رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الكلمة الفاصلة

قيل عنها إنها أولى دول العالم أجمع من حيث الديمقراطية  والحريات، وهي بالفعل هكذا فعلى سبيل المثال، عاصرنا مُساءلة  رؤساء كبار فيها،  إذا استغلوا مناصبهم،  أو خالفوا الدستور والقانون، وشاهدنا رئيساً منهم مشهوداً له بالكفاءة، وله انجازاته المميزة، وهو يُساءل  أمام البرلمان في نهاية الفترة الثانية من حكمه،  ويضطر مرغما على تقديم استقالته، دون أن نسمع  كلمة «معلش» أو «عفا الله عما سلف»!، وهى الدولة العظمي في العالم التي تقف بالمرصاد أمام حكام الدول الصغري، إذا استبدوا وسلبوا حقوق الإنسان فيها، خاصة إذا كانت تلك الدول الصغرى قد خرجت عن طوعها، ورفضت السير في ركابها على اعتبار أنها ولية أمرها!

ولكن، وسبحان مغير الأحوال، فواقعة وحيدة فريدة  من نوعها، شوهدت على شاشات فضائيات الكرة  الأرضية شوهت ما كانت تتحلي وتتميز به الدولة  العظمي من ديمقراطية، وأثارت التعجب  والاستغراب بل والسخرية.. بطلها الرئيس الأمريكى، وبها أساء إساءة  بالغة لوطنه، وأساء لحزبه وانتقص من قدره، وجعل بعض كبار المسئولين فيه ينفضون من حوله، والعديد من وزرائه يتقدمون باستقالاتهم الواحد تلو الآخر، وبهذه الواقعة أيضا أساء لنفسه وكم هي إساءة جسيمة قاسية، جعلته فيما بعد يسعى واهما، وجاهداً، وباحثا عن سراب استصدار عفو عن نفسه!

لقد اعتبر كبار المسئولين هناك،  في كل مجالات السياسة والتاريخ والإعلام ذلك بمثابة حدث لم يسبق له مثيل في تاريخ الدولة منذ نشأتها، وذلك رغم سجل تاريخها الحافل  بالأحداث الجسام بمرها وحلوها،  فكم هي  مرارة  الحروب القاسية التي خاضتها، ويا لقسوة التفرقة العنصرية التي عاناها الملايين من أبنائها،  وكم كانت وطأة الهجمات الإرهابية التي فاجأتها في عقر دارها يوم 11 سبتمبر  2001،  وقبلها بنحو 6 عقود في 7 ديسمبر 1941 كانت مفاجأة الهجمة اليابانية الضارية  المباغتة على ميناء بيرل هاربر (ميناء اللؤلؤ) حيث كان الأسطول الأمريكي رابضا في المحيط الهادئ...الخ

أما عن حلاوة الأحداث، فهناك أيضا الكثير منها،  فالتاريخ حافل  ومتخم بالإنجازات العلمية العظيمة في مجالات غزو الفضاء والوصول إلى القمر وغيره،  وفي مجال الطب بمختلف تخصصاته،  والاختراعات الصناعية على اختلاف أنواعها... الخ، وأيضا حافل بالمساعدات والمعونات الإنسانية لدول العالم الخارجي وبصفة خاصة الفقيرة منها، وذلك في الأزمات والكوارث  الطبيعية والمجاعات ..الخ.

ورغم كل هذه الأحداث وغيرها،  فإن الواقعة التي كان بطلها الرئيس، والتي اعتبرت على أنها لم يسبق لها مثيل، وفعلا  لم يسبق على مدى تاريخ هذه الدولة العظيمة التي تميزت  بحرياتها وديمقراطيتها، أن هوجم  محراب الديمقراطية فيها بهذا الشكل الغوغائي الضاري!

ومما لا شك فيه أن العالم كله يترقب  نتيجة ما حدث، وما هو قادم، ويترقب كيف سيتصرف  الرئيس  القادم بهدوئه واتزانه وخبراته حيال ما يستجد؟! أما ما حدث  فأمره موكول بطبيعة الحال  إلي القانون والقضاء في بلد ليس فيه “معلش”، وهذا وذاك من أسرار  قوتها!

جلال إبراهيم عبد الهادي ـــ مصر الجديدة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق