رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎أخطاؤنا وأخطاؤهم.. لماذا يكرهوننا؟

‎ ‎رشا عبد الوهاب

‎ربما تحتاج العلاقة بين الإسلام والغرب إلى إعادة تعريف لبعض المفاهيم التي كانت سببا وراء صراع كان في بدايته غير محدد المعالم، إلا أن تداعياته أصبحت أكثر وضوحا يوما بعد يوم. ففي عام 1997، عندما أصدرت لجنة «رونيميد تراست» البريطانية تقريرها بعنوان «الإسلاموفوبيا: تحد  لنا جميعا» حول «المسلمين البريطانيين والإسلاموفوبيا»، قال البروفيسور جوردون كونواي نائب مستشار جامعة ساسكس البريطانية والمشرف على التقرير إن المصطلح، وقتها، كان جديدا، ويفسر حالة الظلم والتمييز التي يعانيها المسلمون في الغرب في تفاصيل حياتهم اليومية، إلا أنه مصطلح «قبيح»  و «غير واضح».  وتم صك كلمة «الإسلاموفوبيا» في ثمانينيات القرن الماضي. وهناك شبه إجماع بين المحللين على أن نقطة بداية ظهور الإسلاموفوبيا، وتحول المصطلح إلى حقيقة واقعة جاء مع ثورة الخميني في إيران عام 1979 وانتهاء حقبة الحرب الباردة بينما يرجعه آخرون إلى ظهور تنظيم القاعدة بقيادة  أسامة بن لادن، وأن وتيرة هذه الظاهرة شهدت ارتفاعا مفاجئا مع هجمات 11 سبتمبر الإرهابية في 2001، مما جعل حياة المسلمين في الغرب أكثر صعوبة، حسبما أكد التقرير الثاني للجنة «رونيميد تراست» في 2004. وأشارت استطلاعات الرأي إلى ارتفاع غير مسبوق في التمييز ضد المسلمين بعد هجمات سبتمبر، وذكر مركز «بيو» للأبحاث أن 82% من الأمريكيين يتفقون على أن المسلمين يتعرضون لنوع ما من التمييز داخل الولايات المتحدة. وفي 2018، أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف. بي. آي» آخر تقرير له عن جرائم الكراهية، حيث شكلت الجرائم ضد المسلمين حوالي 14٫5% من 1550 جريمة ارتكبت بدافع الدين. وربما تكون «الجرائم» التي يرتكبها السياسيون، وخصوصا المنتمين إلى اليمين المتطرف، أشد وطأة، حيث يستغل هؤلاء الساسة خطاب الكراهية كورقة انتخابية وكمبرر وضرورة لصعودهم السياسي، رغم أن البعض يدفع بأن صعود هذا التيار يرجع إلى كراهية المسلمين وليس العكس حيث أشارت  جمعية «أمل وليس كراهية» البريطانية إلى أن 35% من البريطانيين يعتقدون أن الإسلام يشكل تهديدا للطريقة البريطانية في الحياة.  ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا وصلت الأمور إلى هذه المرحلة الحرجة، وأن تتحدث دولة مثل فرنسا عن ضرورة محاربة ما وصفته بالانفصالية، وتحديدا الإسلامية، لحماية قيم الجمهورية وحرية التعبير؟ ولماذا هناك ثغرات كبرى في مشروع الغرب لدمج الأقليات في المجتمع لدرجة التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية؟ والإجابة ربما تكمن في سلسلة لا تنتهى من الفشل في تعقب وحل أسباب الأزمة.  وتشير التوقعات إلى أن المسلمين سيزداد عددهم في بعض الدول الأوروبية إلى حوالي ربع السكان بحلول 2050، وهو ما يعنى أنهم قوة لا يستهان بها من الكثافة السكانية، رغم سعي الغرب إلى تحميلهم ذنب جرائم إرهابية ارتكبها بعض الأفراد، وهو ما وضع غالبية الجاليات المسلمة فيما يشبه «الجيتوهات». ليس هذا فحسب، بل إن أوروبا وأمريكا فشلتا في تعقب ومواجهة جرائم الإسلام السياسي، وفشلت في تجفيف منابعه ومحاصرة الدول التي تدعمه، فقد تحولت بريطانيا إلى «لندنستان» وجنة آمنة للتنظيمات الإرهابية الدولية سواء قيادتها أو أموالها القذرة، وفشلت في تصنيف جماعة مثل الإخوان كتنظيم إرهابي بزعم عدم وجود أدلة.  هذه الدول نفسها، فشلت في مواجهة «العنصرية البيضاء» المتجذرة التي وجهت سهام عدائها إلى المسلمين مثل جماعة بيجيدا الألمانية أو «وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب»، وهو ما أسهم في عزل المسلمين عن المجتمع، بل فشلت في مواجهة جرائم اليمين المتطرف. أما النقطة الأبرز، والتي كانت سببا في إثارة أزمة الرسوم المسيئة، فهي حدود حرية التعبير، فهي ليست مطلقة، فالقانون البريطاني على سبيل المثال يذكر في النقطة الثانية من قانون حرية التعبير إنها «قد تخضع، بما أنها تحمل في طياتها واجبات ومسئوليات، لإجراءات أو شروط أو قيود أو عقوبات على النحو المنصوص عليه في القانون والضرورية في مجتمع  ديمقراطي لصالح حماية الأمن القومي والصحة أو الآداب العامة، أو لحماية سمعة الآخرين، أو حقوقهم، أو لمنع إفشاء المعلومات السرية أو للحفاظ على سلطة القضاء وحياده». بل أن هذه الدول سعت إلى التدخل في الدول العربية والإسلامية لفرض نموذجها أو رؤيتها للديمقراطية، إلا أن هذا التدخل تسبب في تفجر أزمات سياسية واجتماعية لا نهاية لها، منها ظهور دول فاشلة في المنطقة تعج بالفوضى وأكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن ما خطؤنا نحن، كمسلمين؟ هل نتحمل جزءا مما وصل إليه الأمر؟ ربما، يحتاج الغرب والعالم الإسلامي إلى حوار حضارات وثقافات من نوع مختلف، يتلاقى فيه الجانبان في نقطة ما لمحو حالة سوء الفهم التاريخية، وإنهاء معضلة ربط الدين بالإرهاب. بل إن على المسلم الذي يعيش في الغرب الإندماج والتكيف في المجتمع الذي يحمل جنسيته لإنهاء الجدل على سؤال: «لماذا يكرهوننا؟».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق