رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎«فطيرة تفاح» الكاوبوى.. وأكذوبة الشعب الحر

رشا عبدالوهاب

‎منذ اكتشاف العالم الجديد حتى الوصول إلى مرحلة القوة العظمى، ومرورا بمراحل كثيرة فى تاريخها، شكلت قضية حيازة الأسلحة واحدة من أكثر القضايا الخلافية فى التاريخ الحديث للولايات المتحدة. حالة من الشغف والغرام ربطت المواطن الأمريكى العادى بحيازته الأسلحة خصوصا أن له الحق فى امتلاك السلاح بموجب الدستور والقوانين الاتحادية. ووصفت الإذاعة العامة الأمريكية غرام الأمريكيين بالأسلحة بحبهم لفطيرة التفاح كتحلية شعبية، فهذا الشغف يشبه «الحمض النووى» للثقافة الأمريكية.

ويمثل امتلاك الأسلحة جميع المثل العليا التى ينص عليها الدستور: الاستقلال والاعتماد على الذات والقدرة على العيش بحرية. فأمريكا والسلاح وجهان لعملة واحدة ظهرت فى نفس التوقيت، وارتبط تاريخ كل منهما ببعضهما البعض. ويمكن اعتبار ثقافة السلاح الأمريكية فريدة من نوعها فى الدول المتقدمة من حيث العدد الكبير من الأسلحة التى يمتلكها المدنيون، والقوانين المتساهلة بشكل عام، والمستويات العالية من العنف.

وكان العالم الجديد المكتشف من قبل كريستوفر كولومبس فى 12 أكتوبر 1492 ساحة اختبار للأسلحة النارية الواردة من العالم القديم، فقد جلب المستكشفون البنادق والمدافع إلى أمريكا للحماية والصيد. ويعود استمرار غرام الأمريكيين بامتلاك السلاح فى الألفية الثالثة إلى حرب الاستقلال ضد بريطانيا. وإلى جانب الحرب وتشكيل الميليشيات، كان المجتمع الوليد تتزايد رغبته فى الامتداد على الأراضى الشاسعة مع تزايد تقاليد الزراعة والصيد والحياة على الحدود. وأصبح السلاح جزءا عاطفيا فى حياة الأمريكى فهو يعتمد عليه لحماية نفسه من الجيوش الأجنبية والسكان الأصليين المعادين من وجهة نظره. وفى الأدب الشعبي، كانت مغامرات رجل الحدود التى كتبها الروائى جميس فينمور كوبر فى روايات مثل «قاتل الغزلان» و «الموهيكنز الأخير» تقدم النموذج الأصلى لرجل القرن الثامن عشر. وفى أواخر القرن التاسع عشر، دخلت صور رعاة البقر والغرب المتوحش المخيلة الجماعية. فراعى البقر «الكاوبوي» أصبح معادلا للأمريكى القوى القاهر لأعدائه بقدرته على سحب الزناد سريعا. ‎ومع استلهام الدستور الأمريكى القوانين الملكية البريطانية، حظيت مقولة السير البريطانى ويليام بلاكستون فى القرن السابع عشر بأن الحق فى امتلاك السلاح يدعم الحقوق الطبيعة للدفاع عن النفس ومقاومة الظلم ويعزز الواجب المدنى للدفاع عن الحكومة بأهمية خاصة. واستند التعديل الثانى جزئيا إلى الحق فى الاحتفاظ وحمل الأسلحة فى القانون العام البريطاني، وتأثر بقانون الحقوق البريطانية لعام 1689. وفى 15 ديسمبر 1791، أقر التعديل الثانى من الدستور الأمريكى الحق فى الاحتفاظ بـ وحمل السلاح، وذلك إلى جانب التصديق على تسعة بنود من وثيقة الحقوق. وكتب الرئيس الأمريكى جميس ماديسون أحد الآباء المؤسسين فى الأوراق الفيدرالية عام 1788 أن الشعب الأمريكى يمتلك ميزة التسليح، مشيرا إلى إمكانية الحفاظ على الجيش الفيدرالى إلى جانب الميليشيات. ورغم حماية الدستور للسلاح، إلا أن الطعن على هذا التعديل لم يتوقف طوال التاريخ. وفى عام 2008، أكدت المحكمة العليا فى حكم تاريخى فى قضية «مقاطعة كولومبيا ضد هيلر» أن الحق يعود للأفراد للدفاع عن النفس فى المنزل، رغم أنها أكدت أن هذا الحق ليس مطلقا ولا يمنع وجود بعض المحظورات مثل حظر حيازة المجرمين والمصابين بأمراض عقلية للأسلحة النارية أو فرض قيود على حمل أسلحة خطيرة وغير تقليدية.

‎وفى مارس الماضي، أقر مجلس النواب الأمريكى مشروعى قانون للسيطرة على الأسلحة، حيث انتهز الديمقراطيون المشهد السياسى المتغير لسن قوانين جديدة بعد سنوات من المحاولات الفاشلة. القانون الأول يسد ثغرة فى قوانين الأسلحة من خلال معرفة خلفيات مشترى الأسلحة عبر الإنترنت. أما القانون الثانى فيمنح السلطات 10 أيام لعمل التحريات الاتحادية قبل ترخيص السلاح. وحاول المدافعون عن الحق فى حمل السلاح تزوير التاريخ عبر تداول مقولة مزيفة للرئيس الأمريكى الأول تزعم أن «الشعب الحر يجب أن يمتلك كمية كافية من الأسلحة والذخيرة»، إلا أن الاقتباس الحقيقى لجورج واشنطن يقول «الشعب الحر لا يجب أن يكون مسلحا فحسب، بل منضبطا».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق