رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

القيم الغائبة

بريد;

تراجعت قيم كثيرة من القيم التى يتميز بها مجتمعنا كالشهامة، النخوة، الإيثار، وتكاد كلمات مثل آسف، من فضلك، إذا سمحت، وشكراً، تختفى من تعاملاتنا اليومية، حتى أصبحت لغة التخاطب لغة غريبة على مسامع آبائنا وأجدادنا، والسؤال القديم الجديد: ماذا حدث لنا؟ أعتقد أن هذا التغير السلبي في قيم مجتمعنا يرجع في جزء كبير منه إلى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فأصبح الانفلات هو السمة الغالبة، وانحسر دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات المجتمعية في تربية الناشئين، وصارت لوسائل التواصل الاجتماعي اليد الطولى في تشكيل سلوكيات بل وأخلاقيات الأجيال الحالية ناهيك عن دور هذه الأجيال في تربية أبنائهم!.

والسؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان ذلك كذلك فما هي خريطة الطريق التي تضمن لنا الوصول إلى بر الأمان في هذا البحر متلاطم الأمواج؟ هناك من ينادي بتحجيم ووضع قيود على وسائل التواصل الاجتماعي للحيلولة دون وصول شظاياها إلى أبنائنا ولاسيما وهم في سن المراهقة، من منطلق لا ضرر ولا ضرار، وأن درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة، ويعترض آخرون على وضع هذه القيود بدعوى أن في ذلك حجراً على الحريات، ولنا في الصين مثال واضح، حيث حجبت (فيس بوك - تويتر – يوتيوب)، كما يتم حجب أي موقع إباحي أو أي موقع غير لائق بها على الفور وقد أتاحت البدائل التي يستخدمها الصينيون بدلا من هذه المواقع.

هناك من يقول: إن الأخلاق تنبع من البيت أساساً ولكن وكما قال رسول الله عليه وسلم، «ثم فتنة لا تدع بيتاً من العرب إلا دخلته»، فهل يمكن استبعاد شبكات التواصل الاجتماعي التي حولت العالم إلى قرية صغيرة ينتقل فيها الناس بلا سفر، والسلع بلا حدود والأخلاق دون رقيب من أن تكون هي تلك الفتنة أو أن تكون هى السينما والدراما التليفزيونية؟.

إن الأمر خطير ويستحق أن نتوقف عنده ملياً لأنه يتعلق ببناء الإنسان الذي هو الهدف والغاية من التقدم الإنساني وبناء المجتمعات، ومن الضرورى الدعوة إلى عقد مؤتمر قومي يشترك فيه كل المعنيين من علماء النفس والاجتماع ورجال الدين وخبراء التربية لوضع «مدونة سلوك» تنير الطريق لكيفية الخروج من هذا النفق المظلم الذي جعلنا نسمع كل يوم عن كوارث أخلاقية لم يعرفها مجتمعنا من قبل، وكذلك الآفة التي تدمر المجتمعات ألا وهي الطلاق الذي زادت وتيرته بشكل غير مسبوق، مما يؤكد أن غياب الأخلاق والقيم قد دمر الأسر، فنجد الطرفين يظهران بمظهر غير مظهرهما وأخلاق غير أخلاقهما من خلال صفحة كل منهما على وسائل التواصل الاجتماعي، فيتصور كل طرف أن الآخر مثال الأخلاق والحكمة إلى أن يتزوجا وتحدث المكاشفة بأن كليهما يجهل أبسط الأمور، والقواعد التي تساعدهم على الاستمرارية وبناء الأسرة بناءً صحيحاً، وهو ما يؤكد أن ما يظهره الناس على صفحاتهم ليس بالضرورة انعكاسا صادقا لعقولهم، ومرآة حقيقية لأخلاقهم وسلوكياتهم.

مى عبدالرؤوف بسيونى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق