رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الدولة العميقة» فى ثوبها الفضائى!

‎‎ شريف سمير

إذا أردت أن تُحدث تغييرا فى الحياة .. فلتنطلق من الشارع أولا، ثم حرِّك الأمور وصعِّد الأحداث على فضاء الإنترنت .. وعُد إلى الشارع ثانية ليشتعل ويزداد احتقانا وغضبا .. وهكذا يكتسب «وعاء» السوشيال ميديا مواصفاته السحرية لجلب المنفعة وحشد أى رأى عام ضد أى حكومة أو نظام سياسى!. وماعاشته فرنسا بلد الحرية والمساواة فى آواخر أيام عام ٢٠٢٠ أكبر دليل على قوة تأثير وسائل التواصل الاجتماعى على الشارع الفرنسى وقيادة موجاته لإصلاح قوانين بعينها أو إجراء تعديل دستورى سريع يعالج ثقوب الأداء الحكومى. فحينما تجمع آلاف الأشخاص فى باريس وعدة مدن فرنسية لإدانة مشروع قانون ينتهك الحريات على خلفية قضية اعتداء الشرطة على منتج موسيقى أسود، جاءت المسيرات كالمسمار الأخير فى نعش قانون «الأمن الشامل» الذى تتبناه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون وتستخدمه لتجريم توزيع الصور أو اللقطات التى تحمل أدلة إدانة لرجال الشرطة وأفراد الأمن. وينص مشروع القانون على عقوبة بالسجن سنة ودفع غرامة قدرها ٤٥ ألف يورو لكل من يبث صورا لعناصر من الشرطة والدرك بدافع «سوء النية»، واستندت الحكومة الفرنسية إلى أن هذه المادة تهدف إلى حماية العناصر الذين يتعرضون لحملات كراهية ودعوات للقتل على شبكات التواصل الاجتماعى، فضلا عن حماية حياتهم الخاصة.

وعادت الكرة مجددا إلى ملعب «السوشيال ميديا» لتحسم الصراع بين الشارع والسلطة السياسية، فتضاعفت أعداد المتظاهرين فى الشوارع والميادين رفضا للقانون، ومطالبة بمزيد من حرية الصحافة والتعبير تحت شعار «حرية .. مساواة .. صّوروا!». وتزامن الغضب ضد قانون الأمن الشامل مع اتهامات موازية لحكومة ماكرون بالتورط فى تفكيك مخيم للمهاجرين أقيم فى ساحة بوسط باريس فى إطار عملية إعلامية لمنظمات مدافعة عنهم، ورصدت «عيون» السوشيال ميديا الواقعة ونقلتها إلى العالم فى لحظات لتسكب المزيد من الزيت على «نار» المظاهرات واحتجاجات الغضب الشعبى .. ولم يملك الرئيس الفرنسى إزاء الوضع الحرج إلا إدانة «الاعتداء غير المقبول» على المهاجرين واستنكار «الصور المخزية»، داعياً الحكومة إلى «اقتراحات عاجلة» لمكافحة جميع أشكال التمييز وبفعالية أكبر.

واخترقت قرون استشعار «السوشيال ميديا» أسوار القلعة الملكية فى تايلاند، لتزيح الستار الأسود عن ممارسات الملك ماها فاجيرالونجكورن الباذخة، ليفقد ثقة واحترام رعاياه البالغ عددهم ٧٠ مليون شخص، وتعلو أصوات الآلاف المطالبين بـ»إصلاح الملكية». وفاقت التصرفات الحدود عندما تبرأ الملك من ٤ من أبنائه على الأقل، ورفض دفع رسومهم الدراسية، على الرغم من ثروته البالغة ٣٠ مليار إسترلينى، لتختنق مواقع التواصل الاجتماعى بهذه المظاهر الشاذة، وتتحول إلى وقود يحرك موجة كبيرة من الاضطرابات التى ضربت البلاد تزامنا مع تضرر صناعة السياحة الحيوية من جراء تفشى جائحة كورونا، بينما الملك»ماها» غارق فى ملذاته ونزواته وهفواته.

أما المرأة، فكانت هى مفتاح اللغز فى الفناء اللاتينى، من واقع المسيرات الضخمة التى شهدتها المكسيك والأرجنتين ومنطقة البحر الكاريبى فى مارس ٢٠٢٠، للمطالبة بالعدالة فى مواجهة ما معدله ١٠٫٥ جريمة قتل مسجلة يوميا، وأثمرت المعارك بين جميع الأطراف عن قانون ضد التحرش وقانون آخر لمعاقبة الجرائم الجنسية فى العاصمة المكسيكية، بالإضافة إلى تصاعد الاحتجاجات للسماح بالإجهاض.

وتضاعفت الشكاوى فى الأرجنتين من العنف بين الجنسين، وتم تعليق مشروع قانون الإجهاض الطوعى، الذى وعدت الحكومة بتقديمه ورأى النور فى نوفمبر الماضى، وبعد نقاشات مطولة فى البرلمان الأرجنتينى، قرر الأخير تبنى مشروع قانون الإجهاض استجابة لمظاهرات حاشدة ليتم بذلك رفعه إلى مجلس الشيوخ.

وامتدت مظاهرات الغضب ومساندة حقوق النساء إلى فنزويلا ونيكاراجوا بعد أن رفعت منظمات نسائية شعارات باتخاذ تدابير فعالة من الدولة لحماية النساء والفتيات على ضوء تعدد حالات القتل والترويع ضد الإناث، وركز النقاش عبر الإنترنت على الرابط بين العنف القائم على النوع الاجتماعى وإساءة معاملة الأطفال، وبين قيود فيروس كورونا والعزل المنزلى، وتداعياتهما فى تغذية العنف والقهر والجريمة المباشرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق