رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الثعلب والجوكر».. على رقعة الشطرنج

شريف سمير

بلغ الطموح بملك الشطرنج العالمى جارى كاسباروف أن يتجرأ ويراوغ الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على «رقعة الكرملين‫»‬، ولكنه خسر مباراته الوحيدة وانضم إلى كتيبة المعارضة، معترفا بأن ‫ «‬موعد خلع بوتين يتوقف على حجم الضغوط الخارجية».

وإذا ذُكرت كلمة «الخارج» اتجهت الأنظار فورا إلى الخصم الأمريكى اللدود منذ أجواء الحرب الباردة. وبالفعل غادر «كاسباروف» مقعده ليجلس مكانه الرئيس الأمريكى جو بايدن ويباغت نظيره الروسى بأول حركة هجوم عندما وصفه بأنه «قاتل بلا قلب»، ليكون الرد من بوتين «بل القاتل هو من يصف الآخر بذلك».. وبدأت مباراة القرن بجولاتها الملتهبة بما ينذر بـ «ساعات طويلة» فى أشواطها بين المكر الأمريكى والدهاء الروسى. وكشف تقرير لموقع «صوت أمريكا» أن بايدن سيتبع نهجا سياسيا مختلفا عن سلفه الجمهورى دونالد ترامب فى التعاطى مع المنافس الروسى، مستندا إلى عدة ملفات سيستخدمها كـ «قطع متحركة» يستنزف بها بايدن رصيد بوتين الشعبى بالداخل وسمعته أمام العالم على حد سواء. وفتح البيت الأبيض الطريق أمام بايدن بإعلانه أن بوتين يتحمل المسئولية عن أفعاله بعد أن عزز تقرير للمخابرات الأمريكية مزاعم التدخل الروسى فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية فى ٢٠٢٠ لصالح ترامب ، وفنَّد التقرير خطط بوتين لتشويه سيرة بايدن أملا فى هزيمته، ليظل هذا الموقف عالقا بذاكرة «الثعلب العجوز»، ويتحين اللحظة المناسبة لمحاسبة «الجوكر» الروسى. ولايقف بوتين ساكنا أمام إشارات بايدن، ليقذف فى وجه الأخير بـ «بطاقة» معاهدة ستارت للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، ويقترح الرئيس الروسى تمديد المعاهدة التى كان من المقرر أن تنتهى فى فبراير الماضى، علما بأن شهادة ميلاد المعاهدة كُتبت عام ٢٠١٠ فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما ونائبه وقتذاك بايدن، ليحدد الاتفاق لكل دولة ما لا يزيد على ١٥٥٠ رأساً نووياً و ٧٠٠ صاروخ. وخلال مسيرته الطويلة فى مجلس الشيوخ، كان بايدن نصيرا للمعاهدة وتعهد بالسعى لتمديدها، وهى النقطة التى يراهن عليها ذكاء بوتين فى مناوراته لترويض «التحرشات» الأمريكية، غير أن الباحثة السياسية المخضرمة هيذر ويليامز من مؤسسة «تشاتام هاوس» البريطانية تتكهن بأن تركز إدارة بايدن على مجالين رئيسيين يتمثلان فى إعادة العمل على الحد من التسلح، وتعزيز قوة حلف الأطلنطي «الناتو» ضد المغامرات الروسية، وأبرزها ضم جزيرة القرم شرق أوكرانيا. وعلى صعيد الداخل، يتجه «إصبع» بايدن نحو قضية المعارض الروسى أليكسى نافالنى، لتفرض واشنطن عقوبات على ٤من كبار المسئولين الروس و١٤ كيانًا على صلة بإنتاج مواد كيميائية على خلفية هذا الملف. وتتضافر هذه الضغوط مع المتاعب الاقتصادية التى تعيشها موسكو جراء جائحة كورونا الطاحنة، مما يضاعف الخناق حول عنق بوتين. ومايحمله بايدن فى جعبته من أسلحة وإنذارات لبوتين، تقابلها «مبادرات دبلوماسية» لايحترفها سوى سياسى محنك وواع بكل أصول وقواعد لعبة الشطرنج من صبر وتمويه واستدراج الخصم لخطوة «كش ملك» القاضية. وذلك من خلال مبادرات بوتين ودعواته المستمرة للحوار المفتوح والعلنى دون قيود أو شروط، يمكن التنبؤ بتغيير المواقف ١٨٠ درجة عند نقطة «المصالح المشتركة» .. وخير دليل على ذلك ما قاله بوتين لبايدن منذ ١٠ سنوات فى أحد الاجتماعات :»نحن نفهم بعضنا البعض».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق