رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الترامبية» فى السياسة الأمريكية

‎ ‎محمد عز الدين
ترامب

سواء كنت تحبه أم تكرهه، تتفق معه أم تختلف، فإنك لا تستطيع إنكار أن الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب حرك فى معظم الأمريكيين اهتماما شديدا بالسياسة بطريقة لم تكن فى حياتهم من قبل. وعلى الرغم من أن السياسة تحظى دائمًا بقدر مهم فى الأخبار الأمريكية، فقد هيمنت أخبار ترامب عليها على مدار السنوات الأربع الماضية، وسيطر على الأخبار السياسية، حيث جعل كل شيء يتعلق بالسياسة يدور حول نفسه.

ربما لم تكن السياسة يوماً ما بعيدة عن أى قضية فى أمريكا، فلم يخترع ترامب الانقسام الحزبى أو السخط الشعبى من السياسات العامة فى الولايات المتحدة، والتى كانت تتزايد لمدة ربع قرن قبل أن يتولى منصبه.

ما تغير هو أن ترامب وضع نفسه فى قلب كل شيء، أصبح الرئيس الأمريكى مهمًا جدًا لهوية الحزب الجمهورى، فغالبية الأمريكيين الذين صوتوا لترامب فعلوا ذلك لأنهم يدعمونه شخصيًا أو تأثروا به، فى حين أن غالبية ناخبى بايدن كانوا مدفوعين بالرغبة فى التخلص من الملياردير الجمهوري.

كثيرًا ما يطالب الخبراء بعدم «تسييس» مناقشات السياسة العامة للدولة، لكن البعض يرى أن الديمقراطية تقتضى نقل تلك المناقشات إلى الناس.

و لا يوجد مثال أفضل على هذا التسييس من استجابة ترامب لجائحة «كوفيد ١٩». فمنذ البداية، شجع أنصاره على اعتبار الوباء مؤامرة تستهدف القضاء على فرص إعادة انتخابه. وكشفت دراسة أجراها معهد «بروكينجز» فى سبتمبر الماضى، أن الانتماء الحزبى كان أقوى مؤشر للسلوك والمواقف تجاه «كوفيد»، فيما وجدت دراسة أخرى أن الجمهوريين والديمقراطيين يختلفون حول الحقائق والمعلومات الأساسية حول معدلات الوفيات والاختبار فى الولايات المتحدة.

قبل ٤ سنوات، وجه ترامب خطاباته إلى الأشخاص الذين لا يهتمون عادة بالسياسة. أما الآن، فهو يستهدف الناس المهووسين بالسياسة، بعد أن برع ترامب فى تسييس الحياة اليومية للأمريكين بل والعالم أيضاً.

وفقًا لإيثان زوكرمان، المدير السابق لمركز الإعلام المدنى التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ظهر ترامب فيما يقرب من ربع جميع الأخبار فى وسائل إعلامية أمريكية رئيسية خلال فترة رئاسته. عادة، يظهر الرئيس فى حوالى 10% فقط من القصص الإخبارية.

وخلال حملته لعام ٢٠١٦، استفاد ترامب بشكل كبير من قدرته على إشباع وسائل الإعلام. وفقًا لأحد التقديرات، حصل ترامب على إعلانات مجانية بقيمة مليارى دولار أمريكى من التغطية الإعلامية خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، وهو ما منحه ميزة كبيرة ضد منافسيه.

قد تبدو علاقة ترامب بوسائل الإعلام عدائية، لكنها تعود بالنفع على الطرفين، تمكنت الصحف عبر الطيف السياسى من إضافة مشتركين على خلفية تغطيتها لترامب. فقد وجدت دراسة عن أول ١٠٠ يوم من رئاسة ترامب أنه ظهر فى 41% من التغطيات الإخبارية. كانت معظم تلك التغطيات سلبية أكثر منها إيجابية، لكنها وضعت ترامب بشكل دائم فى قلب الأخبار. وتكهن البعض بأن قدرة ترامب على الهيمنة على التغطية الإخبارية، حتى مع القصص السلبية، هى قوة سياسية عظمى، وبدا أن الأحداث التى كانت تغرق الرؤساء فى وقت سابق بالكاد تلمس ترامب، وسرعان ما تُنسى مع انتقال وسائل الإعلام إلى حدث جديد أو السخط التالي. ولا شك أن تقصى الحقائق حول تصريحات ترامب ترهق خصومه بينما لا تحدث فرقًا يذكر لمؤيديه، بل يعتبر متوسط معدل الرضا لترامب هو الأكثر استقرارًا فى تاريخ الاقتراع، حتى لو كان منخفضًا. ويبدو أن استراتيجية مستشار ترامب السابق ستيف بانون «لإغراق المنطقة بالمشاكل» قد نجحت. السؤال الآن، ماذا سيحدث بدون ترامب فى البيت الأبيض؟ هل ستتراجع الاهتمامات السياسية؟ أم أننا دخلنا حقبة جديدة حيث يهتم المزيد من الأمريكيين بالسياسة؟ علينا فقط أن ننتظر ونرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق