رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لماذا فرنسا؟

‎ رحاب جودة خليفة

«الحرية والمساواة والأخوة» هو شعار الجمهورية الفرنسية الموروث عن عصر التنوير خلال الثورة الفرنسية حتى أدرج في دستور عام 1958 ليمثل اليوم جزءاً أساسيا من تراث البلاد الوطني ومبدأ «من المفترض» ألا تحيد عنه. ولكن بعد حادثة مقتل معلم التاريخ «صامويل باتي» على يد شاب مهاجر من أصل شيشاني ورد فعل الدولة وأجهزتها التنفيذية على الواقعة، أصبح هذا الشعار وما يجب الالتزام به بناء عليه، عرضه للمراجعة والتحليل حتى تتضح الصورة لكل الأطراف المختلفة.من المؤكد أن قتل المدرس عمل إجرامي ترفضه القيم الإنسانية المشتركة والقوانين والأعراف والمواثيق الدولية، كما يتعارض مع قيم الإسلام الداعية إلى منع العنف وقتل الناس. ورغم أن عدد المسلمين في فرنسا نحو 5ملايين نسمة، وهم أكبر أقلية مسلمة في أوروبا الغربية، والإسلام هو الديانة الثانية بعد المسيحية، لكن من الجلي أن المسلمين هناك مازالوا غير قادرين على الاندماج داخل المجتمع بسبب الموروث الثقافي، الذي لم يستطع الانصهار داخل مجتمع علماني. الأمر الذي جعلهم يبدون في عزلة وانفصال عن المجتمع الفرنسي الذي لم يتمكن بدوره من التقارب مع المسلمين والتوصل لصيغة مشتركة في الحوار. مقابل ذلك وجد المسلمون هناك المال الوفير الذي يغدقه الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة، مرة بحجة الحفاظ على الدين ونشر الإسلام، ومرة أخرى بحجة الدفاع عن الإسلام من الدول «الكافرة»، ومن هنا تفتح الأبواب على مصراعيها لمزيد من الكراهية، سواْء من أبناء الدولة أو من المسلمين واٌلأقليات العرقية.

وحاولت الدولة مرارا الوساطة لإيجاد سبيل للتفاهم، سواء من خلال مبادرة تأسيس مجلس التفكير حول الإسلام في فرنسا عام 1989، مروراً بإنشاء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية عام 2003، وصولاً إلى «إسلام الأنوار» الذي يسعى ماكرون لتحقيقه، لإدماج المكون المسلم داخل المجتمع الفرنسي. لكن تأتي الأعمال الاستفزازية للمجتمع المسلم لتعمق الهوة بين النفوس الضعيفة والأخرى الساعية للاندماج مثل الرسوم المسيئة للرسول وحظر الحجاب في المدارس وإغلاق المساجد والمدارس الإسلامية ورفض وزير الداخلية الفرنسي لأقسام خاصة في المحلات للطعام «الحلال»، بينما يوجد مثلها للطعام اليهودي، ناهيك عن الاعتداءات المسلحة بين الحين والآخر سواء على أفراد أو مؤسسات. ومن أقوى مظاهر أزمة فرنسا مع الإسلام، كونها لا تريد أن تعترف به كدين رسمي، ولو بفصله عن الدولة كما فعلت مع الكنائس عام 1905. ووفقا لميثاق العلمانية في الدولة فالقانون ينص على ما يلي: «تضمن الجمهورية حرية المعتقد، وتضمن الممارسة الحرة للشعائر الدينية، كما أن الدولة تسهر على تمكين جميع أتباع الأديان من التعبير عن أنفسهم؛ وذلك مع مراعاة مقتضيات النظام العام». ماكرون نفسه أصبح محورا للجدل ليس لأنه لا يدرك الفرق بين المسلم والإرهابي، وإنما ما يثير المخاوف من أنه يغازل اليمين المتطرف لخدمة مصالحة السياسية. لضمان الاستقرار الاجتماعي، بعد أن أصبح الأخير مؤثراً في المظاهرات الحاشدة مؤخرا مثل مظاهرات أصحاب السترات الصفراء. حتى أن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تعجبت من سعى ماكرون لإصلاح الإسلام بدلا من مواجهة التمييز المنهجي في البلاد. ويردد كذلك محللون أنه يسعى للتغطية على إخفاقاته السياسية وعجزه عن إدارة أزمة كورونا ليستثمر الإسلاموفوبيا في التمهيد لولايته الرئاسية الثانية في الانتخابات المقررة عام 2022. في كل الأحوال‘ فإن التشدد لن يفضي إلا لمزيد من التشدد سواء دينيا أو سياسيا أو اجتماعيا. وربما تكون دعوة الأزهر الشريف إلى «صياغة تشريع عالمي يجرم الإساءة للأديان ومقدساتها». قادرة على ردع المعتدين على الأديان ونبذ التطرف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق