رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التسويق و«الشريحة المنسية»

بريد;

شهد عقد الثمانينيات من القرن العشرين وحتى الآن، اهتماما عالمياً متنامياً بقضايا شريحة كبار السن، وذلك لما تواجهه المجتمعات اليوم، وما تتوقعه من ارتفاع متزايد فى حجم هذه الشريحة بالنسبة للحجم الكلى للسكان، وأيضاً فى متوسط أعمارهم، وتضاعف حجم المسنين فى العالم حيث أضحى 585 مليون فرد بنهاية القرن العشرين، بعد أن كان 271 مليوناً عام 1970، ومن المتوقع تضاعف هذا الرقم مرة أخرى خلال السنوات المقبلة، وهذه الفئة مهمة للغاية حيث تتحكم فى 50% من دخل الأمة القابل للتصرف بحرية بدون قيود ببعض المجتمعات، فهى تمتلك - مثلا فى الولايات المتحدة الأمريكية - 77% من الأصول المالية وخصوصا فى المرحلة العمرية 65-75 سنة، ولذلك تعتبر شريحة كبار السن هى الشريحة الممثلة للقوة الشرائية الأساسية فى أسواق اليوم .وفى مصر لم تقل نسبة كبار السن من اجمالى عدد السكان ابتداء من أول تعداد للسكان عام 1947 عن 5%، حيث أن عدد المسنين بلغ عام 1947 (1٫1) مليون نسمة آي ما يمثل 5.84% من إجمالى عدد السكان، بينما تطور الأمر وبلغ وفقا لتعداد 1996 (3.41) مليون نسمة أى ما يمثل 5.1% من إجمالى عدد السكان بذلك الوقت.

إن التزايد فى أعداد كبار السن لم يلفت نظر المسوقين بالشكل الكافي بمصر، ولكن ربما خلق اهتماما لدى بعض الباحثين فى مجال بحوث قدامى المستهلكين ويجب على المسوقين بمصر أن يعطوا عناية لإيجاد مكانة لمنتجاتهم لدى القطاع الأكبر سنا من سوق المستهلك النهائى.

ومع جائحة كوفيد ــ 19 وما ترتب عليها من ضرورة الحرص على التباعد الاجتماعى، وتفعيل التسوق الإلكترونى، كان لابد للممارسة التسويقية المصرية من توجيه الاهتمام أيضاً إلى تطوير تجارة التجزئة، حيث إن التسوق من قبل شريحة كبار السن داخل متاجر خدمة النفس (السوبر ماركت ) أصبح أكثر صعوبة لأفراد تلك الشريحة بزمن كوفيد ــ 19، لذلك كان لابد من تخصيص فترة زمنية محددة فقط لكبار السن مثل من 8 الى 9 صباحا من كل يوم، مع أخذ القائمين على إدارة مثل هذه المتاجر فى الاعتبار للمتغيرات التى تطرأ على الكفاءة الصحية لكبار السن، وينعكس الاهتمام بذلك فى تصميم المتجر بدون سلالم كثيرة مثلا، أى محاولة توفير متاجرالتجزئة الكبري ظروف تسوق تؤمن الراحة داخل المتجر لكبار السن من المشترين لضروريات زمن «كوفيد -19»، مع مزيد من الاهتمام بتنظيم الأرفف بمتاجر السوبر ماركت بما ييسر للكبار مهمة التسوق، وتعظيم الاهتمام بالعبوات لما لها من مزايا . وهى – أى العبوة – مهمة فى بيع السلعة وبناء الصورة الذهنية للعلامة التجارية على الأرفف ثم فى المنازل، ويمكن زيادة أو تحسين الاتصالات من خلال العبوة، كما أن المنتجات على الأرفف تساعد على تعظيم فرصة نجاح العلامة التجارية، ويعتبر أيضاً التصميم المميز للعبوة عنصر جذب بما هو في صالح شريحة كبار السن والشركات المنتجة والموزعة.

لقد آن الأوان أن نجعل التسوق لأفراد هذه الشريحة بمصر وسيلة أساسية للبهجة، والتفاعل الاجتماعى الاجتماعي، وبالتالى محاولة تغلبهم على الشعور بالملل والعزلة التى تسبب فيهما كبر السن ، وجائحة كوفيد-19. وتعد هذه الشريحة من منظور الدراسات التسويقية المصرية منسية ومازالت تمثل صندوقا أسود.

د. عادل طريح ــ أستاذ التسويق

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق