رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الصقارة».. عالم من التفاصيل العريقة

كتب ــ نبيل السجينى
من فاعليات دورات ماضية لـ «حورس»

هو سيد السماء بلا منازع، وأحد أهم رموز الحضارة المصرية، هو الصقر، الذى تجسد فى هيئة الإله حورس قديما، فكان خير رمز للعدل والثبات. ويقال إن «حورس» الشهير، برأس الصقر والجسد الإنسانى المفتول، ما هو فى نهاية الأمر إلا تجسيد لـ «الصقر شاهين» أو «الصقر الوكرى المصرى». ولذلك لم يكن مستغربا أن يطلق هواة تدريب الجوارح فى مصر على مسابقتهم الرئيسية والتى تجرى سنويا بمنطقة برج العرب، مسمى «سباق حورس للصقور».

ولكن أن يخوض محبو الجوارح مسابقة، فهذا يتطلب الكثير من المعرفة حول هذا العالم الساحر المليء بالتفاصيل، عالم «الصقارة». وبداية هذه التفاصيل وأهمها، تتعلق بالتصنيف المختلف للجوارح، والتى تنقسم إلى فئتين من العقبان والصقور. ومن أبرز أنواع الصقور: «الشرياص»، و«اليؤيؤ الهواية». وكذلك يوجد «صقر الغروب» الذى يعرف بأحمر القدمين، وهناك صقر الـ «يونورا» أو «الأسحم». أما فئة الصقور المتوسطة، فتضم «الوكرى»، و«شاهين»، ويتميز الأخير بسرعته الفائقة التى تقدر بـ380 كيلو مترا فى الساعة، لينال عن اقتدار لقب «أسرع كائن على وجه الأرض». وهناك «الصقر الحر»، وهو من الصقور المحببة عند العرب. أما فئة الصقور الكبيرة، فتضم مثلا «صقر الجير» ذو اللون الأبيض الثلجى ويقطن المناطق الباردة فى روسيا وسيبيريا.

لكن تفاصيل هذا العالم لا تنتهى هنا، فيشرح أحمد السيد القربة، رئيس لجنة التنظيم والتحكيم فى «سباق حورس للصقور»، أن الناس تخلط ما بين الصقور، والعقبان، والنسور. ويوضح: «ويمكن التمييز بين العقاب والنسر من خلال منطقة الرأس، فالنسور تخلو رؤوسها من الريش. كما أن الصفات التشريحية تختلف بين الفئات الثلاث. وتتميز الصقور أيضا بأنها لا تقتات على (الجيفة) بعكس النسور».

وفى عالم الصقور، هناك نوعية أخرى من التصنيفات. فهناك مسميات وتصنيفات مختلفة تلاحق الصقور وفقا إلى مرحلتهم العمرية. فيطلق على الصقر منذ ولادته، وحتى يبلغ عاما من العمر، اسم « الفرخ»، وإذا ما تجاوز العام، يصبح «بكرا». وبعد تجاوز حاجز العامين، يطلق عليها «القرناص»، أو «الجرناص». وتمتد أعمار الصقور ما بين 18 و 20 عاما، مع احتمالية بأن تزيد على الـ 20 بسنوات قليلة.  

ومن جانبه، يكشف أحمد الشريف، مدرب صقور ورئيس اتحاد هواة الجوارح فى مصر، عن أن تربية وتدريب الصقور تعد ثقافة عربية عريقة، خاصة فى منطقة الخليج العربى وصعيد مصر، ومنهما انتقلت وانتشرت فى أوروبا ومناطق كثيرة أخرى حول العالم.ويوضح الشريف أن الصقور يتم تربيتها فى العادة بغرض صيد الحيوانات الصغيرة كالأرانب والطيور. ولكن بلوغ هذه المرحلة يبدأ أولا باستئناس الصقر ذاته وتدريبه. ولا يبدأ توظيفه فى أنشطة الصيد، إلا بعد توطيد العلاقة بين الصقر ومربيه.

أما بالنسبة لنمط تغذية الصقور، فيتربع الحمام والسمان والعصافير على القائمة الغذائية. أما بالنسبة للعقبان، فالقائمة أكثر تنوعا، فتشمل اللحوم الحمراء بمختلف مصادرها.

والمتاجرة فى الصقور والجوارح محظورة فى مصر، وإن كانت تحظى فى المقابل برواج وتنظيم شديد فى دول الخليج العربى، حيث تتواجد منظومة متكاملة من المزارع الخاصة بالتدريب، والمستشفيات المتخصصة. وقد تصل أسعار الصقور فى الأسواق الخليجية إلى 200 ألف ريال سعودى، لتتجاوز فى بعض الأحيان حاجز الـ 850 ألف ريال. وحول نصيب مصر من المسابقات التى تحيى تراث «الصقارة البدوى»، فيوضح القربة، والذى نظم « مسابقة حورس» لأول مرة قبل 6 سنوات، أن المسابقة لم يكن معترفا بها دوليا فى البداية، حتى تم الوفاء بمعايير محددة بخصوص التجهيزات. والتزمت «حورس» بشهر فبراير سنويا كموعد للانعقاد، ونالت بعدا جديدا بجذب أصحاب المهارة والباع الطويل فى هذه الرياضة من دول الخليج العربى لمشاركة «اتحاد هواة الجوارح فى مصر».

وتلتزم مصر بالاتفاقيات الدولية التى تقدم وافر الحماية للجوارح من أنشطة الاتجار والصيد الجائر. وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، «اليونسكو» قد أدرجت «الصقارة» ضمن التراث اللامادى وذلك اعتبارا من عام 2010. وقد أوردت قائمة بالدول التى تشهد أنشطة رئيسية فى هذا الصدد، ومن أبرزها، دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والجمهورية العربية السورية. وجاء فى النص الصادر بهذه المناسبة أن تربية الصقور «باتت تترافق مع روح الصداقة والمشاركة، أكثر من اعتبارها مصدرا للرزق .وأنها باتت تتركز أساسا على طول خطوط الهجرة وممراتها، ويمارسها أشخاص من كل الأعمار، رجالاً أو نساءً، هواة أو محترفين».

وتعتبر «الصقارة» من الهوايات التى يتم توارثها جيلا بعد جيل، خاصة أن الجوارح تطور رابطا روحيا بينها وبين صاحبها ونطاقه الإنسانى. فتنتقل الهواية من جيل إلى جيل. فالمربون يصطحبون أبناءهم خلال التدريبات المتوالية للصقور لتقوم علاقة عائلية خاصة مع الجوارح.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق