رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حرب آبى أحمد ومأساة «الحملان»

‎ رشا عبدالوهاب
لاجئو تيجراى - أرشيفية

«يذبحون الشباب مثل الأغنام».. صرخة هارب من بين مئات الآلاف من الفارين من جحيم القتل فى إقليم تيجراي، القتلى بجثثهم الممزقة الملقاة فى الطرقات والدماء التى لطخت أيدى القتلة والنيران والرعب فى كل ركن خلال رحلة الهروب الكبير من إثيوبيا إلى مخيمات اللاجئين المكتظة. قصص مروعة وأوضاع مزرية ومأساة تقشعر لها الأبدان فى حكايات اللاجئين الفارين من جحيم الحرب الأهلية فى إثيوبيا، كما وصفها كبار المسئولين الدوليين. نجا الفارون من المعارك ومحاولات الاختطاف وهجمات الميليشيات الغاضبة، والرحلة الطويلة بحثا عن بر الأمان دون أكل أو شرب أو وقاية من فيروس كورونا.

قصص عن الفظائع وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بل وإبادة عرقية ترتكب فى إقليم تيجراى الشمالى على الحدود بين السودان وإثيوبيا بعد إعلان آبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبى الحرب على قادة الإقليم، الذين كانوا يوما فى مكانه فى مقعد الحكم. هذه المأساة دفعت كبرى المؤسسات الدولية إلى التحذير من أزمة ضخمة قد تشعل «مأساة» لاجئين أمام الاتحاد الأوروبي، وذلك وسط عنف خارج عن السيطرة حسبما حذر بيكا هافيستو وزير خارجية فنلندا والمبعوث الأوروبى الخاص إلى إثيوبيا والسودان. وبعد زيارته لمخيم «أم راكوبة» فى السودان بالقرب من الحدود مع إثيوبيا، أشار هافيستو إلى أن الحرب الإثيوبية تشعل أزمة لاجئين جديدة فى العالم.وإذا لم يتم السيطرة عليها، فسوف يقف اللاجئون على أبواب أوروبا. فتيجراى تضم حوالى 6 ملايين شخص، تم تشريد 3 ملايين منهم يفتقدون الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية من ماء وغذاء ورعاية صحية. والأزمة ليست فى تيجراى فقط، بل اشتعلت منطقة ميتكيل فى غرب إثيوبيا نتيجة العنف بين عرقى الأمهرة وجوموز، مما أسفر عن فرار عشرات الآلاف إلى السودان. وكان التحذير الأكبر خلال مشاورات بين الاتحاد الأوروبى وأنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة حيث إن تدهور الأوضاع لا يقتصر على إثيوبيا فقط، بل يهدد بتفجر الأوضاع فى منطقة القرن الإفريقى بأكملها، حسبما حذرت جوتا أوربيلينين مفوضة الاتحاد الأوروبي. هذه الأوضاع نفسها هى التى دفعت الاتحاد الأوروبى إلى الضغط على آبى أحمد لوقف الحرب الأهلية عبر تجميد المساعدات لأديس أبابا التى تقدر بحوالى 88 مليون يورو. ورغم التعتيم الإعلامى وقطع الاتصالات واعتقال مراسلى وسائل الإعلام الدولية، إلا أن المسئولين الدوليين الذين زاروا المنطقة استمعوا إلى شهادات مروعة عن القتل والاغتصاب والجرائم. كما أن الجوع والأمراض كان مصير اللاجئين الفارين دون أن يعلم أحد شيئا عن معاناتهم. فالوضع فى منطقة شيرارو بتيجراى كان مآوسايا حيث وصل إليها وحدها حوالى 37 ألف مشرد من الحرب، بلا أى مساعدات.

وحذر يان إيجلاند الأمين العام لمجلس اللاجئين النرويجي، الذى زار المنطقة، بأن الوضع أكثر من كارثى وليس سوى قمة «جبل الجليد» بعد سماعه قصصا عن العنف على نطاق واسع فى الإقليم، واختباء لاجئين فى قرى نائية خشية تحديد هويتهم بأنهم من تيجراي. وظل وصول المساعدات الإنسانية إلى المنكوبين مقيدا ومستحيلا. وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من قدرة السودان على تحمل الأزمة، مشيرة إلى أنه يحتاج ملايين الدولارات لاستيعاب تدفق اللاجئين. كما حذرت من عواقب الصراع الإثيوبى على المدنيين فى ظل انتشار خطاب الكراهية والتمييز العرقى والظروف الصعبة التى يواجهها اللاجئون فى المخيمات. كما طالبت الولايات المتحدة، فى أكثر من رسالة تحذيرية، آبى أحمد بوقف العنف فورا، ودعت الاتحاد الإفريقى إلى التدخل للمساعدة فى وقف الأزمة الإنسانية المتفاقمة وانسحاب القوات الإريترية وقوات الأمهرة من تيجراى وإيصال المساعدات دون عوائق. وكما قالت النجمة جودى فوستر على لسان بطلة فيلم «صمت الحملان» فإن القاتل المتسلسل يحتفظ دائما بتذكار من ضحاياه، فإن ما يحدث فى إثيوبيا تذكار للعالم بأن الشعوب ضحايا لنهج شخص قرر سلوك مسار الحرب وليس السلام للثأر العرقى من عرق آخر يقف أمام طموحاته السياسية أيا كان الثمن، حتى لو كان الثمن محاربة شعبه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق