رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الكابوس المخيف

أنا رجل فى الثالثة والأربعين من عمرى، تخرجت فى كلية التجارة وافتتحت شركة كمبيوتر، ومثل شباب جيلى خضت مغامرات حب وتعارف مع بنات من سنى وقتها، وكانت حياتى شبه مستقرة بين أهلى وعملى ودراستى ومغامراتى الخفيفة، وفى أحد الأيام دخلت شركتى فتاة جميلة محترمة تعلقت بها، وبدأت لقاءاتنا إلى أن تمت خطبتنا ثم زواجنا، ورزقنى الله بابنة جميلة عمرها الآن خمسة عشر عاما ثم ابنة ثانية «ثمانى سنوات»، وكسدت تجارتى فى السنين الأولى لزواجي، وعشت فى شقة بالإيجار، ومرت سنتان ومثل كل الشباب اتجهت للسفر والغربة والعمل خارج مصر، ومن هنا بدأت المشكلات، فزوجتى «طموحة»، وأصرت على العمل والدراسة، وساعدتها كثيرا حتى فى أثناء غربتي، ورفضت أن تنفق أى مبالغ على بيتي، وأصررت على أن تكون لها ذمتها المنفصلة.

وكانت علاقة زوجتى بأمى منذ بدء الزواج غير جيدة إلى أن اندلعت مشاجرة كبيرة بينهما لم أعرف تحديدا سببها، ولكن فى البداية أنصفت أمي، ثم أرضيت زوجتى، وانفصلت الإثنتان، وانقطعت الصلة تماما بينهما، وقاطعت ابنتاى أمى، فصبرت من أجل خاطرى، وقالت لى: «مادام بيتك مستقرا، وأنا أطمئن عليهما منك، يكفينى هذا»، وكنت أسمع كلماتها، وكلى يقين بأن الألم يعتصر قلبها لحرمانها من حفيدتيها، وكان ذلك أول أخطائى، فلقد راهنت على أن زوجتى سوف تستجيب يوما لصلة الرحم، وسيعود الود مستقبلا، ولهذا لم أضغط عليها لإرسال البنتين لرؤية أمي، وعملت فى الغربة بوظيفة محترمة لعدة سنوات، واشتريت شقة تمليك كبيرة فى منطقة راقية، وطلبت زوجتى أن أكتبها باسمها حيث إننى لابد أن أثق بها، فهى زوجتى وعشرة عمرى وأم ابنتىّ، ففعلت ذلك، وساعدتها فى شراء سيارة باسمها، وخلال سنين الغربة لم أنقطع عن أى طلبات لزوجتى وابنتىّ حتى لو فوق إمكانياتى وقدرتي، مع زيارتهن لى كل سنة لمدة شهر وقضاء الوقت فى الفسح والفنادق والمشتريات، عند مجيئى إلى مصر فى الإجازات.

ومنذ أربع سنوات افتتحت شركة خاصة بى فى الخارج، إذ لا أرتاح للعمل كموظف فترات طويلة، وطلبت من أخى أن أفتتحها باسمه حتى لا تكون هناك مشكلات مع شركتى القديمة، وعندما علمت زوجتى بذلك ثارت ضدى، فأوضحت لها أنى مضطر لذلك، وتجاوزنا الموضوع بشكل مؤقت، ولكن على مدار السنوات الأخيرة، وربما من قبل ذلك عرفت زوجتى الكذب، وصارت تنكر كل شىء وتحجب عنى الكثير مما يخص عملها أو دراستها أو ترقيتها، وكانت تطلب فقط المساعدات فى الامتحانات والترقيات بدون ذكر ماذا تفعل؟، ولا تتحدث معى عن أى خطوة تخطوها، وساءت أمور شركتى فى العامين الأخيرين، وتغيرت زوجتى كثيرا، وعرفت مصادفة أنها سافرت وباتت فى محافظة أخرى بدون علمى وليس بإذني.. صحيح أننى أثق بها، ولكن هذا الموضوع جعلنى أثور وأفقد الثقة، وأبوح بكل ما يدور فى ذهني، فانفعلت عليها وسببتها، وكفانى ما أعانيه من ضغوط شديدة نتيجة خسارة شركتي، واعتبرت ما أقدمت عليه إهانة لكرامتي، فكيف تستبيح زوجتى كل شيء فى غيابى بدلا من الحفاظ علىّ وعلى ابنتىّ وأموالى وشرفى؟، وكانت المواجهة معها عنيفة، وكنت لا أملك وقتها القدرة على المجىء لمصر لحل المشكلة، وقد طلبت الطلاق لرفضها اتهامى لها وأنها سافرت من أجل العمل والتدريب فقط، ولكنى أجلت الطلاق إلى حين عودتى لمناقشة الأمر، وكنت على تواصل دائم مع ابنتىّ، وأتكلم معها أحيانا فيما يخصهما فقط، ورجعت إلى مصر بعد عام، وعدت إلى بيتى لأجد زوجتى ترفض دخولى الشقة لأنها باسمها، وتمنعنى من رؤية ابنتىّ، فأقمت لدى والدتي، وطلبت أهلها، فعرفت أنها رفعت قضية خلع ونفقة، وأنكرت كل ما فعلته من شراء شقة وذهب وإرسال مصروف كبير للبنتين، ولجأت إلى المحكمة، وادّعت أننى مازلت أملك شركة حتى تنال نفقة ضخمة مع علمها أن الشركة مغلقة، وأننى خسرت فيها كل أموالي، ولم يكن هناك أى تأثير على حياتها على مدار خمسة عشر عاما، لا ماديا ومعنويا، وتم الحكم لها بالخلع والنفقة، ولكنها لم تحرمنى من البنتين مع أنى كنت أتوقع ذلك لارتباطى الشديد بهما، فهما تكلمانى دائما ونخرج أحيانا، ونشترى كل طلباتهما واتركها عند البواب، لأننى ممنوع من دخول شقتى أقصد شقتها.

وبدأت مرة أخرى من الصفر، وعملت فى وظيفة تلو أخرى، وأحاول أن أقف على قدمىّ مرة أخرى مع مراعاة ابنتىّ، ولكنى لم أعد أثق نهائيا بأى امرأة، فالخيانة ليست جسدية فقط، وهناك خيانة معنوية، وخيانة لـ «العشرة والعيش والملح والأصول»، وأرجو من الله أن يحفظ ابنتىّ ولا أعلم ماذا تخبىء لنا الأقدار فى الفترة المقبلة، ولكن هاجسى الوحيد هو أن تتزوج، وهذا حقها الشرعى كمطلقة، ولكن أين حقى من شقى عمرى وحق ابنتىّ فى التربية بين أحضان أبيهما؟، فلن أسمح أن تعيشا مع رجل غريب أيا كان الثمن، وأصدقك القول أننى لم أبك على مال، فقد كسبت وخسرت الكثير، ولدىّ إيمان راسخ بأن الله لن يخذلنى، وقد تعلمت الكثير من الماضى، والله فعال لما يريد.

 

 ولكاتب هذه الرسالة أقول:

لقد أخطأت فى كتابة الشقة باسم زوجتك، والشركة باسم شقيقك، فلا أحد يعلم ما تخفيه الأيام، ولا ما تجرى به المقادير، وما فعلته مطلقتك سوف تنال جزاءه العادل سواء فى الدنيا أو الآخرة، فلقد أنفقت عليها مما أفاء الله به عليك، وأعطيتها الكثير، وكانت موضع ثقتك البالغة، وأعتقد أنك تعلمت درسا قويا، وعليك أن تكون واثقا من نصر الله لك، فلا تلتفت إلى الماضى، وعليك أن تتزوج بأخرى تقدرك، وتثق فيها، ولا تقلق من زواج مطلقتك بآخر، فحينئذ سوف تنتقل حضانة ابنتيك إلى أمها، وبإمكانك أن تلجأ إلى القضاء إذا حاولت إبعادهما عنك.. أسأل الله لك التوفيق والسداد، وهو على كل شئ قدير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق