رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صيدلية الأعشاب

بريد;

مما لاشك فيه أن ما نعانيه اليوم من انتشار الأمراض التى يرجع معظمها إلى ضعف الجهاز المناعى بالجسم بسبب الملوثات التى تحيط بنا ظاهرة تستحق التريث والتفكير والعودة إلى الطبيعة، والحقيقة أن الله أهدى إلينا منذ بدء الخليقة صيدلية متكاملة من النباتات والأعشاب الطبيعية التى تحتوى بشكل طبيعى وآمن على مجموعة من المواد الفعالة التى تعرف بمضادات الأكسدة الطبيعية، وهى الجزيئات القادرة على إبطاء أو منع تأكسد الشوارد الحرة «الجذور الحرة» فى الجسم، والتى تتلف خلايا الجسم المختلفة محدثة العديد من الأمراض، ومن أشهر مضادات الأكسدة الطبيعية هى ما يعرف باسم «المواد الفينولية»، ومنها مركبات «التوكوفيرول»، والتى تعد من أقوى مضادات الأكسدة الطبيعية.

إن المواد «الفينولية» وما لها من نشاط مضاد للأكسدة موجودة فى معظم الأعشاب التى نستهلكها يوميا سواء بصورة مباشرة أو مضافة للغذاء، ومن أشهرها القرفة والزعتر والكركم والروزمارى والقرنفل إلى جانب العديد من الأعشاب الأخرى التى أثبتت البحوث فاعليتها فى العلاج الجزئى للعديد من الأمراض مثل اضطرابات الجهاز الهضمى وارتفاع ضغط الدم والسكر، واعتلال الكلى والعديد من الأعراض الأخري، وهناك دور قوى للأعشاب فى علاج بعض هذه الأمراض إلى جانب قدرتها المؤكدة على تقوية الجهاز المناعى، وهو ما نحتاج إليه هذه الأيام، لذا فمن السهل عمل «صيدلية منزلية» بسيطة تحوى العديد من هذه الأعشاب المفيدة التى لا غنى عنها خاصة أن استخدام ما يعرف باسم «الأدوية العشبية» أو «العلاج النباتي» يطبق فى العديد من الدول، بما فى ذلك كندا، النرويج، المملكة المتحدة ودول أخرى فى أوروبا وأمريكا الجنوبية، جنوب أفريقيا، والولايات المتحدة، كما ذكرت الأعشاب فى ورق البردى الطبى المصرى، حيث يعود تاريخ استخدامها إلى الحضارات القديمة منذ العصر الحجرى، ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن 80 فى المائة من سكان بعض الدول الآسيوية والأفريقية يستخدمون حاليا طب الأعشاب فى بعض جوانب الرعاية الصحية الأولية، كما أن ما يقرب من 25٪ من الأدوية الحديثة المستخدمة فى الولايات المتحدة قد تم اشتقاقها من النباتات، كما يتم اشتقاق ما لا يقل عن 7000 مركب طبى من الأعشاب الطبيعية .

ولكن على الرغم من التجارب والبحوث التى أثبتت العديد من الفوائد المختلفة للأعشاب فإنه يجب الحذر عند تناول بعضها، فتناول الأعشاب الطبيعية ليس مطلقا، ولكن مثله كأى شىء يجب أن يكون فى الحدود المسموح بها، فقد يسبب الإسراف فى تناول الأعشاب ضررا كبيرا للكبد أو الكلى بسبب تفاعلها مع مواد أخرى، ولذلك يجب توخى الحذر من بعض الأعشاب غير المعروفة، كما أكد المركز الوطنى للصحة التكاملية فى أمريكا.

أيضا يجب شراء هذه الأعشاب من مصدر موثوق لضمان نقائها، وذلك لإمكانية نمو بعض الأعشاب الضارة بينها، وبما أن حصاد الأعشاب لا يتم يدويا، فمن الممكن أن تجمع الأعشاب الضارة مع المفيدة والتى ربما تحتوى على بعض السموم التى ينتجها النبات كنوع من أنواع الدفاع عن نفسه ضد الحيوانات المفترسة، وهذه المركبات السامة تذوب فى الماء، وتقاوم الحرارة المرتفعة مما يشكل خطورة على جسم الإنسان عند استخدامها، كما يندرج تحت هذا تناول المكملات الغذائية العشبية غير المصرح بها من إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية، إذ قد يكون لها العديد من المخاطر المحتملة والآثار الجانبية كما تمنع الجمعية الأمريكية لطب الأعشاب المرضى المقبلين على عمليات جراحية من تناول الأعشاب قبل إجراء الجراحة بفترة كافية تجنبا للتغيرات المحتملة فى ضغط الدم ونبضات القلب، كما أوضحت الدراسات أن تناول بعض الأفراد لأحد المتبلات مثل الثوم والجنزبيل قبل العمليات الجراحية قد يؤدى إلى منع تجلط الدم وحدوث نزف لمدة طويلة.. لقد أوصانا رسولنا الكريم بالاعتدال فى كل شىء حتى يتحقق نفعه ويقينا الله ضرره.

د. ماجدة سالم شرارة

أستاذ علوم الأغذية بجامعة الإسكندرية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق