رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

من السياحة للزراعة..وداعا للخيال العلمى

رحاب جودة خليفة

سوق صناعة الفضاء هى النشاط الاقتصادى المتصل بصناعة المواد اللازمة للعمل بالفضاء، سواء كانت هذه المواد فى مدار الأرض أو ما خلفه. وتحولت إلى أكثر الصناعات جذبا وربحية على مستوى العالم خلال العقدين الماضيين، فلم تعد تقتصر على الأغراض العسكرية بل ترتكز على الأقمار الصناعية وتشمل أيضا مجالات السياحة والزراعة والأدوية كما اتسع الاهتمام بها من المؤسسات إلى الأفراد. وكلما ازدادت الشكوى من ضيق الأرض بما عليها، كلما اتسع حجم هذه التجارة وازدادت تنوعا.

وسجلت الاستثمارات فى مجال الفضاء قفزة هائلة جداً خلال السنوات الخمس الأخيرة، ووصل حجم اقتصاد صناعة الفضاء فى 2019إلى ما يقرب من نصف تريليون دولار، حسب تقرير مؤسسة الفضاء للربع الثانى من هذا العام فى مؤشر واضح على أن البشرية بدأت سباقاً محموماً من أجل مغادرة كوكب الأرض والوصول إلى بديل فى الفضاء الخارجي. والأهم من ذلك، أنها تضاعفت بنحو 16 مرة، مقارنة بما كانت عليه فى السنوات الخمس الأولى من الألفية الحالية. وتبين أن أكثر من 16 مليار دولار أمريكى تدفقت على قطاع الفضاء خلال الفترة من 2015 حتى نهاية 2019. وهى أكبر قفزة فى الاستثمارات الفضائية يتم تسجيلها على الإطلاق فى تاريخ البشر. وتبين أيضا أن أزمة وباء كورونا لم تؤثر على هذا القطاع الذى واصل نموه وإنتاج وإطلاق مركبات فضائية جديدة بمعدلات تقترب من المتوسط السنوى المعتاد.

ولم يعد «الغزو التجاري» للفضاء قاصر على الوكالات التى تتبع الدولة مثل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، بل تدخل القطاع الخاص بشكل واضح بقيادة 3 من أهم رجال الأعمال حول العالم وهم أيلون ماسك مؤسس شركتى «تسلا» و «سبيس إكس» لتوصيل الأفراد إلى المريخ فى عام 2024، وجيف بيزوس مؤسس موقع «أمازون» للتسوق الإلكترونى وشركة «بلو أوريجون» للهبوط على سطح القمر فى عام 2023 ، وريتشارد برانسون مؤسس شركة «فيرجن» للطيران.

وتندرج العديد من الأنشطة فى إطار اقتصادات الفضاء ومنها، إطلاق الأقمار الصناعية لأغراض الاتصالات والمراقبة الأرضية، وتكنولوجيا المعلومات والإنترنت. ليتم استخدام شبكة الإنترنت بشكل مُوسع من خلال الأقمار الصناعية. وهى تقنية يصل عدد مستخدميها حتى الآن ما يقرب من 5 ملايين شخص حول العالم. وتضم أيضا التنقيب والتعدين فى الفضاء، الأمر الذى دفع الرئيس الأمريكى السابق «باراك أوباما» فى ديسمبر 2015 إلى التوقيع على «قانون المنافسة التجارية على إطلاق المركبات فى الفضاء»، الذى يتضمن بنوداً لتشجيع الأمريكيين على النهوض بأنشطة التنقيب واستخراج المعادن من الفضاء، على الرغم من عدم أحقية أحد فى امتلاك أى أجرام فضائية، وما تمثله صناعة مثل التعدين من تهديد للقمر والكواكب الأخرى. وتواصلت جهود العلماء وتجاربهم الناجحة فى الفضاء إلى استنبات زراعات فى مركبات الفضاء، التى يستقلها رواد الفضاء إلى القمر. وكان أبرزها عندما وضع بعض العلماء على متن مركبة «جونسون» الفضائية أحد خبراء الكيمياء فى حجرة محكمة صغيرة احتوت على مزرعة قمح صغيرة لا تتجاوز مساحتها 10 أمتار مربعة. وبعد أسبوع، خرج الكيميائى من تلك الحجرة المفرغة من الهواء وهو فى صحة جيدة حيث كان اعتماده فى التنفس على غاز الأكسجين الذى أفرزته المزرعة النباتية الصغيرة مما شجع على التفكير فى التوسع فى تلك التجربة لتوفير الغذاء والأكسجين لرواد الفضاء.

وهكذا، مازالت القائمة تتسع يوما بعد يوم. لندخل عصر الغزو الفضائى بغطاء تجارى واقتصادى خاص ليصبح الخيال العلمى حقيقة قريبا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق