رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

زهرة فى عاصفة

بريد الجمعة

أنا فتاة فى التاسعة عشرة من عمرى، وأنتمى إلى أسرة متوسطة، وأبى مرتاح ماديا، وسمعته طيبة، ومشكلتى بدأت فى الثامنة من عمرى، حيث كانت عماتى يزرننا باستمرار، وكنت أرغب فى اللعب مع صاحباتى القاطنات فى العمارة نفسها، لكنى كلما طلبت من والدتى السماح لى بالخروج معهن ترفض، فأبكى وأحاول استعطافها، وهنا تنهال علىّ عماتى بالضرب، بل إن إحداهن بلغت بها الغلظة إلى حد أنها ربطتنى وحبستنى، بينما أمى ثابتة فى مكانها، وكأنى لست ابنتها، فأى أم من الطبيعى أن تحتوى ابنتها وتحضنها وتفكها، أما أمى فتضحك وتتركنى مربوطة طول اليوم.. ولمّا عرفت صديقاتى ما يحدث لى ابتعدن عنى وكرهننى وامتنعن عن المجىء إلى بيتنا بسبب عمتى قاسية القلب!

وقد رأيت أمى ذات مرة تفتش فى حقائب عماتى، وأعمامى، فبادرتنى بقولها: «إنهم لو لقوا حاجة ممكن يخدوها»، وذات يوم كنت أغير ملابسى لكى أذهب إلى «الدرس الخصوصى»، وكان عمى نائما فى حجرتى، ووجدت شيكولاتة ملقاة على الأرض، فأخذتها، وذهبت بها إلى أمى، وقلت لها: «أنا لقيت شيكولاتة»، فقالت لى: خذيها، وبعدها بيوم واحد، كان عمى مسافرا، فنادى أبى، وأبلغه أن حقيبته كان بها مائة جنيه، وأنه لم يجدها، ولا أدرى إن كان قد كذب عليه، أم لا؟، لكن أبى لم يناقشه، وأعطاه المبلغ قائلا: «يمكن وقع منك»، ولمّا حكى لأمى ما حدث، قالت له: «بنتك هى اللى أخدتهم لأنها دخلت الأوضة، وغابت على ما طلعت»، وقد تعرضت لضرب مبرح لدرجة أننى كدت أموت، وجاءتنا ابنة عمى فى زيارة، فقررت أن أنتقم منها لما تسببه أبوها لى من أذى بلا وجه حق، وفتحت حقيبتها فوجدت بها خمسة عشر جنيها، فأخذتها، وشكت، وتعرضت للضرب مرة أخرى، ولكنى كنت المخطئة هذه المرة.

ومن هنا أصبحت موضع اتهام الجميع عندما يضيع أى شىء، وينادوننى بـ«الحرامية»، وإذا طلبت أى شىء من أبى وأمى يرفضان تلبيته لى، فى الوقت الذى يستجيبون فيه لأخوتى فى جميع طلباتهم.

الأمر المؤسف أننى عرفت طريق السرقة من زميلاتى، فأنتهز وجود إحداهن خارج الفصل، فأفتح حقيبتها وأخذ أى شىء «ساندوتش ـ فلوس»، واستمررت على هذه الحال إلى أن انكشف أمرى، وتوقفت عن هذا الداء!.

وبصراحة شديدة، فإننى أكره أبى وأمى وأخوتى، وأحيانا أتخيل أنهم «متبرين منى أو متبنينى»، وأننى لست ابنتهم، وفكرت كثيرا فى أن أترك البيت، ثم أتراجع لأنى لا أعرف إلى أين أذهب؟، وقد أصبحت وحيدة، فأخوتى لا يسألون عنى، ولا يكلموننى.. والآن أصاحب الشباب، وكل واحد منهم لا تستمر علاقتى به أكثر من أسبوع، وأؤنب نفسى، ثم أصاحب آخر، وهكذا.. إننى فى ضيق شديد، وأشعر بفقدان الأمل فى كل شىء، فماذا أفعل؟.

> ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

تبدو حالة التفكك واضحة فى أسرتك، وتتحمل أمك جانبا كبيرا من سلوكك غير السوى الذى بدأ بالسرقة وانتهى بمصاحبة الشباب.

أما هوس السرقة، فهو مرض نفسى يندرج تحت قائمة «الاضطرابات المسيطرة على الدوافع»، وقد يسرق المريض أشياء لا يكون بحاجة إليها ولديه المقدرة المادية التى تجعله يشترى كل ما يريد، لأنه يرى متعة ورضا وارتياحا بعد ارتكابه جريمة السرقة، وترتفع نسبة الإصابة بهذا المرض لدى من يعانون تقلبات المزاج أو القلق واضطرابات الأكل والاكتئاب، ويشعر المرضى بالسعادة البالغة فى أثناء السرقة، ومع عدم اكتشاف السارق ومرور بعض الوقت تنعكس هذه المشاعر لتتحول إلى إحساس بالذنب والعار، ومن أهم الأعراض التى يعانيها المصابون بهذا المرض فشلهم المتكرر فى مقاومة الرغبة فى سرقة أشياء لا يحتاجونها أبدا، حيث يعانى هؤلاء الأشخاص من قلق مستمر من احتمال تعرضهم لتوبيخ الآخرين، مما يؤدى لشعورهم بالحزن والاكتئاب، ويكمن العلاج فى الاتجاه نحو السيطرة على الانفعالات، وينقسم إلى نوعين، أولهما علاج سلوكى معرفى، والآخر علاج عاطفى عقلانى، والحمد لله أنك تخلصت من هذا الداء، فلا تعودى إليه.

وأما عن مصاحبة الشباب، فلا يجوز لك أن تكونى على علاقة صداقة مع أى شاب، حيث يقول تعالى: }وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَان{ «النساء25»، فمثل هذه العلاقة محرمة فى أصلها، ولا اعتبار لكونها بحسن نية، أو لكونها بمعرفة الأهل، ثم إن هذه العلاقة ذريعة للشيطان يجر الفتاة أو الشاب إلى ما بعدها، وقد قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ{ «النور21».

أرجو ألا تنساقى وراء الشباب، ولا تلعبى بالنار، ولا تقولى إن علاقتى بالشاب الفلانى بريئة أو يشوبها الاحترام, فإذا كان هذا الشاب له نية صالحة فليدخل من الباب ولا يدخل من النافدة, ولا تجعلى من نفسك بضاعة رخيصة ذليلة, وصونى شرفك، كما أنك مازلت صغيرة فى السن، فاهتمى بدراستك، وأرجو أن تكون رسالتك جرس إنذار لأهلك، فيحتووك، وعلى أخوتك أن يحسنوا علاقتهم بك، وليعلموا أنه لو حدث لك مكروه ـ لا قدر الله ـ فسيكونون هم أول من يكتوون بناره، وعلى أمك أن تعقل الأمور، فتصرفها على النحو الذى ذكرتيه غريب وعجيب، ولتكن فى رسالتك دروس بليغة لكل أب وأم لا يهتمان بأبنائهما، فهما القدوة التى يجب أن يحتذوها، والله المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق