رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التباعد الاجتماعى.. بين «الزهايمر» و تحفيز الخيال

كتب ــ عمرو جمال

من أكثر الكلمات التى شاعت خلال عام 2020 كانت «التباعد الاجتماعى» أو ما تم تعديله لاحقا، فى مراعاة لضرورة التواصل الإنسانى، بـ «التباعد البدنى»، والفضل لهذا الذيوع يرجع لجائحة»كورونا».

وقد تباينت الآراء فى تقييم آثار تلك التجربة الاستثنائية على المخ البشرى. فهناك دراسات تشير إلى أن «التباعد الاجتماعى» يؤدى إلى إضعاف بعض وظائف المخ. لكن فى الوقت ذاته، للتباعد فوائد وأفضال، فتشير دراسات أخرى إلى ما يحققه التباعد من تحفيز للقدرات التخيلية والإبداعية.

وحول الأضرار نشر موقع «ذا سينتست» العلمى المتخصص دراسة حديثة مفادها أن «التباعد الإجتماعى» يؤدى إلى إضعاف وظائف المخ والإدراك، والإصابة بعدد من الأمراض التى قد تتخذ هيئة مزمنة.

وتعليقا على هذه الدراسة تحديدا، يشير دكتور زياد يسرى، أستاذ المخ والأعصاب بطب عين شمس، إلى أن الجهود العلمية خلال الشهور الأخيرة ربطت بوضوح بين الانعزال الإجتماعى وبين الحالة الصحية للإنسان، موضحا أن المقصود ليس الصحة النفسية فحسب، ولكن البدنية أيضا. فقد ربط العلماء بين أمراض مثل السمنة والقلب وأمراض الجهاز العصبى، وبين الانعزال الإجتماعى بشكل دقيق وموثق. كما تم التوصل إلى علاقة العزلة بعدد من الأمراض العصبية والنفسية مثل تراجع الإدراك والاكتئاب والتوتر وغيرها.

وأوضح دكتور يسرى أنه فى عام 1972، أجرى عالم فرنسى تجربة علمية بعزل نفسه لمدة ستة أشهر كاملة، وقام بتوثيق آثار هذا الانعزال على قدراته العقلية، فوجد أنه بعد مرور شهرين لم يستطيع تجميع أفكاره، ووجد أن الانعزال قد أثر على ذاكرته ووظائفه العقلية. وفى عام 2013، أجريت دراسة على 6 آلاف مسنّ، وهى الفئة الأكثر تأثراً بالانعزال الاجتماعى، وانتهت النتائج إلى أن الأشخاص الذين تعرضوا للانعزال الاجتماعى كان عندهم نقص أكبر فى الإدراك، وفيما يخص طلاقة الحديث، والذاكرة.

ويوضح دكتور يسرى أن الدراسات الأحدث تعمقت أكثر فأكثر لتحديد آثار العزلة على المخ. وأجمعت تلك الدراسات على أن التأثير يطول أجزاء رئيسية بالمخ، وهى «الفص الأمامى» من المخ، وتحديدا ما يطلق عليه الـ«هيبوكامبس»، و«أميجدالا»، أو اللوزة الدماغية أو العصبية، وهذه الأجزاء هى المسئولة عن اتخاذ القرارات وعن السلوكيات الاجتماعية، وانصبت الملاحظة على أن الفص الأمامى من المخ يتقلص حجمه بسبب التباعد الاجتماعى.

ويتمثل الأثر فى تناقص كتلة وحجم الهيبوكامبس، ونقص فى تركيز الموصلات العصبية فى الهيبوكامبس وغيرها من أماكن المخ وهذا يؤدى إلى نقص فى الذاكرة ونقص فى القدرة على التعلم. أما فى الـ «أميجدالا» أو اللوزة الدماغية ، وهى المسئولة عن المشاعر، فاتضحً تقلص حجمها.

ولكن للعزلة بعض الأفضال، فقد توصلت دراسة علمية نشرتها مجلة «نيتشر كومنيكيشن»، إلى أن الوحدة يمكن أن تساعد فى نمو أجزاء من الدماغ ترتبط بالخيال والإبداع، وكذلك فيما يتعلق بالذكريات، والتفكير فى الآخرين، والتخطيط المستقبلى. وأكد ناثان سبرينج مؤلف الدراسة، وأستاذ علم الأعصاب بجامعة ماكجيل الكندية: «قبل انتشار الوباء بفترة طويلة، كان يُنظر إلى الوحدة على أنها مصدر قلق بالنسبة للصحة العامة للإنسان، حتى إن المملكة المتحدة عينت وزيرًا لتحقيق السعادة وعلاج آثار الوحدة عام 2018».

ووفقا إلى سبرينج، فإن الباحثين قاموا بفحص صور أشعة لدماغ 40 ألف شخص، وقارنوا بين حالة الأشخاص المنكفئين على أنفسهم، وغيرهم من أصحاب المحيط العائلى والاجتماعى النشط، فاتضح نموا ملحوظا فى القطاعات المسئولة عن الإبداع والتفكير الذاتى بالدماغ.

وتعليقا على الدراسة الثانية، يؤكد الدكتور يسرى أن تقييم تجربة «العزلة» تعتبر عملية معقدة ومتعددة الجوانب، مشيرا إلى ضرورة الفصل بين التباعد البدنى، والتباعد الإنسانى والعاطفى. حيث ينبغى الاهتمام باستمرار التواصل الإنسانى فى وقت العزلة، خاصة مع توفر وسائل التواصل الإجتماعى، التى تقلل من آثار العزلة على الصحة النفسية والبدنية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق