رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الخروج من «جنة» الخواجة!

‎ شريف سمير

من يفكر فى الهروب من أتون الحروب، لايجد سوى البحر أمامه حيث الوجهة إلى أوروبا و«الشاطئ المتحضر». وبمجرد أن ينتصر على الأمواج وتستقر قدماه فوق سطح القارة البيضاء، تباغته رياح الرفض والاضطهاد التى تدفعه إلى التفكير فى الرحيل.

وتتصدر أزمة اللاجئين أجندة قادة أوروبا، بعد أن أضافت أعباء جديدة على الفاتورة الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية فى غضون السنوات الخمس الأخيرة. ومنذ العام الماضى، وموجة الهجرة إلى القارة العجوز تتدفق وتتضاعف أعدادها بشكل حاد لتصل إلى نحو 4300 حالة عبور غير شرعى شهريا وفقا لما كشفته وكالة الحدود الأوروبية «فرونتكس»، موضحة أن الطريق عبر تركيا واليونان كان أكثر منافذ الهجرة نشاطاً، وتم تسجيل أكثر من 6900 مهاجر على طريق غرب البلقان، بزيادة قدرها %50

مقارنة بعام .2019 وتعلقت آمال اللاجئين بـ «سخاء» ألمانيا وتعاطف المستشارة أنجيلا ميركل، عندما فتحت أبواب دولتها لاحتضانهم وادماجهم فى المجتمع والاستفادة منهم كمورد بشرى حيوى فى سوق العمل. ولكن بعد مرور الوقت، أحرجت التجربة ميركل بعد أن تبين ما يحتاجه المهاجرون من تدريب وتكوين مهنى سريع لكى يستطيعوا الحصول على عمل. وبقدوم اللاجئين، تغيّرت خريطة السكن والمعيشة فى ألمانيا من حيث ارتفاع أسعار الإيجارات وصعوبة توفير المأوى خاصة فى مدن لاتتمتع بثقافة بناء العقارات الضخمة، وتدريجيا بلغت نسبة التأييد الشعبى لقبول الهجرة 11 % فقط. وإذا كان الوضع قد تدهور فى برلين على هذا النحو، فمن المنطقى أن ينهض المعسكر المناوئ للمهاجرين ويبادر بإجراءات التخلص من هذا الكابوس المزعج. وبالفعل حثت 5 دول الاتحاد الأوروبى على المشاركة فى تقاسم «عبء» استقبال المهاجرين غير النظاميين، واللاجئين الفارين من العنف.

وشهد اجتماع بالعاصمة اليونانية أثينا، جمع وزراء الهجرة والداخلية لدول اليونان وقبرص وإيطاليا ومالطا وإسبانيا، الشهر الماضي، إصدار بيان مشترك يشدد على ضرورة تعديل ميثاق الاتحاد ليجبر بقية الدول على تحمل مسئولية اللاجئين الوافدين من الدول المنكوبة. وفى هذا الملف تجديد لـ «طلب قديم» عرضه الاتحاد الأوروبى فى سبتمبر 2020 لإصلاح سياسة الهجرة وإنشاء «آلية تضامن إلزامية» بين الدول الأوروبية لإعادة توطين اللاجئين بصورة عادلة. ولم يشفع التأييد الألمانى للخطة الأوروبية الطارئة بإعادة توزيع المهاجرين، ليحذو حذوها باقى الأعضاء فى الاتحاد، فتجاهلت كل من المجر وبولندا المشروع، وأصرتا على عدم استقبال أى طالب لجوء. مما دفع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى التفكير جديا فى إلغاء «نظام دبلن» الذى يفرض على أول بلد يدخله المهاجر، النظر فى طلب اللجوء، واستبداله بـ «نظام إدارة أوروبى» جديد ينظم قوانين وقواعد الهجرة. وتنوعت تصريحات المسئولين فى حكومات دول شرق أوروبا حول مشاكل اللاجئين، حيث اعتبرت مالطا أن موقعها الجغرافى صار «عقابا» لأنه ساعد على سرعة إنقاذ الأرواح من البحر، فيما أكدت اليونان أن اتفاقية «التوزيع العادل» لن تسمح مستقبلا بظهور مخيمات جديدة مثل «موريا» الذى كان يؤوى آلاف اللاجئين من مختلفى الجنسيات قبل احتراقه بالكامل.

وتزامن ذلك مع زيارة مفوضة الشئون الداخلية بالاتحاد الأوروبى إيلفا يوهانسون إلى مراكز إيواء اللاجئين فى جزيرتى ساموس وليسبوس شرقى اليونان.

وبعد كل هذه الأهوال والمصاعب .. هل يفضل المهاجر العودة إلى وطنه والموت على أرضه على أن يظل مخدوعا وذليلا فى «جنة» الخواجة؟!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق