رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رفض الطعـام «معركة» إثبات الذات بين الأم وطفلها

تعانى أغلب الأمهات مشكلة شهية الطفل الضعيفة او رفضه تناول بعض أصناف الطعام مثل الخضراوات والبروتين او يكون انتقائيا فى طعامه فلا يتناول إلا أصنافا معينة لا يغيرها مثل المكرونة والبطاطس المحمرة ويرفض غيرها وفى دراسة أعدتها جمعية طب الأطفال الأمريكية تبين أن أنماط تناول الأطفال لطعامهم ترتبط بسماتهم الشخصية أو بميل الآباء للسيطرة أو التأثيرات الاجتماعية المحيطة وفى كل الاحوال فعادات الطفل الغذائية تستمر معه حتى يمر بمرحلة الطفولة والمراهقة وغالبا ما يكون هؤلاء الأطفال اكثر عرضة للإصابة بمشاكل زيادة الوزن أو نقص بعض العناصر الغذائية وماينتج عنها من تبعات صحية وقالت الدراسة ان الشجار مع الأطفال وإجبارهم على تناول الطعام هو أسوأ اختيار ممكن ويأتى بنتائج عكسية فى كل الاحوال تجعل الاطفال اكثر عنادا ورفضا للطعام خاصة مع الطفل صاحب الشهية الانتقائية

وقال الباحثون ان المهم فى الأساس هو تكوين علاقة جيدة بين الطفل والعادات الغذائية الصحية والأمر غير متعلق بشهية الطفل أو إصراره على عدم تناول الخضراوات والطعام الصحى او إقباله على تناول الطعام أصلا ولكنها بالنسبة له معركة سيطرة بينه وبين الأم مع استثناء الحالات التى يكون لدى الطفل رفض لنوع محدد من الطعام لأنه لا يحب طعمه ولكن حتى فى هذه الحالة فإصرار الطفل على رفض هذا الطعام هو بالنسبة له نوع من التعبير عن الخوف وبعض المشاعر الأخرى لكن المشكلة الأساسية هى رغبته فى التحكم فيما يأكله وتحديد نوع طعامه تحديا لرغبة الأم وبالنسبة لطفل يتعلم ويجرب ما حوله فالسيطرة على نوع الطعام اول تعبير عن شخصيته وفرض شروطه وتحديد اختياراته على الجانب الآخر فالام دائما متحفزة فيما يتعلق بتغذية طفلها وترغب فى حصوله على الطعام الصحيح وهى بذلك تدخل هذا الصراع مشحونة وعصبية والأطفال يشعرون بهذا الضغط وان مسألة الطعام مهمة بالنسبة للأبوين وبالتالى فهى المكان الصحيح لإظهار التمرد والتعبير عن الذات.

هذا الصراع حول الطعام بين الأم وطفلها قد يقدم للطفل رسالة سيئة عن الأكل فإذا رفض نوعا معينا من الطعام وأجبرته على تناوله تنشأ لديه صورة سيئة عنه وتجعله يرفضه أكثر فالأم التى تريد من ابنها ان يتناول خضراوات أكثر تلح عليه فى تناول المزيد منها بطريقة «قضمة اخرى او ملعقة اخرى عشان خاطري» لكنها لا تفعل ذلك مع الاصناف الاخرى مثل الحلوى او الشيكولاته وفى عقل الطفل يتم ترجمة الفعل على هذا النحو: اذن فالخضراوات هى المهمة الشاقة والحلويات هى المكافأة. هكذا يتعلم وهكذا تكون تفضيلاته من الطعام وما يحدث أن الطفل ويعتاد عندما تطلبين منه تناول طعام الغذاء ان يخبرك انه غير جائع لأنه يخطط لتناول شئ اخر ويعرف أنك سترضخين فى النهاية

والأطفال يستمرون فى تجربة المذاقات المختلفة وتكوين صورة عنها حتى سن الخامسة قبل ان تتكون لديهم صورة كاملة عن الطعم قبل ان يقرر اذا كان يحبه أم لا فإذا رفض نوعا من الطعام قبل هذه السن فلا تجبريه عليه لأنه سيقول لك أنا لا أحبه ومرة تلو المرة سيصدق عقله أنه لا يحبه فعلا أما اذا كان الطفل صاحب شهية مفتوحة فهى مسئوليتك أيضا وعليك تقليل كميات الطعام المتاحة أمامه فلا تجعليها أمام ناظريه ثم تطلبى منه الا يتناولها.

وعليك دائما ألا تبالغى فى توقعاتك فالاطفال قبل الخامسة عادة ما يكونون حذرين تجاه تجربة اى مذاق جديد فاذا تناول من اى طعام ملعقتين أو أكثر ثم رفض فلا تكررى الأمر وجربى شيئا آخر ولا تملئى طبقه أكثر من اللازم وتتوقعين ان يأكله وتغضبين لعدم إنهائه فهذا غير منطقى وعليك بترغيب الطفل فى الطعام بالحديث عنه أو عن نوع الخضار وتحويله الى قصة شيقة وجعل الطفل يتعامل معه مباشرة ويشارك فى اعداده وتجهيزه واجعلى قائمة طعامك متنوعة ومتجددة واستشيرى الطفل فى نوع الطعام الذى ستعدينه اليوم وليس معنى أنه رفض نوعا من الطعام أن تستبعديه من مائدتك لأنهم لن يأكلوه بل واظبى على إعداده ولكن دون ان تجبريهم عليه واجعليهم يحبونه بشكل غير مباشر باقبالك عليه أنت ووالده وبقية أفراد الاسرة.

والخطأ الأكبر كما أوضحت الدراسة هو إعداد وجبة خاصة للطفل لأنه لن يحب الطعام الذى ستأكله بقية الأسرة فى هذه الحالة فأنت ترتكبين خطأ فادحا سواء لتأثيراته على اختيارات الطفل وعاداته الغذائية والصحية أو على المستوى النفسى والسمات الشخصية التى قد يكتسبها فالطعام يجب ان يكون لكل العائلة.

ولا تخلطى بين المشاكل السلوكية وإساءة التصرف وبين المشاكل الغذائية والشهية الانتقائية لطفلك فإذا رفض الطفل تناول الطعام وألقى بطبقه على المائدة او تصرف باى طريقة غير لائقة فذلك يعنى أنه يحتاج لتقويم سلوكه ولا يعنى أنه لا يحب هذا الصنف من الطعام.

ولا تحولى الحلويات والسكريات الى شئ ممنوع فى منزلك فالمنع التام يحولها الى طعام مشتهى بالنسبة للطفل وعليك فقط تقليلها ووضع برنامج محدد لها مع بعض المرونة ويجب الا يتحول وقت الطعام الى مشاجرة وخناقة فالاطفال فى النهاية سيأكلون ما يوضع أمامهم وهم يريدون ان يأكلوا مما يأكل منه الآخرون عليك فقط جعل وقت طعام الأسرة وقتا ممتعا وسعيدا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق