رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

عش أنت

 

> د. جلال الدين الشاعر: فى السادس والعشرين من ديسمبر، وفى مثل هذا اليوم من عام 1974 فجع العالم العربى برحيل أحد أعمدة الموسيقى والغناء العربى الأصيل وهو الموسيقار الكبير فريد الأطرش، وسرعان ما تهاوت باقى الأعمدة، فلحقت به أم كلثوم ثم عبدالحليم فعبدالوهاب، وتهاوى بناء الغناء العربى برمته، ومن أسف أن رحيل فريد كان إيذانا بانتهاء مرحلة وبداية مرحلة جديدة ساد فيها نوع من الصخب الغنائى الذى لا يعبر عن هويتنا، ولا يمت لنا بصلة، وفريد ــ لمن لا يعرفه ــ من عائلة الأطرش السورية صاحبة النضال الوطنى ضد الاحتلال الفرنسى، وقدم إلى مصر هربا من ملاحقة الفرنسيين، وهو فى التاسعة من العمر يحمل على منكبيه شرف عائلته، وفى عصامية شديدة وقاسية واجه فيها شظف العيش كافح وجاهد حتى أصبح ملكا من ملوك النغم والطرب بعد أن أتاح له المناخ الفنى فى مصر النبوغ والتألق حتى غطت شهرته الآفاق العربية ووصل إلى العالمية بعد أن استطاع أن ينقل موسيقاه الشرقية إلى رحاب العالمية، فله أربعون لحنا كان له السبق فى نشرها، وتم غناؤها بثمانى لغات أجنبية.

غنى فريد بكل اللهجات العربية وحرص فى غنائه على الإشادة بالأمجاد والتقاليد العربية، فعلى سبيل المثال طاف ببساط ريحه الشهير بعض الدول العربية معددا أمجادها وتقاليدها، مختتما طوافه بالعودة إلى حبيبته مصر وهو أول من تغنى بالحلم العربى عام 1953 داعيا ربه «أسأل الله يبلغنى كل المقصود... وأشوف الأمة العربية من غير حدود، يمشى العربى فى أملاكه ببساط ممدود، لا نقول له: فين أوراقك، ولا رايح وين»، كما أشاد بأصالة الغناء العربى «غنى العرب كله طرب، من قلبنا ومن طبعنا، ولا من عزف ولا من ضرب.. أبدا ما فيش من دا الغنى»، وغنى بلسان أهل الصعيد: «احنا الصعايدة نحب الجد، نحمى الشرف ونصون العرض.. يبان علىّ إنى صعيدى عشان كرامتى غالية علىّ.. لا أذل نفسى ولا أمد إيدى.. إلا لرزق بتعب إيدى»، وغنى للفلاحة المصرية التى لم تكتف بالواجبات المنزلية وتصر على مصاحبة زوجها فى حقله «من يوم ما رأيت الفلاحة.. تتمخطر فى الغيط.. الفلاحة.. قمرة فى دارها، والدار دى عمارها الفلاحة» ولذا استحق أن يطلق عليه لقب «مطرب العروبة» وأن يحظى بأربع جنسيات عربية السورية واللبنانية والمصرية والسودانية، وأن تمنحه الدول العربية والأجنبية سبعة عشر وساما وقلادة منها وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، وكان آخر الأوسمة «وسام الخلود الفنى» من فرنسا ولم يمنح لغيره سوى لبتهوفين وشوبان وهو عملاق من العمالقة الثلاثة (فرانك سيناترا وأديت بياف وفريد) التى احتفت بمئويتهم منظمة اليونسكو الدولية.

واجه فريد الكثير من الهموم والآلام التى انعكست لآلئ فى ألحانه وأغانيه على حد قول الكاتب الكبير الراحل أحمد بهجت فى عموده بالأهرام «صندوق الدنيا» وأكده من قبل بتهوفن عندما قال «إن الألم يشحذ الهمم بعكس المسرات».

وإذا كانت الكلمة للشعب فقد قالها على المستويين المحلى والدولى عندما التف حول فنه وحصل على أعلى الإيرادات من حصيلة حق الأداء العلنى بشهادة الجمعية الدولية لحقوق المؤلفين والملحنين وله عدة أغان يطلقون عليها فى جمعية المؤلفين والملحنين المصرية «عزب فريد الأطرش» ومنحه الشعب المصرى وساما أعلى من كل الأوسمة التى حصل عليها فى حياته «وسام الشعب» عندما طاف به ميدان التحرير على سعته بأرضه، وحال تزاحم الجماهير دون إتمام مراسم تشييع جثمانه، ورغم مرور ستة وأربعين عاما على رحيله، مازالت الموسيقى الشرقية تقول له: «عش أنت .. إنى مت بعدك».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق