رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

البيراق.. كبش فداء الأسرة

رحاب جودة خليفة
بيرات البيراق

بالنسبة لشخص يعتقد أنه ثانى أقوى رجل فى تركيا وخليفة محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان، فقد كانت، ومازالت، استقالته مثيرة للتساؤلات محليا ودوليا. ففى بيان على إنستجرام، قبل أيام، قال بيرات البيراق، صهر الرئيس، إنه استقال من منصب وزير المالية وترك السياسة. وجاءت استقالته بشكل مفاجئ بعد يوم واحد من إقالة محافظ البنك المركزى مراد أويسال دون تفسير واضح. ولكن ما اتضح بعد ذلك أن قيمة الليرة التركية التى تعد من بين أسوأ العملات أداءً فى العالم ارتفعت بنحو 5% مقابل الدولار. مما يعكس ارتياح الأسواق للتخلص من هذا الصهر.

وبرر البيراق- 42 عاماً- استقالته بأنها تعود لأسباب صحية ، وأشار أيضا إلى تعرضه لنوع من الظلم والحملة المغرضة، فيما أكدت مصادر من حزب العدالة والتنمية الحاكم، أن الاستقالة جاءت بناء على طلب من أردوغان.. واكتسب البيراق شعبية كبيرة بين مؤيدى أردوغان بسبب الروابط الأسرية بالرئيس، حيث إنه متزوج من إسراء ابنة أردوغان الكبرى منذ عام 2004 وشغل منصب وزير الطاقة لمدة 3 سنوات قبل تولى حقيبتى الخزانة والمالية فى عام 2018. لكن اسمه ارتبط بجهود غير مجدية من أجل الحفاظ على قيمة العملة التركية. وله أيضاً الكثير من الخصوم فى أوساط السياسيين والمستثمرين بسبب إدارته التى أدت إلى استمرار انخفاض قيمة العملة الوطنية.

فبعد تولى البيراق وزارة المالية، بدأت السلطات التركية إنفاق الاحتياطيات الوطنية من العملة الصعبة بكثافة إثر تذبذب سعر صرف الليرة. ويقدر الاقتصاديون فى مجموعة «جولدمان ساكس» أن محاولاته التى لم تجد نفعاً كلفت البنك المركزى التركى نحو 100 مليار دولار هذا العام. كما أن الوتيرة التى تآكل بها رصيد البلاد من العملات الأجنبية جعلته أكثر عرضة لتأثيرات العوامل الخارجية.

وعلى مدى العامين اللذين كان فيهما البيراق وزيراً للخزانة والمالية، عانت تركيا من الركود الاقتصادى وزادت معدلات البطالة. كما قدم العديد من نواب الحزب الحاكم شكاواهم للرئيس مما آل إليه الاقتصاد التركى. وفشل البيرق فى الإجابة عن أسئلة النواب، وأصر على أن الاقتصاد فى أحسن أحواله، وأنه يتعرض لـ «حملة دعائية كاذبة» تقودها المعارضة بدعم من أطراف أجنبية.

وبعد ارتفاع قيمة الليرة التركية بعد استقالة البيراق، وهى أكبر قفزة لليرة منذ 20 شهراً، يشعر المستثمرون بتفاؤل من أن هذه التغييرات قد تكون فاتحة عهد اقتصادى جديد.

ولكن ما يجمع أردوغان والبيراق ليس الصلة الأسرية فقط بل أيضا موقفهما الموحد من أسعار الفائدة، فكلاهما يدعو إلى تخفيض نسبتها بشدة ويعتقدان أنها السبب الأساسى لأزمات الاقتصاد التركى، بينما ترى المؤسسات المالية العالمية أن البنك المركزى التركى يجب أن يرفع سعر الفائدة للحد من التضخم. وبما أن أردوغان ماض فى تحقيق خططه فى البلاد وفق رؤيته فهو لا يتحمل فقد المزيد من المقربين حوله . ولكن يبقى الشيء الوحيد الذى يمكن أن أن يجعله يتردد فى المضى قدماً فى هذا الطريق هو تفاقم الأزمة الاقتصادية التى تمر بها تركيا حاليا، مما يعنى فى النهاية تراجع شعبيته.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق