رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فلوبير.. فارس الواقعية

تقدمها ــ عبير فؤاد
فلوبير

يعتبر الأديب الفرنسى «جوستاف فلوبير» من أهم أدباء الواقعية فى القرن التاسع عشر. ولد فى 12 ديسمبر 1821.. هو برج القوس. مولود هذا اليوم طموح ومجتهد، ولديه حس عملى وروح حيوية.. يحتاج دائما للتعبير عن نفسه، ويعرف كيف يحصل على الدعم. يقول فلوبير: «فن الكتابة هو فن اكتشاف ما تؤمن به».. هذه المقولة توضح مدى شغفه باكتشاف نفسه والتعبير عنها وعما يؤمن به.

الشخص القوس يشعر دائما بدافع يجبره على اكتشاف عقله وعقول الآخرين، ويحاول أن يحل أسرار السلوك البشرى. هو يدخل الحياة باحثا متفائلا كلما وصل لمعلومة يصرخ ببراءة «أنا أعرف.. أنا أرى»، ومع الوقت يرى أعمق وأبعد، لكنه يسقط من أعلى درجات التفاؤل إلى أعمق درجات التشاؤم!

يقول فلوبير: «الحياة ليست سهلة وسعيدة.. السعادة هى خروج عن المألوف ودائما ما يعاقب بقسوة من يسعى إليها»! هذا المفهوم عن الحياة والسعادة قد عبّر عنه فلوبير فى أشهر رواياته (مدام بوفاري)، وهى تحفة أدبية قضى خمس سنوات فى كتابتها،وعندما نشرت عام 1856 حققت مبيعات كبيرة وحصلت على استحسان النقاد.. لكن فلوبير قُدّم للمحاكمة بسبب تجرؤه على الأعراف والقيم فى هذه الرواية التى تقوم فكرتها على خيانة الزوجة لزوجها الطبيب شارل بوفارى. هذا الطبيب ،الذى لا يستطيع أن يوفر السعادة والحياة الرومانسية التى تحلم بها الزوجة، وتنتهى الرواية بانتحار الزوجة.. وبذلك يكون العقاب الذى يستحقه كل من يسعى للسعادة! هل هذا فعلا هو ما يريد أن يقوله الكاتب أم هى نظرة سخرية من أفكار المجتمع؟! انتماء القوس لمجموعة الأبراج المتبدلة تجعله بارعا فى استخدام العبارات التى تحمل أكثر من معنى ويمكن تطويعها حسب الموقف، لذلك استطاع الدفاع أن يبرئ الكاتب أمام القضاء من تهمة تبرير الخيانة.

مولود القوس فارس يمتطى الحصان المرتفع القامة وينظر للحياة نظرة من أعلى. عندما تكون فى مركبة أعلى، فإن ذلك سوف يسمح لك بأن تكشف الطريق بصورة أوضح وأشمل، لذلك الشخص القوس يحقق فى أى أمر بصورة أبعد من أى شخص آخر، ويسأل بصراحة وجرأة مربكة! أحيانا يتخطى حدود الرغبة فى المعرفة ويدخل فى منطقة الفضول، لكنها طريقته ليرى الصورة أوضح وأشمل. إن التساؤلات تتلاحق فى ذهنه، هو يريد أن يسدد بحدة سهام فضوله إلى عين المعلومة التى يبحث عنها.. المعرفة هى هدفه ومشاعر المجتمع الذى يقوم بالتحقيق معه لا تعنيه ولا تشغله بتاتا.

الرغبة فى معرفة الحقيقة قد تأخذ القوس فى متاهة من المفاهيم والأفكار المتناقضة، ونظرا لطبيعته المتبدلة قد يغير اتجاهه ببساطة من حرية مطلقة إلى تعصب مطلق، أو يتحول من اللامبالاة واللهو والاستهتار إلى التفكير بجدية مخيفة!

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق