أخرى إلا أنها بدأت فى الصراخ فسدد لها ثلاث طعنات بأنحاء متفرقة من الجسم حتى غرقت فى دمائها وانتثرت تلك الدماء على ملابسه فقام بإخفاء الجثة بالسلم وبدأ يفكر فى طريقة للتخلص منها إلا أن الواقعة اكتشفت قبل تنفيذه لذلك.

وكشف التقرير المبدئى لمعاينة الطب الشرعى لجثة الطفلة عن عدم وجود مظاهر تعد، مع وجود خدوش بأنحاء متفرقة بالجسم وطعنات مسددة بأنحاء متفرقة، نتيجة قيام المتهم بمحاولة التخلص من الطفلة خشية افتضاح أمره. وصرحت النيابة العامة بدفن جثة ريماس، عقب الانتهاء من تشريح الجثة، وشارك المئات من أهالى دكرنس فى جنازتها وسط حالة من الحزن الشديد.

وأمرت النيابة العامة تحت إشراف المستشار حسام معجوز، المحامى العام الأول لنيابات شمال المنصورة الكلية بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق