رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«تاريخنا التشريعى» .. فى ظل حكومات الوفد

«إننى لا أستطيع أن أشعر بالاطمئنان وأنا أفكر فى قيام دولة يهودية على حدود مصر» مصطفى النحاس.

أى دور لعبه الوفد وحكوماته فى تاريخ مصر الحديث؟ فى الإجابة عن هذا السؤال يقدم د.خالد قنديل كتابه الذى لم يجف مداده بعد «تاريخنا التشريعى..نظرة فى تشريعات حكومات الوفد» بين عامى 1924و1952- عن مركز الأهرام للترجمة والنشر- ملقيا الضوء على دور حكومات الحزب فى التشريعات التى شهدتها مصر فى تلك الفترة. مقدما قراءة دقيقة لما قدمه «الوفد»، خاصة فى التعليم والسياسة. مشيدا بدوره الكبير فى الحياة السياسية المصرية والعربية خلال مائة عام، ضاربا المثل باعتراض واصف بطرس غالى على مشروع تقسيم فلسطين. ويستطيع قارئ الكتاب بيسر الوقوف على مواقف القوى السياسية المختلفة فى تلك الفترة مميزا مدى وطنية كل منها من غيرها.

يرصد الكتاب ملامح التجربة الوطنية للوفد فى تلك الفترة الخصبة من تاريخنا ليقف شباب الأمة على عطاء حزب حمل راية الوطنية، وأسهم بنصيب وافر فى إنهاض الشعب، وكان قاسما أصيلا فى مسيرة نضاله وتطلعاته السياسية والاجتماعية، بما بذل من تضحيات فى شتى المجالات.

جوهر الكتاب أن الوفد آمن بأن «التشريع» ليس مجرد طرح مكمل لأحداث أو مجرد معالجة لها، لكنه- وهذه رؤية بصيرة نافذة - «فن قراءة الواقع، والوقوف على احتياجات الشعوب والأوطان» و»الاستجابة الراشدة لكل مطلب شعبى جامع». يستقصى قنديل التشريعات التى أصدرتها حكومات الوفد المختلفة منوها بقانون الانتخاب المباشر(4 لسنة24) والعفو الشامل عن الجرائم السياسية مرتين؛ الأولى عن الفترة بين عامى 1924و1926، والثانية بعد 10سنوات بالقانون 59 لسنة 36. وإلغاء مراسيم القوانين المخالفة للدستور لأنها صدرت فى غيبة البرلمان. ويشير الكاتب إلى وعى الوفد العميق بأهمية التعليم بدءا من أول قانون يهتم بتنظيم رياض الأطفال (القانون 22 لسنة 28) الذى منعَ العقوبة البدنية منعا باتا، ونص على أن يكون التهذيب بالقدوة الحسنة والإرشاد. إلى قانون مجانية التعليم (7 لسنة 42) الذى يؤكد أن مجانية التعليم كانت حقيقة واقعة قبل يوليو52، وأنه تم بالفعل صرف تغذية للأطفال بالمدارس الأولية والابتدائية مجانا، مرورا بالقانونين 25 لسنة 28 الخاص بالتعليم الابتدائى؛ مدته ومواد الدراسة فيه ونظم الامتحان والنقل والشهادة والإعفاء من المصروفات، و(26 لسنة 28) الخاص بالمدارس الثانوية، مع الاهتمام بالتربية الدينية وتدريس علوم الأخلاق والتربية الوطنية والألعاب الرياضية والتربية البدنية فى مختلف مراحل الدراسة، و(22 لسنة 29) لحفظ النظام فى معاهد التعليم، و(17 لسنة 28) لتحريم حيازة واستعمال المخدرات. وصولا إلى أول قانون بتقرير المجانية فى رياض الأطفال والتعليم الثانوى والفنى( 90 لسنة 50)، وتشجيع البحث والدراسة وتوفير المراجع للباحثين بتشريع القانون (69 لسنة 37) الخاص بإعادة تنظيم دار الكتب. والاهتمام بالفنون بوضع قانون بلائحة لمدرسة الفنون الجميلة العليا (كلية الفنون الجميلة الآن). وقانون نقابة المهن التعليمية لرفع مستوى المعلم وحفظ كرامته. كما يتطرق للكتاب إلى الاهتمام بضمان حقوق العمال (القانون63 لسنة 36)، ونصرة الفلاحين ( القانون70 لسنة 36) الذى ألغى ضريبة الخفراء الجائرة التى كانت تفرض على الفلاحين الفقراء قسرا وقهرا. وقانون تسوية الديون العقارية، وقانون الإصلاح الزراعى القروى (30 لسنة 44) والأمر العسكرى بحد أدنى لأجور العمال الزراعيين (468 لسنة 44) وقانون حماية الباعة الجائلين (73 لسنة 43)، ولافتا إلى أن هدف حكومات الوفد كان دائما تخفيف الأعباء على محدودى أو معدومى الدخل، وهو ما استمر حتى الوزارة الوفدية الثامنة التى عملت على رعاية العمال والموظفين وتأمين حياتهم بحزمة من التشريعات من أهمها إعانة غلاء المعيشة، وعدم الحجر على رواتب الموظفين، واستمرار الاهتمام بالفلاح ورعايته وإنصافه بزيادة مقدار الإعفاء الضريبى لصغار ملاك الأراضى بقانونين متواليين لحماية الفلاحين والمواطنين (132لسنة51) و(5 لسنة 52)، إضافة إلى الاهتمام بالرعاية الصحية بإصدار قوانين لمكافحة الأمراض خاصة المعدية وعلاجها على نفقة الدولة. وتمضى السنوات حافلة بتشريعات هدفها نهضة البلاد فى شتى المجالات من 24 إلى1952، منها أول قانون بإنشاء ديوان المحاسبة، وفى المعاملات التجارية قانون للتسعير الجبرى وتحديد الأرباح (163 لسنة 50)، وفى القطاع القضائى كان من أهم إنجازات حكومة الوفد إصدار أول قانون باستقلال القضاء وضمان أمان واطمئنان القضاة ( 63 لسنة 43) وإنشاء المحاكم الشرعية. إضافة إلى «تمصير الدين العام» وكان عملا وطنيا كبيرا دعم الاقتصاد، تلاه إنشاء وزارة للاقتصاد الوطنى فى مارس 1950. وهكذا يخلُص الكاتب الى أن الوفد لم يكن مجرد حزب سياسى، بل كان صوت الشعب فى مسيرة نضاله نحو الحرية والاستقلال وتحقيق الآمال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق