رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العمر الذهبى

كثيرا ما تكون سنوات العمر الأخيرة حافلة بالتغيرات، وغالبا ما يكون التقاعد هو أول تحول رئيسى يواجه المواطن الستينى، الأمر الذى قد يزيد من حدة ما يمر به من وضعية نفسية هشة جراء تقدم العمر، خاصة إذا فرض عليه نمط الحياة المستجد فراغا كبيرا لم يألفه من قبل، ولا يجد فى نفسه المرونة الكافية لسرعة التوافق معه، فأحيانا ما يشعر البعض بأنهم باتوا يشكلون عبئا ثقيلا على من حولهم بعد أن كانوا أساسا للعطاء، مما يدفعهم للعزلة الاجتماعية والانغماس فى تذكر الماضى الجميل بما فيه من نشاط ونجاح، ولذلك يجب على ذوى القربى بالتحديد إثبات العكس من خلال التقدير والتعامل الطيب، فعادة ما يشكو الإنسان فى الكبر من ضعف الذاكرة، وتجده يتحدث فى الموضوع نفسه عدة مرات، وهو ما يستدعى القليل من الصبر، وإعطاء الوقت الكافى للتعبير عما يجيش بداخله، وكذلك الأخذ بالمشورة فى بعض أمور الحياة يشعرهم بالأهمية، وأن مكانتهم مازالت قائمة بين الأسرة والمجتمع، ولا ننسى التعبير عن أحاسيس الامتنان والعرفان بما بذلوه من جهد وتضحية، ليسهم بشكل فعال فى التخفيف عنهم، ويغمرهم بمشاعر الفرح والسرور.

وتنعكس أيضا فى صورة تبعات اقتصادية مؤثرة، حيث تصل الغالبية إلى هذه الفئة العمرية، وقد تكالبت عليهم الظروف من التزامات وغلاء طال كل نواحى الحياة، الأمر الذى من شأنه أن ينقل إليهم مشاعر القلق والتوتر بما يمكن أن يخبئه المستقبل فى ظل انخفاض الدخل، ونظرا لما اتسمت بها الفترة الراهنة من اتجاه تنازلى فى أسعار الفائدة بالجهاز المصرفى، وهو أمر إيجابى على المستوى الاقتصادى، إلا أنه يزيد الضغوط على تلك الشريحة المجتمعية التى تحاول جاهدة توفير مصدر دخل ثابت يدعم نفقاتها ويعينها فى مجاراة ارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذى يكشف عن الحاجة الملحة إلى توفير قنوات ادخارية إضافية داخل الأطر القانونية تتماشى مع طبيعة المتغيرات المرتبطة بوضعهم الطارئ، حتى لا يتركوا لقمة سائغة لمطامع كيانات توظيف الأموال المشبوهة.

فى ضوء ذلك تتضح الأبعاد الإنسانية العميقة لهذه المرحلة الانتقالية الحرجة فى حياة الفرد، والتى تنجم عـن تمازج فى الأحاسيس والأفكار المتباينة، ليأتى التقاعد على رأس القضايا التى ينبغى وضعها فى الاعتبار عند طرح ملف كبار السن، لأن رعاية المرء إذا كانت مطلوبة حينما يكون على رأس العمل، فهى واجبة بعد أن يفنى ربيع عمره فى خدمة وطنه.. إنها دعوة صادقة لكل القائمين على شئون كبار المقام بضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية والحياتية المتلاحقة، وربما يقتضى الأمر إعادة النظر فى بعض الأنظمة السارية حتى تتواكب مع النهضة الشاملة التى تعيشها الدولة فى شتى المجالات، علما بأن «عمرك الذهبى أمامك وليس وراءك» كما عبر عنه الفيلسوف الفرنسى جوزيف رينان.

م. محمد الحناوى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق