رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

آخر الزعماء المحترمين

‎ ‎شريف سمير

‎لا توجد تجربة كلها شر. والجانب المضئ فى أزمة الرسوم المسيئة للرسول ومشاهد «الإسلاموفوبيا» المتنوعة يتمثل فى ظهور نماذج لقادة وزعماء دول متحضرة يقدسون قيمة التسامح وتقبل الآخر، ويؤمنون بحرية الدين والعقيدة!. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتصدر تلك الفصيلة السياسية التى تتمتع بثقافة الاندماج واستيعاب الاختلاف الدينى، بل وتوظيفه لخدمة المجتمع الألمانى والارتقاء بطبقاته. وكثيرا ما دافعت ميركل عن الإسلام وحقوق المسلمين فى بلدها، ومن أشهر مقولاتها «الإسلام جزء من ألمانيا». وفى مقابلة لها منذ ٥ سنوات - وهى فى عنفوان مجدها السياسى - مع صحيفة «هامبورجر آبندبلات» الألمانية شددت المستشارة الألمانية على ضرورة التعاون بين المسيحيين والمسلمين لبناء مجتمع صحى وسليم.

وحثت على زيادة تدريب وتوعية الأئمة فى ألمانيا وإغلاق جميع المساجد التى تتبنى مناهج تنشر الكراهية، وصولا إلى تنظيم مؤتمر برعاية وزارة الداخلية الألمانية لتحسين فلسفة الاندماج. وفي نيوزيلندا، ارتدت رئيسة الوزارء جاسيندا أردرن زى الفرسان وحملت «درع» السلام و «سيف» الحق، لمناصرة المسلمين ضد أجواء الحقد وسموم الإرهاب. وظهرت الزعيمة الحسناء بـ «حجاب تاريخى» حدادا واستنكارا لجريمة مسجدى مدينة كرايستشيرش عام ٢٠١٩. ‎ولم يكن فوز حزب العمال «يسار الوسط» بزعامة أرديرن باكتساح فى الانتخابات التشريعية الأخيرة مفاجئا، بعد مواقفها الشجاعة فى قضية الإسلام واحترام الأديان والتصدي للأزمات الراهنة. ‎ومثلما قال النجاشى ملك الحبشة عند إيوائه المسلمين من بطش كفار قريش «إنه لا يفصل بين المسيحية والإسلام سوى هذا الخط تحت قدميه»، ظهر بعد قرون طويلة جاستن ترودو. شاب أبيض مسالم جلس على مقعد رئيس الوزراء الكندى واستقبل الدفعة الأولى من اللاجئين السوريين الفارين من جحيم النار فى بلادهم. ‎مما ترك أكبر الأثر فى أوساط الغرب والعالم الإسلامي. كما وضعت حكومته الليبرالية خطة ‎لتأمين المساكن والإعانات والتسهيلات الكثيرة للمهاجرين الجدد.‎كما تداولت مواقع التواصل الاجتماعى صورة ترودو، ضيفا على مائدة مجموعة من الجالية الباكستانية المسلمة يتناول الطعام معهم فى أحد المساجد بكندا، احتفالا بفوزه فى الانتخابات التشريعية. ومن معالم انفتاحه على الثقافات تصريحاته الواضحة بأنه يقبل تعيين سيدات مسلمات محجبات كوزراء فى حكومته. ‎ومن البديهى أن يواجه «ترودو» حمله تشهير تقودها جماعات يمينية متطرفة لتشويه سمعته وضرب شعبيته، فنشرت أشرطة فيديو على «يوتيوب» لرئيس الوزراء برفقة شخصيات إسلامية، ونساء محجبات، وأثناء تردده على أماكن عبادة إسلامية، وزودت المادة المسجلة بأناشيد تروجها تنظيمات إرهابية.وكل هذه الأساليب والحروب الإعلامية لم تُضعف حتى الآن عزيمة الزعيم الكندى الصلبة وإيمانه الصادق والواعى بعظمة ونبل «التسامح الدينى».

ولا يزال الإسلام فى الغرب نابضا بقوته وحضوره ويتحدى خطاب الكراهية وأسلحة التدمير طالما بقى قادة يفتحون له الأبواب، ويُشيِّدون جسور المودة والرحمة .. حتى وإن كانوا «آخر الزعماء المحترمين»!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق