رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وعود بايدن.. والآمال المعلقة

‎ رحاب جودة خليفة

بتولى جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، أطلق الكثير من الحالمين العنان مجددا لآمالهم التى تحطمت خلال عهد دونالد ترامب. لكن سرعان ما أصبحت أزمة الحدود الأمريكية- المكسيكية واحدة من أولى القضايا التى تضع بايدن وإدارته بين المطرقة والسندان. وأكثر ما يثير الأزمة اشتعالا هو الدور الذى يلعبه الجمهوريون لاستثارة الرأى العام عن قصص المهاجرين المأساوية على الحدود، بينما يسعى الديمقراطيون بصعوبة وفوضى واضحتين لإيجاد حلول.

وعمت الفرحة عندما ألغى بايدن قرار ترامب بإنشاء الجدار الفاصل مع المكسيك، وتعليق اتفاقات اللجوء المتشددة مع السلفادور وجواتيمالا وهندوراس إضافة إلى مشروع قانون لفتح باب تجنيس 11 مليون مهاجر فى وضع غير قانونى ولجمع شمل عائلات، بعد أن انتزعت الإدارة الأخيرة أطفالاً من حضن عائلاتهم. لكن سرعان ما وجهت الاتهامات بفشل إدارة الأزمة وسط تحذيرات متزايدة بكارثة، رغم عمل مرافق الجمارك وحماية الحدود بشكل يفوق طاقتها، إثر تدفق أكثر من 100 ألف مهاجر على الحدود فى فبراير الماضى وحده، فى حين زادت أعداد الأطفال المهاجرين فى مراكز الاحتجاز بشكل كبير ولفترة أطول مما هو مسموح حسب القانون الأمريكي. وكشف المهاجرون أيضا عن تعرضهم لظروف قاسية متزايدة فى ظل موجات البرد القارس ونقص الدواء والإصابة بكورونا.

كانت للولايات المتحدة سياسة قانونية واضحة منذ عقود تسمح بمنح أكثر من مليون شخص وضع الإقامة الدائمة القانونية سنويا، مع قبول ملايين آخرين فى البلاد مؤقتًا بموجب تأشيرات للطلاب والتوظيف. لكن الخلاف الكبير يتركز حول ملايين الأشخاص الذين لا يحملون وثائق، وكثير منهم عبروا الحدود الجنوبية بشكل غير قانوني. فى 2017، بلغ عدد المهاجرين غير الشرعيين نحو 10٫5 مليون شخص، حيث يعملون فى صناعات تتراوح من الخدمات الغذائية إلى البناء.

وبالإضافة إلى التركيز على البعد الإنسانى للقضية وظروف الإيواء السيئة لكن هناك أوجها أخرى للمشكلة، منها عدم وجود آلية واضحة لتعقب وإعادة من رفضت طلباتهم للجوء. وهذا الشكل من الهجرة هو أيضًا مشكلة اقتصادية للمواطنين والمهاجرين الشرعيين الذين يحاولون التعافى من الركود الناجم عن الوباء. فلا يزال الاقتصاد الأمريكى بحاجة لتوفير 95 مليون فرصة عمل مقارنة بفبراير 2020 قبل تداعيات الوباء.

وعن الوجه السياسى للقضية، فقد كشف استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث فى العام الماضى أن ناخبى ترامب يرون أن الهجرة من القضايا الأساسية بالنسبة لهم. ومن سخرية القدر، أن أكبر مشكلة قد يواجهها الديمقراطيون فى هذه المرحلة، هى أنهم يفتقرون إلى ترامب ليلقوا عليه اللوم بعد أن اتفقت الغالبية العظمى من كل التوجهات على رفض أدائه الوظيفى فى مجال الهجرة.

وحتى الآن، لم يدفع بايدن ثمنا باهظا فى الاستطلاعات الخاصة بشعبيته، لكن استطلاعا أجرته شبكة سى إن إن الإخبارية الشهر الماضى كشف عن أن الهجرة واحدة من أضعف نقاط بايدن، مسجلا تأييدا لسياسته للهجرة بنسبة 43% مقابل رفض 49 %.

إذا نجحت سياسات بايدن فى مكافحة الوباء بحيث لا يصبح مصدر قلق للناخبين، ستصبح الهجرة أكثر أهمية خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وهو ما سيؤثر على أداء الديمقراطيين فى الانتخابات، وهى الورقة التى سيسعى الجمهوريون لاستغلالها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق