رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

برؤية مصرية وفرنسية «وجهات»0.. توثيق فنى لمعمار الإسكندرية وواقع أهلها

أن يوثق المرء انطباعاته عن مدينة، فيمتزج الواقع الفعلى بالتأثر الإنسانى. وأن يكون ذلك التوثيق فنا ناطقا بالإبداع، فذلك إنجاز مضاعف. ولكن أن يأتى مشروع التوثيق الفنى ثنائيا اعتمادا على عينين، إحداهما لفنان مقيم بقلبه شغف أصيل لمدينته الإسكندرية. والثانية لفنان فرنسى يزور المدينة الساحرة ليسجل تفاعله معها ومع أهلها. هنا يصبح الإنجاز مكتمل الأركان.

«وجهات» هو اسم المعرض الذى يتوافد عليه أهالى الإسكندرية حتى الثامن من نوفمبر الجارى لمطالعة لوحات المهندس المعمارى والفنان السكندرى محمد جوهر، والفنان الفرنسى بنوا جييوم. لوحات تترجم رؤيتهما للمدينة العريقة بمعمارها والعلاقات بين قاطنيها. بدأ جوهر الحديث مع الأهرام، موضحا أن لوحاته المشاركة بالمعرض لا تقتصر على فترة زمنية محددة، وإنما هى نتاج مشروعه التوثيقى الخاص والذى بدأه منذ عام 2013 فى توثيق المعالم المعمارية للإسكندرية رسما، والذى حمل عنوان « وصف الإسكندرية» وأشادت به وسائل إعلام محلية وعالمية تتقدمهم صحيفة «ذا جارديان» البريطانية.

يقول جوهر: « 27 لوحة هى إجمالى مشاركتى فى ( وجهات) التى تمنيت أن تعكس مقدار الجمال المعمارى الذى مازالت تتميز به الإسكندرية»، ويضيف جوهر فى وصف لوحاته، التى تم تنفيذها بمزيج ما بين الحبر والرصاص ورتوش لألوان المياه، أنها جزء من مشروعه الأكبر الذى يستهدف التوثيق غير المباشر لتاريخ المبنى وتطورها الوظيفى. فيوضح: «أردت أن تكون كل لوحة كقراءة فى الأبعاد الاجتماعية والثقافية التى حددت علاقة المبنى بأصحابه والمترددين عليها، وكيف كان التأثير متبادلا بين الجانبين (المبنى والفرد) على مدار عقود» .

ويركز جوهر على بعد محدد فى مشروعه، وهو «الانقلاب الهادئ» على «نوستالجيا» أهالى الإسكندرية، موضحا أن المزاج العام فى مدينته الحبيبة بات يغلب عليه الحنين لكل ما هو قديم. يعترف جوهر بتقديره لتلك الحالة التى تنتج عن تزايد الضغوط اليومية. ولكنه يرى أن المهمة الحقيقية ليست فى بعث الماضى، وإنما قراءة متأنية للحاضر. هل تحقق هدفه؟ يجيب جوهر بنعم قاطعة، مؤكدا أن تردد العشرات على معرض «وجهات» منذ بدايته، عكس اهتمام فئة الشباب بحاضر المدينة العريقة وجمالياتها.

أما جييوم، فهو ابن مارسيليا الفرنسية، الذى وفد إلى مصر عام 2019 فى زيارة مدتها أسبوعين، قسمها ما بين القاهرة والإسكندرية. يحكى الفنان الفرنسى للأهرام: «تتقدم (الكوميكس) قائمة اهتماماتى الفنية، ولذلك كانت مشاركتى فى تجمع سابق لفنانى الكوميكس فى مصر. ولكن الزيارة التى يوثقها وجهات كانت نتيجة دعوة خاصة من جانب المركز الثقافى الفرنسى الذى سمح لى بمواصلة اهتمام آخر لى وهو توثيق زياراتى لمعالم المدن المختلفة».

وحول تجربة زيارته للإسكندرية تحديدا، يرى جييوم أنه خرج فى جولات خاصة للتعرف على المعالم الأثرية والمعمارية للمدينة، وأنه مازال قادرا على رؤية ماضيها المعمارى حاضرا وبقوة. ويضيف « أن هذا المزيج من الأنماط المعمارية المختلفة يمنح المدينة تفردها».

ومثل جوهر، يؤكد جييوم أن مشروعه التوثيقى حاول تجنب السقوط فى «فخ» الافتتان بالنموذج المعمارى وحده، مشيرا إلى أنه كان يحاول توثيق العلاقة ما بين المبنى ومحيطه الطبيعى، وكذلك ما بين المبنى والأفراد. ويوضح: «هدفى الأساسى هو الأشخاص، نساء ورجالا وكيف يتواجدون فى المحيط العام، ويتعاملون معه».

وتستمر لوحات جوهر وجييوم فى استقبال الساعين وراء حاضر المدينة العريقة وجمالياتها حتى الثامن من نوفمبر بمقر «شالتر» للفنون فى قلب الإسكندرية.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق